فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 20085

فثبت بهذا أن الرؤى حق، لكن ينبغي أن يعلم أنه ليس كل ما يراه النائم هو من الرؤى الحق، بل ما يعرض للنائم في منامه، منه ما هو من الرؤى، ومنه ما هو من تهويل الشيطان وتلاعبه بابن آدم ليحزنه، ومنه ما يحدث به المرء نفسه يقظة فيراه مناما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس» . . الحديث أخرجه مسلم.

إذا تبين هذا فإن ديننا الإسلام قد جاء بما فيه صلاح وخير البشر في العاجل والآجل، وقد بين لنا نبي الهدى والرحمة ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كل ما فيه نفعنا وخيرنا، ومن ذلك ما نحن بصدده الآن فإن المسلم ينبغي له أن يعتني بذكر الله والإكثار منه فإن الله تعالى يقول: ? أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ? [سورة الرعد الآية 28] وقد بين لنا النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أذكارا نقولها في الصباح والمساء وعند النوم ترفع بها درجات المسلم ويزداد بها إيمانه، ويعصمه الله بها من شر الشيطان وشر كل ذي شر فلا يضره شيء بإذن الله وحده، ومن ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر رب أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضا: أصبحنا وأصبح الملك لله» أخرجه مسلم.

ومنه أيضا حديث عبد الله بن خبيب قال: «خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ليصلي لنا فأدركنا فقال: أصليتم قل، فلم أقل شيئا، ثم قال: قل، فلم أقل شيئا، ثم قال: قل، فقلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد، والمعوذتين حيث تمسي، وحيث تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء» أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.

ومنه أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله، مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحنا وإذا أمسينا، قال: «قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.

ومنه أيضا حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شيء» . ومنه أيضا حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» .

ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح، كتب له بها مائة حسنة، ومحي عنه بها مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحفظ بها يومئذ حتى يمسي، ومن قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك» .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت