فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 20085

وتضعيفًا فيرجع القاريء ليتأكد من الموضوع حينما ترد هذه العبارات هل فعلا المناظرة في مسألة اجتهادية أو مسألة قطعية، وبهذا يتبين ان الخلل في المناظرة ليس في ذات المسألة وإنما في تفكير وعقل المناظر وسجيته وطبيعته في الحوار وهذا لا ينبغي أن يعتمد عليه طالب العلم في المناظرات فحدة المرة وشدته وتعنته أو تساهله أو عجبه او كبره كل هذا ينبغي أن يكون بعيدا في ساحة المناظرة فالمناظرة علم.

2 -بعضنا يظن أن الحدة تعني القوة العلمية وهذا جهل لم تكن الحدة يومًا من الدهر عمدة عند المحققين والعلماء، وإنما هذا يؤثر في السذج من الناس وجهال الخلق، ومن اتصف بالحدة من العلماء المشهورين ومن السلف الصالح فهو جبلي فيهم وهو عيب كانوا يشتكون منه ويبحثون عن علاجه لكنه مغتفر في حقهم ويعذرون به في مقابل سعة علمهم ونفعهم للأمة، فلا يقلدون في ذلك بل حق طالب العلم أن يقلدهم فيما يمدحون فيه من العلم والصلاح لا فيما يخطئون فيه.

والمرء قد يتقبل القسوة والغلظة والحدة من عالم مشهور محقق أقر بعلمه القريب والبعيد فيتحمل ذلك ويتتلمذ عليه؛ لأن ما يحصله منه من علم يرجح كثيرًا على ضرر القسوة، لكنه لن يتقبل ذلك من طالب علم؛ لأنه إن لم يأخذ ما عنده من حق برفق ولين وإلا فسيذهب إلى غيره فهو ليس مجبورًا على هذا الشخص.

3 -لا يلزم أن تنتهي المناظرة باتفاق الطرفين أو الأطراف على قول واحد فلا زال الناس يختلفون فالمرء يذكر حججه وأدلته مع حسن العبارة ولطافة المنطق، ولا يلزم بعد ذلك أن يقتنع صاحبك فيما تقول كما أنه لا يلزمك أن تقتنع بما يقول، وكونك ترى هذا هو الحق والصواب والراجح الذي لا مرية فيه ولا شك فإنما هذا هو بفكرك وعقلك واجتهادك ونظرك وهو يختلف عن عقل واجتهاد غيرك فأنت تراه حقًا؛ لأن اجتهادك أوصلك لهذا ولذلك لو أنك أعدت قراءة ما كتبت في أي موضوع في اليوم نفسه أو غدًا فالغالب أنك ترى أن ما ذكرته هو أصوب الأقوال وتنظر إلى ما كتبه غيرك بأنه خطأ لأنك ما زلت تنظر بنفس العقل والتفكير إلا أن تغير ذلك بحصول علمٍ جديدٍ فاصلٍ في المسألة وإلا سيبقى الاجتهاد نفسه.

والمقصود أنه ما زال العلماء يختلفون ويستمرون في الخلاف حتى بعد المناظرة ولا يلزم أن تنتهي مناظراتهم بقول فصل.

والإمام أحمد تلميذ الشافعي والشافعي تلميذ مالك ولكل واحد من هؤلاء الأئمة الثلاثة مذهب مستقل عن شيخه يخالفه في عشرات المسائل ولم يترتب على ذلك أي شيء وذلك لسعة علمهم وعقولهم لكنهم متفقون على أصول العقيدة، ولا يخفى على طلاب العلم أن لكل مذهب مفردات استقلوا بها وصنفوا فيها مصنفات وهم من قرون على رأيهم وينافحون عنه ويستدلون له.

ومن ينظر أنه يلزم الناس ان يأخذوا بقوله أصبح هو بحد ذاته دليلًا شرعيًا وحجةً ملزمةً للخلق وهذا لا يقول به عاقل فضلًا عن طالب علم.

ثم لا يلزم أن كل مسألة أخالف فيها أن أذكر قولي المخالف في تلك المشاركة إلا على سبيل المدارسة والمباحثة والاستفادة لا على سبيل أن قولي هو الحق فأنا أعرض قولي على سبيل المناقشة لا على سبيل التقرير، بل ولا يمنع أن يشارك المرء إخوانه من طلبة العلم حتى فيما يرى خلافه بدون عرض القول المخالف ولا يلزم من هذا الموافقة على ترجيح القول ما لم يصرح بالموافقة.

وربما بعضنا لا يشارك في الموضوع لكونه مخالفا لكنه لا يطمئن حتى يضع مشاركة أخرى مستقلة تقرر القول المخالف وكأنه إن لم يبين رأيه فهو موافق وكأنه ملزم بإبداء رأيه والناس تنظر ما يبديه في المسألة.

لو أراد أحد رأيك في المسألة فسيسألك شخصيًا، والكلام هنا فيما يكون على سبيل الاجتهاد لا على سبيل المسائل الواضحة.

وهنا نجد مشكلة أخرى في تحديد كون المسألة اجتهادية أو ليست اجتهادية عند البعض وهذا أمر مهم لا بد أن يعلم المرء ما هو الاجتهاد وما مواطن الاجتهاد وما هو محله؛ لأن بعضنا يرى أن فهمه للنص يعني أن المسألة نصية لا اجتهادية؛ لأنه ورد فيها نص اي دليل ويغفل عن كون الاجتهاد يكون في الثبوت والدلالة.

والكلام في هذا الأمر يطول لكني أحببت أن أذكر ما أراني أخطيء فيه أنا والإخوة هنا مما ينبغي استدراكه.

والله الموفق

ـ [فريد المرادي] ــــــــ [08 - Aug-2007, مساء 09:06] ـ

الشيخ آل عامر: بورك على هذا المقال البليغ ...

و أقول ـ شهادة للحق ـ أن هذا المجلس العلمي هو من أحسن المنتديات علمًا و أدبًا ...

و الفضل في هذا ـ بعد فضل الله ـ يعود إلى وجود ثلة طيبة من المشايخ و طلبة العلم في هذا المنتدى ـ إشرافًا و كتابةً ـ، و لله الحمد ...

ـ [أبوهناء] ــــــــ [26 - Jun-2008, مساء 01:50] ـ

بارك الله فيك وهل تسمح لي برفع الموضوع إلى منتديات أخري نظرا لمايحويه من نصائح قيمة؟ ...

ـ [آل عامر] ــــــــ [22 - Aug-2008, صباحًا 01:28] ـ

وفيك بارك الله أيها الكريم ...

والأمر لك فيما أردت أخي الحبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت