وفي هذه الفترة كانت صحة الشيخ رحمه الله قد تدهورت، وساءت، وذلك بسبب نصيحة من أحد أطباء الأعشاب، طلب منه التوقف عن الأكل والاقتصار على ماء زمزم، فلما رأى الأطباء في مستشفى الملك فيصل بجدة تدهور صحته، أمروا باستعجال سفره إلى الخارج، ولما تعذر سفره إلى أمريكا مرة ثانية، تم اختيار ألمانيا، فكان خروجه ليلة الخميس (7/ربيع ثاني 1422) فأدخله رحمه الله في مستشفى الجامعة في بون في قسم العناية المركزة، حيث كان قد تجمع في الشيخ ماء كثير بسبب مرض الاستسقاء، فأجريت له رحمه الله الفحوصات اللازمة، وسحب منه الماء، فلما كان يوم (16/ 4/1422) جاء البروفسور وهو من أكبر أطباء المستشفى، هو وطاقمه وقال حسب الفحوصات: إن الشيخ ليس مؤهل لزراعة الكبد، كما أن الكلى بدئت تضعف، ولا تقوم بعملها، وإن صحته ستسوء خلال هذا الأسبوع، ونصح باستعجال عودته إلى بلده.
فاتصلوا بالسفارة السعودية هناك، وأُعطي الشيخ ومن معه تأشيرة دخول إلى المملكة، وكان قد ساء حاله ووقته بين النوم واليقظة.
ومع ذلك كله جاء الزائرون من المسلمين من أغلب مدن أوربا، وطلب من كان معه أن يقرأ عليه كتاب الأذكار من رياض الصالحين، من أجل ما فيها من الخير.
وطلب من أحد رفاقه أن يذكره بحديث جابر رضي الله عنه عند مسلم:» لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله «.
وكان يقول كثيرًا: اللهم أحيني ما كنت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، ثم كتب رحمه الله الوصية، وكان من ضمن وصيته: أن يدفن بمقبرة العدل عند العلماء ابن باز، والعثيمين، وابن حميد.
ثم رحل رحمه الله إلى السعودية بعد تعب ومشقة، فوصل إلى جدة ونقل بالإسعاف إلى مستشفى الملك فيصل، ثم قسم الطوارئ، ثم التنويم.
وفي صباح الأربعاء (26/ 4/1422هـ) دخل في الغيبوبة المستمرة وفي حالة الاحتضار لقنه الشيخ: عبد العزيز الجهني الشهادة في أذنه، فتحرك لسانه بالشهادة، وتبسم ابتسامة ظن من حوله أنه يضحك، وأنه سيتكلم، ولكنه كان في النزع الأخير، ثم قبضت بعد ذلك روحه وعادت إلى بارئها، بعد مغيب شمس يوم السبت، ودخوله ليلة الأحد (من غره جماد أول 1422) ، ولم يبلغ السبعين من العمر، ثم حمل إلى مكة، وصلي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة الفجر، وحمل إلى مقبرة العدل، وتعثر المرور بالجنازة نظرًا لكثرة المشيعين، وعلى رأسهم الشيخ ربيع حفظه الله، وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا، والشيخ صالح بن عبد الله بن حميد.
وبعد هذا تنطوي حياة عامرة بالخير والعطاء للإسلام والمسلمين، وقد ترك الشيخ رحمه الله تركه مباركة من العلماء الأفذاذ، الذي يذبون عن السنة، وعن دين الله.
وكذلك خلف الآلاف من الطلاب المستفيدين، ومكتبة عامرة تسقى منها السنة، وتنشر منها الكتب، ودار حديث تطبق فيها السنة، ويطلب فيها العلم، وأجتمع فيه الثلاث الخصال التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث:» إذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جاريه «، فقد أوقف أرض للدعوة، وكذلك المسجد وسيارات وغيرها،» أو علم ينتفع به «، فقد خلف كتب كثيرة، كما تقدم ذكرها، وأشرطة وفتاوى، وطلاب وكل هذا من العلم الذي ينتفع به.
» وولد صالح يدعوا له «وابنتيه الحمد لله فيما نحسبهما من هذا الصنف، وخصوصًا أم عبد الله عائشة حفظها الله، وأصلح أولادها. ونرجوا للشيخ رحمه الله الشهادة فقد مات من أمراض باطنية ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (والمبطون شهيد)
وكل ما تقدم بأمر الله وأرادته سبحانه وتعالى، وقد أحسن من قال:
مشيناها خطًا كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطًا مشاها
وارزق لنا متفرقات
فمن لم تأته مشيا أتاها
ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها
وقبل ذلك قول الله تعالى:?هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ? [يونس:22] ، ?وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ? [النحل:53] .)
وهذا رابط الكتاب للتحميل
البيان الحسن في ترجمة الإمام الوادعي وما أحياه من السنن ( http://alzoukory.com/play.php?catsmktba=16) .
ـ [وليد بن محمد الطاهيري] ــــــــ [15 - Nov-2010, مساء 02:04] ـ
بارك الله فيك ورحم الله الشيخ الامام مقبل بن هادي الوادعي.
ـ [رضا الحملاوي] ــــــــ [15 - Nov-2010, مساء 02:54] ـ
رحم الله الشيخ مقبل رحمةً واسعةً وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وجمعنا وإياه مع الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين
بارك الله فيك أخي أبا أنس البرجس
ـ [خدّام الإسلام] ــــــــ [15 - Nov-2010, مساء 03:21] ـ
رحمة الله عليه وعلى أئمة المسلمين ومحدثيهم وفقهائهم من المتقدمين والمتأخرين
ـ [الحضرمية] ــــــــ [15 - Nov-2010, مساء 03:22] ـ
رحم الله شيخنا مقبلًا رحمة واسعة و أسكنه فسيح جناته
آمين
ـ [محمد المتعلم] ــــــــ [15 - Nov-2010, مساء 03:32] ـ
رحم الله الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي.
(يُتْبَعُ)