والفُتُون أَيضًا: الافْتِتانُ، يتعدَّى ولا يتعدَّى
ومنه قولهم: قلب فاتِنٌ أَي مُفْتَتِنٌ؛ قال الشاعر:
رَخِيمُ الكلامِ قَطِيعُ القِيا مِ، أَمْسى فُؤادي بها فاتِنا
والمَفْتُونُ: الفِتْنة، صيغ المصدر على لفظ المفعول كالمَعْقُول والمَجْلُودِ.
وقوله تعالى: فسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بأَيَّكُمُ المَفْتُونُ؛
قال أَبو إِسحق: معنى المَفْتُونِ الذي فُتِنَ بالجنون؛
قال أَبو عبيدة: معنى الباء الطرح كأَنه قال أَيُّكم المَفْتُونُ
قال أَبو إِسحق: ولا يجوز أَن تكون الباء لَغْوًا، ولا ذلك جائز في العربِية
وفيه قولان للنحويين: أَحدهما أَن المفْتُونَ ههنا بمعنى الفُتُونِ، مصدر على المفعول
كما قالوا ما له مَعْقُولٌ ولا مَعْقُودٌ رَأْيٌ
وليس لفلان مَجْلُودٌ أَي ليس له جَلَدٌ
ومثله المَيْسُورُ والمَعْسُورُ كأَنه قال بأَيِّكم الفُتون، وهو الجُنون
والقول الثاني فسَتُبْصِر ويُبْصِرُونَ في أَيِّ الفَريقينِ المَجْنونُ
أَي في فرقة الإِسلام أَو في فرقة الكفر، أَقامَ الباء مقام في؛
وفي الصحاح: إِن الباء في قوله بأَيِّكم المفتون زائدة
كما زيدت في قوله تعالى: قل كفى بالله شهيدًا
قال: والمَفْتُون الفِتْنةُ، وهو مصدر كالمَحْلُوفِ والمَعْقول
ويكون أَيُّكم الابتداء والمفتون خبره
قال: وقل وقال المازني المَفتون هو رفع بالابتداء وما قبله خبره
كقولهم بمن مُروُرُك وعلى أَيِّهم نُزُولُك
لأَن الأَول في معنى الظرف
قال ابن بري: إِذا كانت الباء زائدة فالمفتون الإِنسان، وليس بمصدر
فإِن جعلت الباء غير زائدة فالمفتون مصدر بمعنى الفُتُونِ.
وافْتَتَنَ في الشيء: فُتِن فيه.
وفتَنَ إِلى النساءِ فُتُونًا وفُتِنَ إِليهن: أَراد الفُجُور بهنَّ.
والفِتْنة الضلال والإِثم.
والفاتِنُ: المُضِلُّ عن الحق.
والفاتِنُ: الشيطان لأَنه يُضِلُّ العِبادَ، صفة غالبة.
وفي حديث قَيْلَة: المُسْلم أَخو المُسْلم يَسَعُهُما الماءُ والشجرُ ويتعاونان على الفَتَّانِ
الفَتَّانُ: الشيطانُ الذي يَفْتِنُ الناس بِخداعِه وغروره وتَزْيينه المعاصي
فإِذا نهى الرجلُ أَخاه عن ذلك فقد أَعانه على الشيطان.
قال: والفَتَّانُ أَيضًا اللص الذي يَعْرِضُ للرُّفْقَةِ في طريقهم
فينبغي لهم أَن يتعاونوا على اللِّصِّ
وجمع الفَتَّان فُتَّان
والحديث يروى بفتح الفاء وضمها
فمن رواه بالفتح فهو واحد وهو الشيطان لأَنه يَفْتِنُ الناسَ عن الدين
ومن رواه بالضم فهو جمع فاتِنٍ أَي يُعاوِنُ أَحدُهما الآخرَ
على الذين يُضِلُّون الناسَ عن الحق ويَفْتِنونهم
وفَتَّانٌ من أَبنية المبالغة في الفِتْنة
ومن الأَول قوله في الحديث: أَفَتَّانٌ أَنت يا معاذ؟
وروى الزجاج عن المفسرين في قوله عز وجل:
فتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُم
استعملتموها في الفِتْنة، وقيل: أَنَمْتُموها.
وقوله تعالى:
وفتَنَّاكَ فُتُونًا
أَي أَخلَصناكَ إِخلاصًاوقوله عز وجل:
ومنهم من يقول ائْذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي
أَي لا تُؤْثِمْني بأَمرك إِيايَ بالخروج
وذلك غير مُتَيَسِّرٍ لي فآثَمُ
قال الزجاج: وقيل إِن المنافقين هَزَؤُوا بالمسلمين في غزوة تَبُوكَ
فقالوا يريدون بنات الأَصفر
فقال: لا تَفْتِنِّي أَي لا تَفْتِنِّي ببنات الأَصفر
فأَعلم الله سبحانه وتعالى أَنهم قد سقَطوا في الفِتْنةِ أَي في الإِثم.
وفتَنَ الرجلَ أَي أَزاله عما كان عليه
ومنه قوله عز وجل:
وإِن كادوا ليَفتِنونك عن الذي أَوْحَيْنا إِليك
أَي يُمِيلُونك ويُزِيلُونك.
ابن الأَنباري: وقولهم فتَنَتْ فلانة فُلانًا، قال بعضهم: معناه أَمالته عن القصد
والفِتْنة في كلامهم معناه المُمِيلَةُ عن الحق.
وقوله عز وجل:
ما أَنتم عليه بفاتِنينَ إِلا من هو صالِ الجحِيمِ:
فسره ثعلب فقال: لا تَقْدِرون أَن تَفْتِنُوا إِلا من قُضِيَ عليه أَن يدخل النار
وعَدَّى بفاتِنين بِعَلَى لأَن فيه معنى قادرين فعدَّاه بما كان يُعَدَّى به قادرين لو لفِظَ به
وقيل: الفِتْنةُ الإِضلال في قوله: ما أَنتم عليه بفاتنين
يقول ما أَنتم بِمُضِلِّين إِلا من أَضَلَّه الله
أَي لستم تُضِلُّونَ إِلا أَهلَ النار الذين سبق علم الله في ضلالهم
قال الفراء: أَهل الحجاز يقولون ما أَنتم عليه بفاتِنينَ
وأَهل نجد يقولون بمُفْتِنينَ من أَفْتَنْتُ والفِتْنةُ: الجُنون، وكذلك الفُتُون.
وقوله تعالى:
(يُتْبَعُ)