فهرس الكتاب

الصفحة 20061 من 20085

ولمّا تجمعَ المشركون في بدر يريدون حربَ رسولِ اللهِ (ص) أقبلَ (ص) على أصحابِهِ وقالَ: «هذه مكةُ قد ألقتْ إليكم أفلاذَ كبدِها» ، ثم استشارهم في شأنِ القتالِ، فتكلمَ أبو بكر فأحسنَ، ثم تكلمَ عمرُ فأحسنَ، ثم قامَ المقدادُ ابنُ عمروٍ فقالَ: يا رسولَ الله! امضِ لما أمرَكَ اللهُ به، فنحنُ معك، واللهِ لا نقولُ كما قالتْ بنو إسرائيلَ لموسى: ? ? ? ? ? ، ولكن اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فواللهِ لو سرتَ بنا إلى بَرْكِ الغُمادِ ـ يعني الحبشة ـ لجالدْنا معك مَنْ دُونَه حتى تبلغَهُ. فدعا له رسولُ اللهِ (ص) بخيرٍ ثمَّ قالَ: «أشيروا عليَّ أيها الناسُ» ، وكان يريدُ رأيَ الأنصارِ، لأنهم كانوا عُدَّتهُ للناسِ، وخافَ ألا تكونَ الأنصارُ ترى عليها نصرتَهُ خارجَ المدينةِ، وليسَ عليهم أنْ يسيرَ بهم.

فقالَ سعدُ بن معاذٍ: لكأنِّك تريدُنا يا رسولَ اللهِ! قالَ: «أجلْ» ، قالَ: قد آمنَّا بك وصدّقناك، وأعطيناك عهودَنا، فامضِ يا رسولَ اللهِ لما أُمرتَ، فوالذي بعثك بالحقِّ إن استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخضتَه، لنخوضنَّه معك، وما نكرهُ أن تَلْقِىَ العدوَّ بنا غدًا، وإننا لصُبُر عند الحربِ، صدُقٌ عند اللقاءِ، لعلَّ اللهَ يريكَ منا ما تقُرّ به عينُك فسِرْ بنا على بركةِ اللهِ.

واستشارَ النبيُّ (ص) النساءَ في مهماتِ الأمورِ؛ ففي صلحِ الحديبيةِ استشارَ زوجتَه أمَّ سلمةَ في شأنِ المسلمينِ وأخذَ بمشورتِها، مما يدلُّ على أنَّ الشورى كانت جزءًا أساسيًّا في حياةِ النبيِّ (ص) وفي طريقتِهِ في الحكمِ.

25 -أدب الحرب والقتال

لم تكن حروبُ النبيِّ (ص) كتلك الحروبِ الهمجيةِ التي يُقْصَدُ بها التدميرُ والخرابُ وقتلُ أكبرِ عددٍ ممكنٍ من الناسِ، بل كانتْ حروبًا أخلاقيةً في أهدافِها وفي دوافِعها وفي كيفيةِ إدراتِها، ولذلك كانَ النبيُّ (ص) إذا وجّهَ قوادَهُ لحربٍ قالَ لهم: «انطلقوا باسمِ اللهِ، وباللهِ، وعلى ملةِ رسولِ اللهِ (ص) ، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأصلِحُوا، وأحسنوا، إنَّ اللهَ يحبُّ المحسنين» ( [136] ( http://majles.alukah.net/#_edn136 ) ) .

ومرَّ النبيُّ (ص) على امرأةٍ مقتولةٍ في بعضِ الغزواتِ، فوقفَ عليها ثم قالَ: «ما كانت هذه لتقاتِلُ» ثم نظرَ في وجوهِ أصحابِهِ، وقالَ لأحدِهم: «الحقْ بخالدِ بن الوليدِ، فلا يقتلنَّ ذريةً، ولا عسيفًا، ـ أي أجيرًا ـ ولا امرأةً» ( [137] ( http://majles.alukah.net/#_edn137 ) ) .

ونهى (ص) عن قتلِ النساءِ والصبيانِ في الحربِ ( [138] ( http://majles.alukah.net/#_edn138 ) ) .

وقد سارَ خلفاءُ النبيِّ (ص) من بعدِهِ على نفسِ السبيلِ، فهذا أبو بكرٍ الصديقَ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - يوصي قائدَهُ أسامة بن زيدٍ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - حينَ بعثهُ إلى الشامِ قائلًا: «لا تخونوا، ولا تغُلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرةً مثمرةً، ولا تذبحوا شاةً، ولا بقرةً، ولا بعيرًا، إلا لمأكلةٍ، وسوف تمرّون بأقوامٍ، قد فرَّغوا أنفسَهم في الصوامعِ ـ يريد الرُّهبانَ ـ فدعوهم وما فَرَّغُوا أنفسَهم له» .

هوامش القسم الثاني

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت