الجواب / نعم يموت قلب الإنسان بالوقوع في الشرك والكفر، وقد سمى الله الكفار أمواتًا في قوله تعالى: {أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} (الأنعام/122) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: (( أومن كان كافرًا فهديناه ) ). قال القرطبي في جامعه (7/ 78) : (( عامة في كل مؤمن وكافر. وقيل: كان ميتًا بالجهل فأحييناه بالعلم ) ).
فقد يموت القلب بالمعصية والإنسان على قيد الحياة، بل يموت الإنسان وهو يدب على الأرض يأكل ويشر كما تأكل الأنعام، لكنه في الحقيقة ميت بضلاله وجهله.
وقال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان (1/ 477) في تفسير قوله تعالى: {والموتى يبعثهم الله} (الأنعام/36) :
(( قال جمهور علماء التفسير المراد بالموتى في هذه الآية الكفار وتدل لذلك آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {أو من كان ميتا فأحييناه ... } الآية، وقوله: {وما يستوى الاحيآء ولا الاموات .. } .. ) ).
ودليل أن القلب يطمس عليه حتى الموت ما رواه البخاري في مواضع من صحيحه ومسلم (144) واللفظ له قال: (( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو خالد - يعني سليمان بن حيان - عن سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل. قال: تلك تكفِّرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا. قال: أنت، لله أبوك؟!!. قال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأي قلبٍ أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخِّيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه ) )... الخ.
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (2/ 174 - 175) :
في شرح قوله: (( مُجَخِّيًا ) ): (( قال القاضي - رحمه الله: شبه القلب الذى لا يعى خيرًا بالكوز المنحرف الذى لا يثبت الماء فيه. وقال صاحب التحرير: معنى الحديث أن الرجل إذا تبع هواه وارتكب المعاصى دخل قلبَه بكل معصية يتعاطاها ظلمةٌ واذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام، والقلب مثل الكوز فاذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك ) )انتهى.
ومن الشعر الرائق في هذا المعنى قول ابن المبارك - رحمه الله:
رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
والكلام في هذا يطول وأفضل من تكلم في حياة القلوب وموتها فيما أعلم هو العلامة ابن القيم - رحمه الله - خصوصًا في كتابه (( الفوائد ) )- وهو غير (( بدائع الفوائد ) )- وفي كتابه (( مدارج السالكين ) ).
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحيي موات قلوبنا. والله تعالى أعلم.
ـ [شقائق النعمان] ــــــــ [24 - Aug-2007, مساء 02:44] ـ
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحيي موات قلوبنا. والله تعالى أعلم.
اللهم آمين
بارك الله فيكم جميعًا، وزادكم علمًا وفهمًا وإحسانًا
حماكم الله