فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1 -في قضية الكراهة والغرابة، أقول: قد أرشدتُكم آنفا إلى مواضع بحث هذه القضية. فأرجو أن تطلعوا عليها، ثم ليكن بحثكم للمسألة بعد ذلك منصبا على مناقشة ما ذكروه بشمول وإحاطة.
وعلى كل حال، فإن ملحوظتكم هذه، انتقاد منكم لطائفة كبيرة من أهل البلاغة - إن لم يكن لجمهورهم - وأنا لا أعدو أن أكون متبعا لهم، مقتاتا من موائدهم. فلا يتوجه إلي شيء من الإنكار، إلا بالقدر الذي يتوجه إليهم مثله.
2 -في عبارة (رحم الإعجاز القرآني) : هنا عِلمان اثنان هما: علم الإعجاز القرآني (وهو من العلوم القرآنية) وعلم البلاغة (وهو من علوم العربية) . وقد نشأ الثاني من بين مباحث الأول.
فشُبهت هذه العلاقة بين العلمين، بولادة الطفل من أمه، ثم أثبت للمشبه لازم من لوازم المشبه به - وهو الرحم إذ هو لازم للولادة - على سبيل الاستعارة التخييلية.
والكلام هنا في (علم الإعجاز) وهو علم إنساني اجتهادي، لا في القرآن الذي هو كلام الله، فقولكم: (وهو لفظ لا يحتمله القرآن) ، في غير محله.
أما إن كان إنكاركم لأجل النفور من اللفظ أو استبشاعه، فتلك قضية ذوقية، لكل فيها وجهة هو موليها. فلا تثريب علي فيما اعتمْتُ من اللفظ.
أما لفظ (المشكاة) الذي اقترحتموه فلا يؤدي الغرض المطلوب، إذ لا يتوجه تشبيه العلاقة بين العلمين، باقتباس النور من المشكاة، وإنما هو أقرب ما يكون بالولادة والتولد. فليتأمل.
وقد تبين بما ذُكر، أنني لم (أحاول تبرير سلامة اللفظ ومناسبته) كما ذكرتم، إذ التبرير فرع الإقرار بالغلط، وهو ما لم يكن.
3 -لفظ (الخشونة) : هو لفظ استعمله كثيرون في مثل هذا السياق، يحضرني منهم الرافعي - عليه رحمة الله - في مواضع. وأنتم لم تذكروا لإنكاركم تعليلا، ولا أقمتم عليه دليلا. فكيف السبيل إلى الذب عن النفس في مثل هذا؟
وأنا لم يخف علي استعمال لفظ (تكلف) ، فهو من الابتذال والشهرة بمكان، لكن الشأن في استعمال اللفظ الذي يؤدي الغرض الذي قصدته في نفسي، وتمثل في خاطري.
جزاكم الله خيرا، ونفع بكم.
والله أعلم.
ـ [أبو أيوب] ــــــــ [13 - Aug-2007, مساء 02:40] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فقد اطلعت على تعليقكم الأخير، واسمح لي بأن أعلق على بعض أقوالكم فيه:
أولا: قولكم: (( قضية الكراهة في السمع والغرابة، قضية مبحوثة منذ القدم، ولا يخلو منها كتاب من كتب البلاغة. ولست أنشط لاختصار كلامهم، إذ هو من الشهرة بالمكان الذي لا يخفى. ويكفيني قول صاحب التلخيص وهو من المتون المتداولة: ( .. قيل: ومن الكراهة في السمع، نحو:(كريم الجرشى شريف النسب) وفيه نظر.
فانظر شروحه عند هذا الموضع.
فأقول وبالله التوفيق: أنا لم أطالبكم بالنشاط لاختصار كلامهم، حتى أستعين باختصاركم على فهم ما هو مسبوط ومشتهر، وإنما كان تعليقي واضحا، ولا يدل أبدا على عدم فهمي لكلامهم الذي قتل بحثا منذ القدم كما قلت.
ثانيا: قولكم: (( في قضية الكراهة والغرابة، أقول: قد أرشدتُكم آنفا إلى مواضع بحث هذه القضية. فأرجو أن تطلعوا عليها، ثم ليكن بحثكم للمسألة بعد ذلك منصبا على مناقشة ما ذكروه بشمول وإحاطة.
وعلى كل حال، فإن ملحوظتكم هذه، انتقاد منكم لطائفة كبيرة من أهل البلاغة - إن لم يكن لجمهورهم - وأنا لا أعدو أن أكون متبعا لهم، مقتاتا من موائدهم. فلا يتوجه إلي شيء من الإنكار، إلا بالقدر الذي يتوجه إليهم مثله )) .
وتعليقي هو: أولا جزاك الله خيرا على إرشادكم، ولكن! هل يفهم من كلامي أنني لم أطلع على ما ذكرت، حتى يتسنى لي مناقشة ما ذكروه بشمول وإحاطة؟! علما بأنني لم أستعرض معرفتي بالفن بقدر ما كنت أركز فقط على تعقبكم لما زاده بعض البلاغيين من خلوص اللفظ من الكراهة، لا سيما وقد مثلوا بلفظ (نقاخ) ، وهو لفظ مستكره بالفعل، ولو عرض على أول من نطق به لكرهه ومجه، وتمنى أن لم يكن قد نطق به أصلا، حتى أضحى هذا اللفظ شاهدا قويا على رجاحة مذهب ذلك البعض من البلاغيين، وإن خالفهم جمهور أهل الفن كما ذكرت، وهذا يجعل زيادة ذلك البعض سليمة جدا، وفي مكانها، وعلى كل حال فيسعني ما وسعك من متابعة طائفة دون طائفة، فأنت الذي ذكرت: (( وزاد بعض البلاغيين: أن تخلص اللفظة من الكراهة في السمع، كلفظ(النقاخ) بمعنى الماء العذب )).
(يُتْبَعُ)