فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ذلك صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه الخصال الثلاث تستصلح بها القلوب وتهذب بها النفوس، وباستشعارها وعقد القلب عليها يكون المسلم جديرًا بتحصيل الثواب الجزيل والأجر العظيم المذكور في الحديث.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:"ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم"دلالة على أن قلب المسلم لا يحمل الغل ولا يبقى فيه الغش إذا كان متصفًا بهذه الصفات الثلاث المذكورة في الحديث؛ لأنها تنفي الغش وتبعده من القلب.
فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيله جملة؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه وطلب ثوابه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش كما قال تعالى:] كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ[ (يوسف: 24) ..
فلما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء، لهذا لما علم إبليس أنه لا سبيل له على أهل الإخلاص استثناهم من شرطته التي اشترطها للغواية والإهلاك فقال:]فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ [ (ص: 82 - 83) ، قال تعالى:] إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ[ (الحجر: 42) فالإخلاص هو سبيل الخلاص، والإسلام مركب السلامة، والإيمان خاتم الأمان.
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:"ومناصحة أئمة المسلمين"هذا أيضًا مناف للغل والغش، فإن النصيحة لولاة الأمر لا تجامع الغل إذا هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل، والنصح لأولي الأمر من المسلمين إنما يكون بالسمع والطاعة لهم في المنشط والمكره أبرارًا كانوا أو فجارًا، وإنما الطاعة في المعروف، فإن أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإرشادهم للخير وترغيبهم فيه وتحذيرهم من الشر وتنفيرهم منه، والدعاء لهم بالصلاح والمعافاة، وعدم الدعاء عليهم، والحذر من نزع يد الطاعة أو قتالهم أو الخروج عليهم لمنافاة ذلك للنصيحة؛ لأن جماع النصيحة هي عناية القلب للمنصوح له كائنًا من كان.
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:"ولزوم جماعتهم"هذا أيضًا مما يطهر القلب من الغل والغش، فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم، مع الموافقة لهم في العقيدة والعمل، والحذر من الخروج عن زمرتهم؛ لئلا تتلقفه الشياطين التي تعمل في الإنسان أعظم من عمل الذئاب فيما يندُّ من الغنم.
وقوله صلىالله عليه وسلم في الحديث:"فإن دعوتهم تحيط من ورائهم"وهو من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى، حيث شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوهم عليهم، فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام ـ وهم داخلوها ـ لما كانت سورًا وسياجًا عليهم أخبر صلى الله عليه وسلم أن من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحطت بهم، فالدعوة تجمع شمل الأمة وتلم شعثها وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته، وبذلك أيضًا يكون للمسلم الملازم لجماعة المسلمين نصيب من دعواتهم الطيبة التي تصدر من آحادهم شاملة لعمومهم.
والله وحده المسؤول والمرغوب إليه والمأمول أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجه موافقة لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن يوفقنا للنصيحة للمسلمين جميعهم أئمتهم وعامتهم، وأن يرزقنا لزوم جماعتهم، وأن يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنه هو الغفور الرحيم.
بقلم / عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
(1) سنن الترمذي (2658) ، وسنن ابن ماجه (232) ، ومسند أحمد (1 - 437) ، وصحيح ابن حبان (66) .
(2) مفتاح دار السعادة (1 - 71، وما بعدها) .
ـ [أمد] ــــــــ [22 - Oct-2010, صباحًا 11:29] ـ
كلام نفيس,, نسأل الله من فضله.
أخي الكريم/ جزاك الله خيرا.
ـ [يوسف بن علي] ــــــــ [26 - Oct-2010, مساء 01:30] ـ
و إياكم،بارك الله لي و لكم في الإسلام العظيم.