فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 20085

وبعد فهذا تلخيص لأقوال بعض أهل العلم في مسألة وضع الجريدة الرطبة على القبر أو نحوها هل ذلك خاص بالنبي ? أم أنه حكم عام للمسلمين، وسأذكر مذاهب العلماء ونصوصهم وأدلتهم وأقارن بينها، وأرجح ما هو الراجح عندي في هذه المسألة بالدليل إن شاء الله تعالى، أسأل الله عز وجل أن يفقهنا في دينه، وأن يهدينا لما اختلف فيه الحق إلى صراط مستقيم إنه على كل شيء قدير، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه إنه على كل شيء قدير.

حكم وضع الجريدة الرطبة أو نحوها على القبر

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول:

أن وضع الجريدة الرطبة أو نحوها على القبر جائز ومسنون،

وهو مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد .

نصوص بعض علماء المذاهب الأربعة

مرتبة على حسب تاريخ وفيات الأئمة الأربعة وترتيبهم السابق.

الحنفية:

قال ابن عابدين وغيره: مطلب في وضع الجريد ونحو الآس على القبور:

تتمة يكره أيضا قطع النبات الرطب والحشيش من المقبرة دون اليابس كما في البحر و الدرر و شرح المنية وعلله في الإمداد بأنه ما دام رطبًا يسبح الله تعالى فيؤنس الميت وتنزل بذكره الرحمة. ونحوه في الخانية أقول ودليله ما ورد في الحديث من وضعه عليه الصلاة والسلام الجريدة الخضراء بعد شقها نصفين على القبرين اللذين يعذبان، وتعليله بالتخفيف عنهما ما لم يبيسا أي يخفف عنهما ببركة تسبيحهما إذ هو أكمل من تسبيح اليابس لما في الأخضر من نوع حياة وعليه فكراهة قطع ذلك وإن نبت بنفسه ولم يملك لأن فيه تفويت حق الميت، ويؤخذ من ذلك ومن الحديث ندب وضع ذلك للاتباع ويقاس عليه ما اعتيد من وضع أغصان الآس ونحوه .

المالكية:

قال القرطبي: قوله عليه الصلاة والسلام: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا: إشارة إلى أنهما ما داما رطبين يسبحان فإذا يبسا صارا جمادًًا والله أعلم، قال: وفي مسند أبي داوود الطيالسي فوضع على أحدهما نصفًا وعلى الآخر نصفًا وقال لعله أن يهون عليهما العذاب ما دام فيهما من بلولتهما شيء قال علماؤنا: ويستفاد من هذا جواز غرس الأشجار على القبور، والحمد لله على ذلك .

الشافعية:

قال الشربيني وغيره من علماء الشافعية: ويسن وضع الجريد الأخضر على القبر وكذا الريحان ونحوه من الشيء الرطب ولا يجوز للغير أخذه من على القبر قبل يبسه لأن صاحبه لم يعرض عنه إلا عند يبسه لزوال نفعه الذي كان فيه وقت رطوبته وهو الاستغفار، ولأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها، وقيس بها ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب، ويحرم أخذ شيء منهما ما لم ييبسا، وينبغي إبدال ما ذكر من الجريدة الخضراء ومن الرياحين كلما يبس لتحصل له بركة مزيد تسبيحه وذكره كما في الحديث، ويحرم أخذ شيء منهما أي من الجريدة الخضراء ومن نحو الريحان الرطب، وظاهره أنه يحرم ذلك مطلقا أي على مالكه وغيره، وفي النهاية ويمنع مالكه أخذ من على القبر قبل يبسه، وفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلًا كخوصة أو خوصتين فلا يجوز لمالكه أخذه لتعلق حق الميت به وأن يكون كثيرًا فيجوز .

الحنابلة:

قال ابن مفلح في كتابه الفروع والبهوتي في كتابه كشاف القناع:

وسن فعل لزائره ما يخفف عنه ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخبر، وفي معناه غرس غيرها .

القول الثاني:

أن ذلك خاص ببركة يد النبي ?.

وهو قول الخطابي، والطرطوشي من المالكية: .

وبه قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله .

نصوص أصحاب القول الثاني:

قال ابن مفلح والبهوتي بعد ما ذكرا سنية وضع الجريد الرطب على القبر: وقد أنكره جماعة من العلماء

قال الشيخ العلامة بن باز يرحمه الله: الصواب في هذه المسألة ما قاله الخطابي من استنكار الجريد ونحوه على القبور لأن الرسول ? لم يفعله إلا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها ولو كان مشروعًا نفعله في كل القبور، وكبار الصحابة -كالخلفاء - لم يفعلوه وهم أعلم بالسنة من بريدة رضي الله عن الجميع فتنبه .

قلت: لم أقف على اسم من أنكر ذلك من العلماء إلا الخطابي والطرطوشي والشيخ عبد العزيز بن باز يرحمهم الله جميعًا حيث قالوا: إن ذلك خاص بالنبي ? كما تقدم.

استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت