فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 20085

ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [05 - Sep-2007, صباحًا 11:28] ـ

مقارنة بين حديث زيد وحديث عائشة

قال رحمه الله تحت هذا العنوان ما مختصره:

(قد وردت القصة من حديث عائشة، [أي كحديث زيد المتقدم لفظه] ولكن في حديث زيد زيادتان:

الأولى: ما فيه من ذكر تنحنح القوم ورفعهم أصواتهم وحصبهم الباب وغضب النبي صلى الله عليه وسلم.

الثانية: ما فيه مرفوعًا (فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) .

والزيادة الأولى تُفهِم أن صنيعهم ذاك هو الذي خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاقبوا عليه بفرض قيام الليل في المسجد، عليهم؛ وأشار إلى ذلك البخاري [أي في تبويبه للحديث] .

والزيادة الثانية تُفهِم أن سبب احتباس النبي صلى الله عليه وسلم عنهم هو إرادة صرفهم إلى الصلاة في بيوتهم، لأنها أفضل.

ولو خلا الحديث عن هاتين الزيادتين لكان ظاهره أن الصنيع الذي خُشي أن يترتب عليه الفرض هو مثابرة القوم على الحضور، وأن سبب احتباس النبي صلى الله عليه وسلم هو إرادة قطع المثابرة قبل أن يترتب عليها الفرض.

والظاهر أن خلو حديث عائشة عن هاتين الزيادتين سببه أنها كانت في البيت إذ كان زيد في المسجد شريكًا في القصة، وأن ذلك أدى إلى هذا الفهم على ما فيه ---.

قد يقال: إن هذا وإن استقام بالنظر إلى بعض روايات حديث عائشة فلا يستقيم بالنظر إلى بعضها [أي مما فيه تصريح أو شبه تصريح بسبب خشية الفرض وأنه المداومة] ؛ فأما الأول ؛ وأما الثاني فما في الصحيحين وغيرهما من رواية مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة (--- فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان) .

ففي هذه الرواية جاء التعليل من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يستقيم أن يقال: إنه إنما فُهم من حديث عائشة لخلوه عن الزيادتين الثابتتين في حديث زيد؟

ثم أورد المعلمي على هذه الرواية إشكالان:

حاصل أولهما أن الصحابة معذورون في حرصهم على الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، والفرض الذي خشيه النبي صلى الله عليه وسلم كان عقوبة بدليل قوله (ولو كُتب عليكم ما قمتم به) ؛ فكيف تكون المداومة على عمل مشروع فاضل سببًا لمثل هذا الفرض [أي الذي يعجزون عنه ويقصرون فيه] ؟!

والآخر - وهو مبني على فرض أن أصل ذلك العمل مشروع وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمانع وهو خشية أن يُفرض: لماذا تركه - وقد زال المانع - أبو بكر في خلافته وعمر إلا في أواخر خلافته، بل هو لم يقم بالناس في قيام رمضان في المسجد قط؟!

وقال المعلمي في حق الإشكال الأول: (وقد أجيب عن هذا الإشكال أجوبة لا تسمن ولا تغني من جوع) .

وضعف ما أجيب به عن الإشكال الثاني ثم قال عقب أشياء ذكرها]:

(وهذا كله يثبت أن الصواب ما دل عليه حديث زيد؛ فأما ما في رواية عروة فقد فتح الله علي بجوابين:

الأول: أن يقال أن هذا اللفظ الذي وقع في رواية عروة منسوبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو عين اللفظ النبوي، بل قد يكون اللفظ النبوي هو الذي وقع في حديث زيد أو في رواية عمرة، فأما ما في رواية عروة فتصرف فيه الراوي على وجه الرواية بالمعنى على حسب فهمه.

والجواب الثاني: أنه على فرض أن ما وقع في رواية عروة هو عين لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، فالتوفيق بينه وبين حديث زيد مع تجنب الإشكالين متيسر بحمد الله، بأن يقال إنه صلى الله عليه وسلم احتبس عنهم أولًا ليصرفهم إلى الصلاة في البيوت لمزيد فضلها كما في حديث زيد، ثم كأنهم [الأحسن كأنه] لما صنعوا ما صنعوا من التنحنح ورفع الأصوات وحصب الباب همَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجيب لإلحاحهم فيخرج فيصلي بهم، لكنه خشي أن يكون في ذلك ما يؤكد شناعة صنيعهم، لأنه يثبت بذلك أنهم اضطروا النبي صلى الله عليه وسلم إلى فعل ما يكرهه ولعل هذا يوجب أن يعاقبوا بأن يُفرض عليهم ذلك العمل، فلم يخشَ ترتب الفرض على المواظبة بل على إلحاحهم إذا تأكدت شناعته باستجابته لهم؛ فتدبر.

ولم أر من نحا هذا المنحى مع ظهوره ومع استشكالهم ظاهر ما وقع في رواية عروة، فكأنهم احتاجوا إلى المحافظة على ظاهر ما في رواية عروة ليدفعوا أن يكون ما أمر به عمر بدعة ---، وستعلم قريبًا إن شاء الله تعالى ما يُغني عنه في دفع البدعة.

ـ [ابن رجب] ــــــــ [05 - Sep-2007, مساء 01:09] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [05 - Sep-2007, مساء 01:30] ـ

بارك الله فيكم ونفع بكم ورحم الله العلامة المعلمي.

ـ [ابن رجب] ــــــــ [04 - Sep-2008, صباحًا 06:25] ـ

للرفع بمناسة الشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت