فهرس الكتاب

الصفحة 2671 من 20085

ينبغي التنبه الى قضية مهمة يغفل عنها كثير من الاخوان عند طرحهم لهذا الكلام وتناولهم لمسألة"التربية الجنسية"هذه على الأوساط الفكرية والدعوية. فالذي يقع اليوم هو ضغط من جهات سوداء مغرضة، لها في بلادنا أذنابها وأصابعها التي تعبث في الظلام، تريد أن يطبع المجتمع المسلم بالطابع الغربي الكافر بشتى السبل والطرق. فان انفتحت اليوم ثغرة صغيرة أمامهم، فلعلها غدا أن تصبح حفرة كبيرة، ولعلها أن تصير فيما بعد فجوة يمرون منها بسلاحهم وعتادهم ولا ننتبه نحن الا وقد غزوا حياة شبابنا وفكرهم ببضاعتهم النجسة، ولا حول ولا قوة الا بالله!

فأنا أسأل، متى كان الصحابة والسلف من بعدهم وأئمة المسلمين يُنَظرون ويصنفون فيما يسميه المتأخرون اليوم بالتربية الجنسية أو الجنس في الاسلام أو ما الى ذلك؟؟ متى رأيتم اماما من أئمة المسلمين يفرغ وقته وجهده وطاقته ويضع مصنفا في كيفية تربية الأطفال جنسيا وتعليمهم الجنس؟؟ سبحان الله العظيم! هل يحتاج الانسان الى أن يعلمه أبواه كيف يأكل وكيف يشرب؟؟ هذه مسألة فطرية وغريزية محضة، بمجرد أن ينغلق الباب على الرجل وامرأته، فانها تخرج بتلقائية، ولا يكدرها كدر ولا يعكرها عكر الا ان كان في قلب أحدهما او كلاهما مرض أو في جسده ما يحتاج الى علاج! فان كان المرض من جهة عضوية فالأطباء والطبيبات يملأون العيادات والمستشفيات! وان كان من جهة الحالة النفسية أو ما الى ذلك، فلو أصلح الرجل وامرأته ما بينهما وبين ربهما لأنزل الله السكينة عليهما ولأذهب عنهما الشيطان، ولزال كل سوء وكدرة بينهما! اما أن يقال أن الشاب والفتاة يحتاجان الى تعليم الجنس أو الى أن يخصص لهما منذ الطفولة درس مستقل يتعلمان فيه الحياة الجنسية وما الى ذلك، فهذه يا اخوان هي دعوة أعداء الله الكفار، الذين لا علم لهم بوحي ولا دين ولا خلق ولا فضيلة! لما وجدوا في بلادهم الفتيات يحبلن في سن العاشرة والثانية عشر، وهن تلميذات في المدارس لا يتصور لهن لذلك، ووقع من جرائه العنت الشديد عليهن وعلى آبائهن، دعت الحاجة عندهم الى تعليم الشباب والفتيات ما أسموه"بالجنس الآمن"أو safe sex وهو كيفية الوقاية من الحمل واستمعال الواقيات والمانعات وما الى ذلك!! ولما كانت نظريات فرويد النفسية تقوم كلها على أن الانسان لا يدفعه في نفسه دافع الى أي عمل يعمله أو ارادة يريدها الا أن يكون ذلك هو الشهوة والغريزة الجنسية الدفينة المكبوتة، كان تنظيرهم لذلك الأمر مبنيا على مكر الشيطان بهم في تلك الجهة، وكان كلامهم فيها من سوء الى ما هو أسوأ ومن فحش الى ما هو أفحش!

ولما جاءونا في جمعيات"حقوق الانسان"يقولون أن من حق الطفل والفتاة أن تعلموهما حقوقهما الجنسية، وكانت دعواهم شديدة البطلان، وعلموا أنها مرفوضة مردودة عندنا لا محالة، قالوا فلندعوهم اذا ليعلموا الشباب والفتيات"الثقافة الجنسية"حتى لا يقعوا في المعاناة من"الكبت"ومن الأمراض النفسية التي تؤدي الى فساد صحتهم النفسية والجسدية! فلعل هذه أن تكون خطوة تتبعها من بعدها خطوات!! كانوا من قبل يستنكرون أن تخرج المرأة من بيتها وتكشف وجهها واليوم يحرمون الختان بالقانون، ويمنعونها من لبس الحجاب بالقانون! فان هي الا خطوات يؤدي بعضها الى بعض!

متى كان الناس في بلاد المسلمين يحتاجون الى أن تخرج عليهم امرأة فاجرة في برنامج يذاع ويبث على الملأ تتكلم فيه في"المشكلات الجنسية"وفي العلاقة الخاصة بين الرجل وامرأته؟؟ ومتى كان الناس في بلاد المسلمين يجتاجون الى أن توضع لهم المناهج التربوية التي تعلم الصغار الجنس في ضوء تعاليم الاسلام وما الى ذلك؟؟ انما هي خطوات تتبع خطوات، ولا حول ولا قوة الا بالله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت