فهرس الكتاب

الصفحة 20027 من 20085

-وأما هارون الرشيد الذي دانت له الدنيا، لما أكمل بناء قصره قبل موته بأيام، وحضرته الوفاة، جعل يتلفت إلى القصر والحرس والأمراء والوزراء، ورفع بصره إلى السماء قائلًا:"يا من لا يزول ملكه، ارحم من زال ملكه".

5 -أقسام الناس في عام مضى وانقسامهم في الأعمال:

طبقات الناس:"العلماء - الأمراء - عموم الناس شبابًا وشيوخًا".

فأما العلماء:

-فقسم خاف الله في علمه ودعوته: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ) (الأحزاب:39) .

-وقسم اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) (البقرة:159) .

وأما الأمراء:

-فقسم خاف الله يوم العرض الأكبر فأقام أمر الله في رعيته: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:41) .

-وقسم خان وغش الرعية: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلاَّ وَهُوَ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا حَتَّى يَفُكَّهُ الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقَهُ الجَوْرُ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .

وأما عموم الناس:

فالشباب: قسم خاف الله وقضى عامه ينافس على الطاعات: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) (رواه البخاري ومسلم) .

وقسم نسوا الله وضيعوا أوقاتهم في معصية الله: (لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

وأما الشيوخ:

فقسم يستعد للقاء الله: كان أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- يصوم في الحر، يقال له:"أنت شيخ كبير"، فيقول:"إني أعده ليوم طويل".

-وقسم نسى الله وغفل عن الموت: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) (فاطر:37) .

نسأل الله أن يحسن خاتمتنا في الأمور كلها.

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت