فهرس الكتاب

الصفحة 19727 من 20085

مخدوميهم الإفرنج. أمّا يوم الجمعة فهو آخر الأسبوع يكون فيه > خالي الوفاض بادي الأنفاض لا يقدر أن يزور الزاوية فيه بشيء.

قال الراوي: وكنّا ذات يوم عند سيدنا فجعل يذاكرنا في مناقب الشيخ مؤسس طريقتنا فذكر لنا عنه كثيرا من الفضائل والمعجزات وذكر لنا أن مريده لا يشقى أبدا , وأنّه حرام على النار لا يدخلها مهما كان مذنبا عاصيا , وحثنا على الزيارة وقال: ــ زوروا تنوروا ــ وقال من زارنا بفرنك كتب له عند الله عشرة فرنكات , واستدلّ على ذلك بقوله تعالى (>) وقال: الحسنة هي ما تدفعه (زيارة) وهكذا يحرّف كثيرا من الآيات الكريمة , واستأذنه رجل في الكلام فقال أنّه رأى النّبي صلّى الله عليه وسلم وقصّ علينا رُؤياه قال ثمّ رأيت > وأنت إلى يمينه وقال لي خذ العهد عن ابني هذا , ففرحوا جميعا بهذه الرؤيا , ونسوا رؤياه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلم يذكروها. وترى الواحد منهم يخطر بباله > مائة مرة في اليوم ولا يخطر بباله النبي صلى الله عليه وسلم ولا مرة واحدة. وهم حينما يصلون عليه صلى الله عليه وسلم إنما يطيعون الشيخ في تلاوة صيغة الصلاة التي اختارها ودليل ذلك أن كل طائفة تتلوا صيغة شيخها ولا تتلوا الصلاة الإبراهيمية التي ورد بها الحديث الصحيح , وتجد الواحد منهم يحفظ كل ما ينتسب إلى شيخه من الفضائل والمناقب والمعجزات ويعتني بسيرته العناية كلها , ولكنه لا يعتني بشيء من سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.

قال الراوي: وبالجملة فتعاليم الطريقة التي كنت أعتنقها ــ ولا أظنّ غيرها إلاّ مثلها ــ إنّما ترمي إلى إسقاط التكاليف الشرعية فهي تدعو > أن يُحسن النّية في الشيخ وأن (يعبده مخلصا له الدين) وله أن يتّكل على هذا الشيخ لكي يغفر له جميع السيئات والآثام وأن يجادل الله عنه يوم القيامة , وهذه العقيدة ربّما أغرت المريد باقتراف الفحشاء والمنكر اتكالا على (الشيخ) مع أنّ الله تعالى يقول: (>) .

قال الراوي: وأنا أشهد على نفسي التي اقترفت كثيرا من الكبائر والموبقات اتكالا على أنّ الشيخ سيجادل الله يوم القيامة , وأنّه سيكون لي هناك > ووكيلا , أشهد على نفسي أنّي فعلت ذلك حينما كنت طرقيا , أمّا اليوم وقد أصبحت مصلحا لا أتّكل على الشيخ بل أتّكل على الله , فأشهد أنّي كنت ذات يوم هممت بخطيئة من الخطيئات , وكدت أنغمس فيها فأجرى الله على لساني قوله تعالى: (>) فما تلوتها حتّى جمد الدّم في عروقي وأدركني من الخشية والخوف ما الله به عليم. وقد حفظني الله بعد ذلك اليوم فلم أقترف بعدها خطيئة ولا إثما. وهنا أمسك محدّثنا الظريف وأبى أن يمضي في حديثه , ونحن أشوق ما نكون إلى سماع مثل هذه الاعترافات. وهران محمد السعيد الزاهري (الصّراط السّوي العدد الأوّل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت