فهرس الكتاب

الصفحة 19982 من 20085

فهذا وعدمن الله عز وجل أن من عمل صالحا والعمل الصالح هو الموافق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من ذكر أو أنثى وقلبه مطمئن بالإيمان وهو مؤمن بالله وحده لا شريك في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه في الآخرة بأحسن ما عمل في الدنيا.وإذا جُوزى الإنسان بأحسن عمله في الآخرة طابت حياته في الجنة. ففى الجنة حياة لاموت فيها ولا مرض فيها ولا حزن فيها ولا شقاء فيها ولا أرق فيها ولا غم فيها ولاهم فيها. فهى حياة أبدا وصحة أبدا وسرور أبدا وشباب أبدا وراحة أبدا ونعيم أبدا.

* فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [3]

فالذى يتحصل على الإيمان والأعمال الصالحلة يحيا في جنة في الدنيا والآخرة فهى جنة في الدنيا وجنان في الآخرة.

جنة الطاعات في الدنيا وجنان رب الأرض والسموات في الآخرة.

فالذى ذاق لذة الطاعات بالأعمال الصالحات لا ينشغل بالشهوات والذى فقد لذة الطاعات انشغل بطلبها في الشهوات فضاعت منه جنان الدنيا وجنة الآخرة بعد الممات.

فهو دين الله من أقامه تحصل على موعود الله ومن ضيعه خسر الدنيا والآخرة.

** فعن الزهري قال: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت:

من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح. قال: فمن العرب أم من الموالي [4] ؟ قال: قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة الرواية لينبغي أن يسودوا.

قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قال: قلت: طاووس بن كيسان. قال: فمن العرب أم من الموالي.

قال: قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. قال: إنه لينبغي.

قال: فمن يسود أهل مصر؟ قال: قلت: يزيد بن أبي حبيب. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي.

قال: فمن يسود أهل الشام؟ قال: قلت: مكحول. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل.

قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي.

قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال: قلت: الضحاك بن مزاحم. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي.

قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قال: قلت: الحسن بن أبي الحسن. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي.

قال: ويلك فمن يسود أهل الكوفة؟ قال: قلت: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من العرب. [5]

قال: ويلك يا زهري فرجت عني والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها. قال: قلت: يا أمير المؤمنين؟ إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط.

** وعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ: مَنْ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ.

قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ. [6]

2 -الحياة الطيبة في ذكر الله تعالى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت