إن جملة أمور تستدعي الثقة التامة بالمنهج السلفي؛ فهو سبيل الفرقة الناجية، والذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الكرام ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ وهو القائم على نصوص الوحيين، ففي القرآن ما يردّ على جميع الأهواء، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: «لو تدبّر إنسان القرآن كان فيه ما يردّ على كل مبتدع وبدعته» (6) . والسنَّة الصحيحة تبيّن القرآن وتدلّ عليه، كما أن المنهج السنيّ منهج مطّرد في مسائله ودلائله، فلا يلحقه التغيير، ولا يعتريه التذبذب والتبديل، وهو المنهج الوحيد الذي يزداد ظهورًا ونفوذًا عند وجود المعارضين، وإذا وُجد المرتدون، قامت جحافل العابدين المحبين لله ـ تعالى ـ والمجاهدين بالسنان والبيان، كما قال ـ سبحانه ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .
وإذا استدل خصم لباطله بدليل نقلي صحيح أو دليل عقلي صريح؛ ففي هذا الدليل ما ينقض مذهبه وينقض استدلاله، فإن الدليل الحق لا يدل إلا على الحق.
ومع قناعتنا بما سبق، إلا أن المتعيّن علينا بذل الأسباب واستفراغ الوسع من أجل التفقه في هذا المنهج الرباني، ومقارعة الشبهات، ومعالجة النوازل والتحديات؛ فلقد اتسع الخرق على الراقع، وانفتح طوفان من الشبهات والإشكالات، ولا تزال الجهود القائمة من أهل السنة دون ضخامة هذه القضايا الشائكة.
وهذا يوجب السعي إلى إنشاء مؤسسات علمية تربوية مستقلة لتأهيل علماء الشريعة، وتحقيق ذلك عبر برنامج علمي شرعي عميق، وخلال سنوات طويلة، ومن خلال مهارات عملية وبرامج تطبيقية من أجل تنمية مَلَكة الفقه والاستنباط، وسبل المناظرة والحوار، وقدرات وآليات في إعداد البحث العلمي وصياغته.
فلقد استحوذ الجهل في هذا العصر، وصارت البلاد موحشة وقفرة من غياب العلماء الربانيين، وانهمك طوائف من الإسلاميين بالبرامج الإغاثية والمؤسسات الإدارية التدريبية ونحوها، فلنتدارك هذا الحال قبل أن يغلب الجهال فيكونوا هم العلماء، فيَضلون ويُضلون، ويُفسدون ولا يُصلحون.
مجلة البيان العدد 239
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك (1/ 429 ـ 430) .
(2) كشف الشبهات، للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص 38 ـ 39.
(3) انظر: البداية، لابن كثير، 14/ 40.
(4) يعني بالتجهم: نفي صفات الله تعالى.
(5) الدرء: 5/ 61 ـ 62.
(6) أخرجه الخلاَّل في السنَّة: 1/ 547.
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [16 - Aug-2007, صباحًا 01:03] ـ
المصدر: الموقع الرّسمي لفضيلة الشّيخ الدّكتور عبد العزيز بن محمَّد آل عبد اللّطيف ـ حفظهُ اللَّهُ تعالى ـ. ( http://www.alabdulltif.net/index.php?option=&task=view&id=6045&Itemid=5)
ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [16 - Aug-2007, صباحًا 01:18] ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فلقد استحوذ الجهل في هذا العصر، وصارت البلاد موحشة وقفرة من غياب العلماء الربانيين، وانهمك طوائف من الإسلاميين بالبرامج الإغاثية والمؤسسات الإدارية التدريبية ونحوها، فلنتدارك هذا الحال قبل أن يغلب الجهال فيكونوا هم العلماء، فيَضلون ويُضلون، ويُفسدون ولا يُصلحون.
ويجب علينا أيضا هدم أعمدة الضلال وفضحها أمام العامة وتبيينها للناس أنها تدعوا إلى الكفر الصراح , ومن تلك الأعمدة القنوات اللبرالية والمجلات الحداثية التي تظهر الكفر الصراح.
وجزاك الله خيرا.
ـ [ابن رجب] ــــــــ [16 - Aug-2007, صباحًا 09:32] ـ
بارك الله فيك شيخ سليمان