فهرس الكتاب

الصفحة 19784 من 20085

الثاني: تحقق الكفر في حقِّ هذا الفاعل؛ لأنَّ الكلمة قد تكون كفرًا صريحًا، ولكن لا يكفر القائل، ولا يخفى علينا جميعًا قول الله عزَّ وجلَّ: {مَن كَفَرَ مِن بَعْدِ إِيمَانِه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل 106] ، رفع الله عزَّ وجلَّ حكم الكفر عن المكره وإن نطق به.

ولقد أخبر النبيُّ r أنَّ الربَّ عزَّ وجلَّ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من رجل فَقَدَ راحلتَه، وعليها طعامه وشرابُه، فلمَّا أَيِس منها اضطجع تحت شجرة، فبينما هو كذلك إذا بناقته حضرت، فأخذ بزمامها وقال: اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، قال النبيُّ r: (( أخطأ من شدَّة الفرح ) ) ( [6] ( http://sobolalsalam.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=38#_ftn6 ) ) .

وكذلك الرجل الذي كان ... وقال: (( لئن قدر الله عليَّ ليعذِّبنِّي عذابًا ما يعذِّبه أحدًا من العالمين، فأمر أهله إذا مات أن يحرقوه ويسحقوه في اليمِّ، فجمعه الله وسأله؟ فقال: فعلتُ ذلك خوفًا منك يا ربِّ ) ) ( [7] ( http://sobolalsalam.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=38#_ftn7 ) ) ، ولم يكفر.

الحاكم قد يكون عنده حاشية خبيثة، تُرقِّقُ له الأمور العظيمة وتسهِّلها عليه، وتُزيِّنها في نفسه، فيمضي فيما يعتقد أنَّه حلال، [ولكنه] ليس بكفر، ولا أظنُّ أحدًا من الجزائريِّين يقول: نعم! أنا أعلم أنَّ هذا حكم الله ولكنِّي أخالفه، ما أظنُّ أحدًا يقول ذلك عن عقيدة، فإن كان قد يقوله في باب المناظرة، لكن عن عقيدة لا يمكن فيما أظن؛ لأنَّ شعبَ الجزائر شعبٌ مسلم، وهو الذي أخرج الفرنسيِّين عن إكراه من أرضه، فالواجب على هؤلاء أن ينظروا في أمرهم، وأن يُلقوا السلاح، وأن يصطلحوا مع أمَّتهم، وأن يبثوا الدعوة إلى الله بتيسير ... لا بعنف، نعم!

السائل: شيخنا ـ حفظكم الله ـ هل يستلزم ـ يعني لو فرضنا كفر الحاكم ـ هل يستلزم الخروج عليه بدون شروط يعني؟

الشيخ: لا! لا بدَّ من شروط، ذكرتها آنفًا.

السائل: أي نعم!

الشيخ: لو فُرض أنَّه كافر مثل الشمس في رابعة النهار، فلا يجوز الخروجُ عليه إذا كان يستلزم إراقة الدِّماء، واستحلال الأموال.

السائل: الآن ـ يعني ـ بعض الإخوة عندنا مثلًا يقولون إنَّهم ما داموا خرجوا وحملوا السلاح وخاضوا هذه الحرب مع هذا النظام، هم اليوم وإن اعتقدوا أنَّ ما هم فيه ليس بجهاد؛ لأنَّهم كما ذكرتم لم يَستَوفوا الشروط، لكن رغم ذلك يسألون: هل يمكنهم رغم ذلك المواصلة وإن أيقنوا الفناءَ والهلاك، أم يُهاجرون، أم ماذا؟

الشيخ: والله! لا يجوز لهم، والله! لا يجوز لهم المضيُّ فيما هم عليه من الحرب الآن؛ إذ أنَّها حرب عقيم ليس لها فائدة ولا تولِّد إلاَّ الشرَّ والشَّرَر.

السائل: أي نعم، شيخنا هم ـ يعني ـ إذًا أنتم لا تعتقدون كفر حاكم الجزائر يعني، فترون ذلك؟

الشيخ: لا نرى أنَّ أحدًا كافر إلاَّ مَن كفَّره الله ورسوله وصدقت عليه شروط التكفير، من أي بلد، ومن أي إنسان، الكفر ليس بأيدينا، وليس إلينا، بل هو إلى الله ورسوله، إنَّ الرَّجلَ إذا كفَّر أخاه وليس بكافر عاد الأمر إليه: المكفِّر، وكفر إلاَّ أن يتوب.

السائل: شيخنا! بعض الإخوة عندنا ـ بعد أن سلَّموا بأنَّ هذا ليس بجهاد على وفق ما ذكرتم يعني ـ لم يثقوا في الحكومة ـ يعني ـ نسبيًّا، فيسألون هل يجوز لهم المكث في الجبال دون الرجوع إلى الحياة المدنية بدون قتال ـ يعني ـ يبقون بأسلحتهم في الجبال ويتوقَّفون عن القتال، لكن لا يرجعون إلى الحياة المدنية؟

الشيخ: أقول: إنَّهم لن يبقوا على هذه الحال، مهما كان الحال، ولا بدَّ أن تحرِّكهم نفوسُهم في يوم من الأيام حتى ينقضُّوا على أهل القرى والمدن؛ فالإنسانُ مدنيٌّ بالطبع.

يبقى في رؤوس الجبال وفي تلالها وشعابها، ومعه السلاح؟!

في يوم من الأيام لا بدَّ أن تُهيِّجهم النفوسُ حتى يكونوا قطَّاعَ طرق!

السائل: إذًا لا يجوز لهم المكث على هذه الحال؟

الشيخ: هذا ما أراه، أرى أن ينزلوا للمدن والقرى ولأهليهم وذويهم وأصحابهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت