فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 20085

الوجه الثاني: أن في سنده عمران بن داوَر، أبو العوام القطان، كان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقد ذكره يومًا فأحسن الثناء عليه -ولعل ثناءه عليه كان بسبب صلاحه وديانته، جمعًا بين قوله وأقوال الأئمة الآتية-، لكن قال أحمد (أرجو أن يكون صالح الحديث) ، وقال مرةً (ليس بذاك) ، وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وقال الدار قطني: كثير الوهم والمخالفة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر:

"سؤالات الحاكم للدار قطني" (261رقم445) ،"تهذيب الكمال" (22/ 329) ،"الميزان" (3/ 236) ،"موسوعة أقوال الإمام أحمد في الرجال" (3/ 121) .

وقال الحافظ ابن حجر ملخصًا أقوال من سبق:"صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج"كما في"التقريب": (5150) .

وعمران هذا روى الحديث عن قتادة، ولم أقف له على متابع، فهذا مظنة الضعف والغرابة.

وذكر الإمام البرديجي كلامًا قويًا يبين فيه حكم الأحاديث التي يتفرد فيها أمثال هؤلاء الرواة عن الأئمة الحفاظ، فيمكن أن ينظر:"شرح العلل" (2/ 654،697) لابن رجب، ونحوه عن الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 7) .

وقتادة -بلا ريب- من كبار الحفاظ في زمانه، روى عنه جمعٌ كبير من الأئمة، كما قال الذهبي في"السير" (5/ 270) :"روى عنه أئمة الإسلام، أيوب السختياني، وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومسعر بن كدام، وعمرو بن الحارث المصري وشعبة، "ثم ذكر جملة منهم، فأين هؤلاء من هذا الحديث؟

3 -حديث سلمان -رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في آخر يومٍ من شعبان، فقال:"أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء".

قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم؟! فقال:"يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لاغنى بكم عنها: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".

أخرجه الحاكم في صحيحه (3/ 191) ح (1887) ، وهو حديث لا يصح، فقد سئل أبو حاتم عنه -"العلل"لابنه (1/ 249) - فقال:"هذا حديث منكر"، وقال ابن خزيمة -في الموضع السابق-:"إن صح الخبر"، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة 5/ 561:"ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف".

وخلاصة تضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الخبر تعود إلى أمرين:

-ضعف علي بن زيد.

-ومع ضعفه فقد تفرد به، كما قال الحافظ ابن حجر.

وبهاتين العلتين يتضح وجه استنكار أبي حاتم -رحمه الله-.

وقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن التهنئة بالعيد لا بأس بها، بل ذهب بعضهم إلى مشروعيتها، وفيها أربع روايات عن الإمام أحمد (رحمه الله) ، ذكرها ابن مفلح (رحمه الله) في (الآداب الشرعية 3/ 219) ، وذكر أن ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه.

وقال ابن قدامة في"المغني" (3/ 294) :"قال الإمام أحمد (رحمه الله) قوله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبّل الله منا ومنك، وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس: تقبل الله منا ومنكم؟ قال: لا بأس، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟، قال: نعم، قيل: فلا تكره أن يقال: (هذا يوم العيد) ؟، قال: لا ....".

فيقال: إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها، فإن جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسمٌ من أعظم مواسم الطاعات، وتنزل الرحمات، ومضاعفة الحسنات، والتجارة مع الله .. من باب أولى. والله أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت