ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكه نعمةٌ دينية، فهي أولى وأحرى بأن يُهنّأ المسلم على بلوغها، كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله (عز وجل) ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وفي الستة الأخرى يسألونه القبول؟، ونحن نرى العشرات ونسمع عن أضعافهم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر.
وقال الحافظ ابن حجر (رحمه الله) : (ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة، أو يندفع من نقمة: بمشروعية سجود الشكر، والتعزية(10) ، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك ... ) (11) .
ونقل القليوبي عن ابن حجر أن التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مندوبة.
وقد ذكر الحافظ المنذري أن الحافظ أبي الحسن المقدسي سُئِل عن التهنئة في أوائل الشهور والسنين: أهو بدعة أم لا؟، فأجاب: بأن الناس لم يزالوا مختلفين في ذلك، قال: والذي أراه أنه مباح، ليس بسنة ولا بدعة (12) .
خلاصة المسألة:
وبعد هذا العرض الموجز يظهر أن الأمر واسع في التهنئة بدخول الشهر، لا يُمنع منها، ولا ينكر على من تركها، والله أعلم.
هذا، وقد سألت شيخنا العلامة (محمد بن صالح العثيمين) عن التهنئة بدخول شهر رمضان، فقال: (طيبة جدًّا) ، وذلك في يوم الأحد 8/ 9/1416هـ، حال بحثي في هذه المسألة، والتي أسأل الله (عز وجل) أن أكون قد وفقت فيها للصواب، فإن كان كذلك فمن الله وحده، وإن كان ما قلته خطأً فأنا أهلٌ له، والله ورسوله منه بريئان، وأستغفر الله العظيم.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الهوامش:
1)المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي، 1/ 143.
2)انظر (الموافقات) للإمام الشاطبي، 2/ 212 ـ 246، ففيه بحوث موسعة حول العادات وحكمها في الشريعة.
3)لطائف المعارف، ص 279، ط. دار ابن كثير.
4)علل الحديث للرازي، 1/ 249.
5)صحيح ابن خزيمة، 3/ 191.
6)تقريب التهذيب، رقم الترجمة (4734) .
7)الآداب الشرعية، 3/ 219.
8)المغني لابن قدامة، 3/ 294.
9)زاد المعاد، 3/ 585.
10)كذا في الموسوعة الفقهية التي نقلت عنها.
11)الموسوعة الفقهية الكويتية، 14/ 99ـ100، وانظر، وصول الأماني، للسيوطي وقد بحثت عن كلام الحافظ في مظنته ولم اهتد إليه.
12)وصول الأماني، 1/ 83 (ضمن الحاوي للفتاوي) .
ـ [ابن رجب] ــــــــ [11 - Sep-2007, مساء 10:34] ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [11 - Sep-2007, مساء 11:43] ـ
جزآكم الله خيرًا،وكل عام وأنتم بخير.
ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [12 - Sep-2007, صباحًا 01:09] ـ
أحب أن أشير إلي تعديل في المشاركة حيث أنني نقلت هذا المبحث من مجلة البيان عدد109،ثم رأيت أن الكاتب الكريم حفظه الله تعالي قد أضاف إلي المبحث،لذا رأيت أنه من الواجب علي نقل المبحث وعليه الإضافات.
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذا بحث مختصر حول: حكم التهنئة بدخول شهر رمضان، حاولت أن أجمع فيه أطرافه، راجيًا من الله تعالى التوفيق والسداد.
وقبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع التهنئة
فيقال: التهاني -من حيث الأصل- من باب العادات، والتي الأصل فيها الإباحة، حتى يأتي دليل يخصها، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر.
ويدل لذلك -ما سيأتي- من تهنئة بعض الصحابة بعضًا في الأعياد، وأنهم كانوا يعتادون هذا في مثل تلك المناسبات.
يقول العلامة السعدي -رحمه الله- مبينًا هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات.؟ -كما في"الفتاوى"في المجموعة الكاملة لمؤلفاته (348) :
"هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة شرعية، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره."
فهذه الصور المسؤول عنها وما أشبهها من هذا القبيل، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد.
(يُتْبَعُ)