فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
370 -عن سفيان الثوري قال: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ.
371 -عن سفيان بن عيينة قال: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
372 -عن أحمد بن حنبل قال: إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد.
373 -عن أحمد قال: أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجىء شيءٌ فيه حكم. [وقع في نسخة خطية من كتاب (الكفاية) : (الأحاديث) بدل (أحاديث) ، فأثبتَها محقق الكتاب] .
374 -عن أبي زكريا العنبري قال: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالًا ولم يُحِلَّ حرامًا، ولم يوجب حكمًا، وكان في ترغيب أو ترهيب أو تشديد أو ترخيص: وجب الإغماض عنه والتساهل في رواته [لعلها روايته] .
انتهى النقل عن الخطيب.
إن رواية الحديث الضعيف للترغيب به في عمل صالح، أو للترهيب به من عمل سيء: ليست عملًا به ولا تصحيحًا له، والقول الصحيح هو جواز ذلك، فيجوز ذِكر الحديث الضعيف للناس لعلهم ينتفعون بمعناه، ولكن لذلك شروط:
الأول منها: أنه يجب أن يُقتصر في ذلك على جانب واحد فقط، هو جانب الترغيب والترهيب؛ ويجب أن يكون العملُ المرغَّبُ فيه قد ثبت كونُه واجبًا أو مستحبًّا بالنصوص الثابتة، كما تقدم.
والثاني: أن يكون الحديثُ المرغَّبُ به متنُه غيرُ منكر (1) ، وضعفُه غيرُ شديد.
هامش (1) : لو جرينا على جادة التحقيق والتدقيق لما احتجنا إلى الاحتراز عن المنكر، فإنه يُغني عنه الاحتراز عن شدة الضعف، فالمنكر أقل ما يوصف به أنه شديد الضعف، ولكن المقام مقام تفصيل وبيان لمسألة خطيرة فصار التقسيم المذكور غير منكور، وعلى مِثله جرى غير واحد من العلماء المتأخرين ممن تكلم في هذه القضية.
والثالث: أن لا يُوهمَ ذِكرُ الحديث الضعيف أو روايتُه ثُبوتَه، وأن لا يجرّ ذلك أي مفسدةً إلى الدين، مثل أن يوافق الحديثُ هوى بعض الجاهلين أو المبتدعة المتهاونين، فينشره ويحاجج به على رغم معرفته بضعفه؛ ولذلك فإنه يجب أن يبرأ المرغِّب بذلك الحديث من تصحيحه ويبين ضعفه، وأن يبين ذلك بالطريقة التي يفهمها الحاضرون.
فلا يكتفي بالإشارة الغامضة، مثل ما يصنعه بعض الخطباء ونحوهم من الاسترواح والاكتفاء في بيان ضعف الحديث!! بالإشارة إلى ذلك بأن يذكر الحديث بلفظة (رُوي) زاعمًا أنها تفيد تضعيف الحديث، وهل يفهم العامة ذلك؟!.
ولا يكتفي بإطلاق الاصطلاح، مثل أن يقول: هذا الحديث غير ثابت، أو يقول: في إسناده نظر، أو: مختلف في صحته، ونحو ذلك، إذا كان أكثر الحاضرين لا يفهمون مقاصد هذه العبارات.
بل حتى كلمة (ضعيف) ونحوها أرى أن يشرحها الخطيب - إذا رأى حاجةً لذلك - وأن يبين معناها بوضوح تامِّ مناسب لحال المخاطَبين، ويكرر ذلك على المنبر مرات ومرات، مع بيان حكم الحديث الضعيف ومع الترهيب من أن يُنسَبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من المرويات غير الثابتة عنه.
ولعل الأولى أنه إذا احتاج إلى ترغيب جماعة في أمر من الأمور، وكان عَلِم - أو خشيَ - تساهلهم في تلقف الأحاديث ولا سيما الغريبة منها ونشرِها بين الناس مع جزمهم بنسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أقول لعل الأولى هنا إن أبى إلا أن يذكّرهم ويعظهم بمتن ذلك الحديث أن يقول لهم: ورد في بعض الآثار كذا وكذا، ثم يقول لهم: هذا ليس بحديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لأحد أن ينسبه إليه، أو نحو ذلك من الاحترازات المشروعة؛ وصيانة السنة الصحيحة والذبُّ عنها مع التقصير في جانب الترغيب والترهيب - لو قُدّر وقوع هذا - أولى من ترغيب الناس بما يكون سببًا في انتهاء تلك الصيانة وانتفاء ذلك الذب (2) .
(يُتْبَعُ)