فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 20085

فقل: كلامك هذا مذهب أبي جهل وأمثاله فإنّهم يدعون عيسى وعزيرا والملائكة والأولياء يريدون ذلك، كما قال تعالى: {والذين اتّخذوا من دونه أولياءَ ما نعبدهم إلاّ ليُقرّبونا إلى الله زلفى} الزمر (آية:3) .

وقال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} يونس (آية:18) .

فإذا تامّلت هذا تاملا جيدًا، عرفت انّ الكفار يشهدون لله بتوحيد الربوبية، وهو تفرّد بالخلق والرزق والتدبير، وهم ينخون عيسى والملائكة والأولياء يقصدون أنهم يقرّبونهم إلى الله ويشفعون عنده.

وعرفت أنّ من الكفار خصوصا النصارى منهم، من يعبد الله الليل والنهار، ويزهد في الدنيا، ويتصدق بما دخل عليه منها، معتزل في صومعة عن الناس، ومع هذا: كافر عدو لله .. مخلّد في النار، بسبب اعتقاده في عيسى أو غيره من الأولياء، يدعوه أو يذبح له أو ينذر له، تبيّن لك كيف صفة الإسلام، الذي دعا إليه نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، وتبين لك أن كثيرا من الناس عنه بمعزل، وتبين لك معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: بدا الإسلام غريبًا، وسيعود غريبا كما بدأ. فالله الله يا إخواني تمسّكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره وأسّه ورأسه: شهادة أن لا إله إلاّ الله .. واعرفوا معناها، وأحبّوها وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوهم، وابغضوا من أحبّهم أو جادل عنهم أو لم يكفّرهم أو قال ما علي منهم أو قال ما كلّفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، فقد كلّفه الله بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم ... فالله الله، تمسّكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئا، اللهم توفّنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.

ولنختم الكلام بآية ذكرها الله في كتابه، تُبيّن لك أن كفر المشركين من أهل زماننا أعظم كفرًا من الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: {وإذا مسّكم الضرّ في البحر ضلّ مَن تدعون إلاّ إياه فلمّا نجّاكم إلى البرّ أعرضتم وكان الإنسان كفورًا} الاسراء (آية:67) .

فقد سمعتم أنّ الله سبحانه ذكر عن الكفار أنهم إذا مسّهم الضرّ تركوا السادة والمشائخ ولم يستغيثوا بهم بل أخلصوا لله وحده لا شريك له واستغاثوا به وحده، فإن جاء الرخاء أشركوا، وانت ترى المشركين من أهل زماننا ولعل بعضهم يدّعي أنه من أهل العلم وفيه زهد واجتهاد وعبادة، إذا مسّه الضرّ قد يستغيث بغير الله مثل معروف أو عبد القادر الجيلاني وأجلّ من هؤلاء مثل زيد بن الخطاب والزبير، وأجل من هؤلاء مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله المستعان ... وأعظم من ذلك وزرا أنّهم يستغيثون بالطواغيت والكفرة والمردة مثل شمسان وإدريس ويونس وأمثالهم والله سبحانه أعلم.

الحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت