فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 20085

هذا هو الأدب النبوي العام في الرؤى، فإن أراد الرائي تعبير رؤياه فإنه يقصها على عالم بالتعبير ناصح أمين على الرؤيا. هذا ما يتعلق بالرائي.

أما المعبرون فالواجب عليهم تقوى الله عز وجل، والحذر من الخوض في هذا الباب بغير علم فإن تعبير الرؤى فتوى لقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ? [سورة يوسف الآية 43] .

ومعلوم أن الفتوى بابها العلم لا الظن والتخرص، ثم أيضا تأويل الرؤى ليس من العلم العام الذي يحسن نشره بين المسلمين ليصححوا اعتقاداتهم وأعمالهم، بل هي كما قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مبشرات، وكما قال بعض السلف: الرؤيا تسر المؤمن ولا تضره.

هذا وإن التوسع في باب تأويل الرؤيا، حتى سمعنا أنه يخصص لها في القنوات الفضائية، وكذلك على الهواتف، وفي الصحف والمجلات والمنتديات العامة من المنتجعات وغيرها أماكن خاصة بها؛ جذبا للناس وأكلا لأموالهم بالباطل، كل هذا شر عظيم وتلاعب بهذا العلم الذي هو جزء من النبوة، قيل لمالك ـ رحمه الله ـ: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يلعب! وقال مالك: لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها فإن رأى خيرا أخبر به وإن رأى مكروها فليقل خيرا أو ليصمت، قيل: فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال: إنما على ما أولت عليه، فقال: لا، ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة.

فيجب على المسلمين التعاون في منع هذا الأمر كل حسب استطاعته، ويجب على ولاة الأمور السعي في غلق هذا الباب؛ لأنه باب شر وذريعة إلى التخرص والاستعانة بالجن وجر المسلمين في ديار الإسلام إلى الكهانة والسؤال عن المغيبات، زيادة على ما فيها من مضار لا تخفى من إحداث النزاعات والشقاق والتفريق بين المرء وزوجه، والرجل وأقاربه وأصدقائه، كل هذا بدعوى أن ما يقوله المعبر هو تأويل الرؤيا، فيؤخذ على أنه حق محض لا جدال فيه وتبنى عليه الظنون، وهذا من أبطل الباطل، كيف وصديق هذه الأمة بل خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين لما عبر الرؤيا قال له النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «أصبت بعضا وأخطأت بعضا» ونحن لا نعلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير القرون وأحرصهم على هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وأتقاهم لله وأخشاهم له لا نعلم أنهم عقدوا مجالس عامة لتأويل الرؤى ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وإني إبراء للذمة ونصحا للأمة لأحذر كل من يصل إليه هذا البيان من التعامل مع هؤلاء أو التعاطي معهم والتمادي في ذلك، بل الواجب مقاطعتهم والتحذير من شرهم، عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وألزمنا وإياكم كلمة التقوى، ورزقنا اتباع سنة سيد المرسلين واقتفاء آثار السلف الصالحين، وحشرنا وإياكم في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

المصدر: (( مجلة البحوث الإسلامية ) )عداد: 67،ص 7.

بارك اللَّهُ في سَمَاحَةِ الشَّيْخِ عَبدِ العَزيز آل الشَّيخ،

ونفع بعلمه.آمين.

أخوكم المحب

سَلمان بن عبد القادر أبو زيد

ـ [وليد الدلبحي] ــــــــ [29 - Jul-2007, صباحًا 02:10] ـ

بارك الله فيك أخي الكريم سلمان.

لا يخفى على الجميع أن الرؤى هي جزء من أجزاء النبوة كما روى الإمام البخاري من حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأَربعين جزءا من النبوة"، وكما روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة "، ومع هذا فإن تعلق الناس في هذا الزمان بالرؤى غير محمود، والأصل في هذه الأمور هو عدم التعلق التام بالرؤى، ولا إنكارها ودم الإكتراث بها، أما ما يتعلق بالمعبرين فحدث ولا حرج، والمؤمن عليه أن يعلم أن تعبير الرؤى كالفتيا.

والله ولينا في الدنيا والأخرة، وإليه المصير.

ـ [ابن رجب] ــــــــ [29 - Jul-2007, مساء 10:11] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [02 - Aug-2007, مساء 08:21] ـ

الشّيخ الحبيب / وليد الدّلبحي:

جزاكم اللَّهُ خيرًا،ونفع بكم.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [02 - Aug-2007, مساء 08:23] ـ

الموقر العزيز / ابن رَجَبٍ:

شكر اللَّه لكم،ورفع قدركم.

دمتم بخير.

ـ [ابن رجب] ــــــــ [02 - Aug-2007, مساء 09:40] ـ

واياكم

ـ [أبو الصمصام النجدي] ــــــــ [02 - Aug-2007, مساء 11:06] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا أخي الفاضل ونفع الله بك

أخوك

أبو الصمصام النجدي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت