ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [11 - Sep-2007, صباحًا 06:29] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أخي الكريم أبو هريرة السلفي وفقني الله وإياك.
أولًا: الأثر المذكور عن الإمام الأوزاعي رحمه الله جاء من طريق يزيد بن محمد بن يزيد الرهاوي عن أبيه عن عيسى بن يونس به و محمد بن يزيد الرهاوي أبو عبد الله بن أبي فروة: ضعيف.
-قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال ليس بالمتين هو أشد غفلة من أبيه مع أنه كان رجلا صالحا لم يكن من أحلاس الحديث صدوق وكان يرجع إلى ستر وصلاح وكان النفيلي يرضاه.
-وقال البخاري: أبو فروة مقارب الحديث إلا أن ابنه محمدا يروي عنه مناكير.
-وقال أبو عبيد الاجري عن أبي داود: أبو فروة الجزري ليس بشيء وابنه ليس بشيء.
-وقال النسائي: ليس بالقوي.
-وقال الترمذي: لا يتابع على روايته وهو ضعيف.
-وقال الدارقطني: ضعيف.
-وذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء.
-ووثقه مسلمة والحاكم وذكره ابن حبان في الثقات.
-قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ليس بالقوي.
وابنه يزيد بن محمد بن يزيد أبو فروة الأصغر لم يوثقه غير ابن حبان وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عنه.
ولو صح الأثر فهو محمول على ما ذكره الشيخ شتا العربي.
وأما ما نقل عن ابن تيمية رحمه الله فهو من الظلم والبهتان وهو حال أهل الأهواء يأخذون ما لهم ويتركون ما عليهم ويبترون النصوص ومن قرا كلام ابن تيمية رحمه الله علم انه لم يرد ما ذكره هذا القائل:
قال رحمه الله:(وأما علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - فإن أهل السنة يحبونه ويتولونه ويشهدون بأنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين لكن نصف رعيته يطعنون في عدله فالخوارج يكفرونه وغير الخوارج من أهل بيته وغير أهل بيته يقولون إنه لم ينصفهم وشيعة عثمان يقولون إنه ممن ظلم عثمان وبالجملة لم يظهر لعلي من العدل مع كثرة الرعية وانتشارها ما ظهر لعمر ولا قريب منه.
وعمر لم يول أحدا من أقاربه وعلي ولى أقاربه كما ولى عثمان أقاربه وعمر مع هذا يخاف أن يكون ظلمهم فهو أعدل وأخوف من الله من علي فهذا مما يدل على أنه أفضل من علي.
وعمر مع رضا رعيته عنه يخاف أن يكون ظلمهم وعلي يشكو من رعيته وتظلمهم ويدعو عليهم ويقول إني أبغضهم ويبغضوني وسئمتهم وسئموني اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون)منهاج السنة النبوية (6/ 18)
وهذا النص يدل على أن كلام ابن تيمية رحمه الله في مسألتين:
إحداهما بيان واقع الحال بالنسبة لعمر وعلي رضي الله عنهما وهو أن رعية علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - كانوا يشتكون ظلمه وهو لا يعني أن شكواهم صحيحة لكن الكلام على واقع الحال إذ منهم الخوارج وشيعة عثمان وغيرهم حتى من أهل بيته من يرى انه لم ينصفهم، وكانت رعية عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أفضل بلا شك.
وابن تيمية يرى أن عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - كذلك كان يخاف أن يكون ظلم رعيته وهذا منهما رضي الله عنهما من تمام التقوى والخوف من الله وليس هذا طعنًا فيهما رضي الله عنهما.
الثانية: أن الكلام كان عن الموازنة بين حال عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مع رعيته وحال علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مع رعيته وفضل عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عليه وهذا أمر لا شك فيه.
وينبغي أن يعلم ان كلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه منهاج السنة والذي يتكرر كثيرا عن علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - إنما كان على سبيل الرد على الشيعة وغلوهم في علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - وطعنهم في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكان كثيرا ما يضع موازنة بين علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - وبين أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم موازنة شرعية وموازنة بواقع الحال بينهم وبين رعيتهم ولا يلزم من بيان فضل الثلاثة على علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - الطعن فيه أو تنقيصه فهو رابع الخلفاء وأفضل الصحابة بعدهم وزوج فاطمة بنت رسول الله (ص) وفضائله كثيرة مشهورة لكن الكلام في مقام الرد عمن طعن فيهم الرافضة من أصحاب رسول الله (ص) .