الرابع: التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب،حتى يترتب على الأعمال المغفرة والرحمة، فالمعاصي سبب البعد والطرد، والطاعاتأسباب القرب والود، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليهوسلم قال):إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرمالله عليه) متفق عليه.
الخامس: كثرة الأعمال الصالحة مننوافل العبادات كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرونحو ذلك فإنها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام، فالعمل فيها وان كان مفضولًافإنه أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيرها وان كان فاضلًا حتى الجهاد الذي هو منأفضل الأعمال (إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) .
السادس: يشرع في هذهالأيام التكبير المطلق في جميع الوقت من ليل أو نهار إلى صلاة العيد ويشرع التكبيرالمقيد وهو الذي بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة، ويبدأ لغير الحاج منفجر يوم عرفة، وللحجاج من ظهر يوم النحر، ويستمر إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق.
السابع: تشرع الأضحية في يوم النحر وأيام التشريق، وهو سنة أبيناإبراهيم عليه الصلاة والسلام حين فدى الله ولده بذبح عظيم، (وقد ثبت أن النبي صلىالله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبّر ووضع رجله على صفاحهما) متفق عليه.
الثامن: روى مسلم رحمه الله وغيره عن أم سلمةرضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضّحي فليمسك عن شعره وأظفاره) وفي رواية (فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي) ولعل ذلكتشبهًا بمن يسوق الهدي، فقد قال الله تعالى:
)وَلاتَحْلِقُوا رُءُوسَكُم ْحَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي ُمَحِلَّهُ)
وهذا النهي ظاهره انه يخص صاحب الأضحية ولا يعم الزوجة ولا الأولاد إلا إذا كانلأحدهم أضحية تخصه، ولا بأس بغسل الرأس ودلكه ولو سقط منه شيء من الشعر.
التاسع: على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تصلى، وحضورالخطبة والاستفادة. وعليه معرفة الحكمة من شرعية هذا العيد، وانه يوم شكر وعمل بر، فلا يجعله يوم أشر وبطر ولا يجعله موسم معصية وتوسع في المحرمات كالأغانيوالملاهي والمسكرات ونحوها مما قد يكون سببًا لحبوط الأعمال الصالحة التي عملها فيأيام العشر.
العاشر: بعد ما مر بنا ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يستغلهذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات.
وليعلم المسلم أن هذه نفحة من نفحات الله العظيمة، ففي الحديث الذي رواه الطبراني قال صلى الله عليه وسلم:"إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدا".
فقد لا تتكرر هذه الفرصة، فربما يغيبنا الموت، أو يمنعنا العجز والمرض، فسبحانه وتعالى"كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ".