فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 20085

له فإنه يخاطبه وقد يطلب منه أشياء ويستخدمه في أمر مباح، وهذا على وجه القلة لا على وجه الديمومة؛ يعني من عرض له جني فاستفاد منه في أمر مباح فلا يقال هذا خارج عن الشريعة، لكن من كان له جني يقول أنا أستخدم هذا الجني المعين دائما فهذا لاشك أنه محرم؛ لأنه لم يأتِ عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولم يكن عليه فعل أهل العلم والسلف بل كانوا يفعلون بالجن كما كان عليه حال النبي عليه الصلاة والسلام وحال أصحابه من بعده.

المقصود من هذا أن قول شيخ الإسلام (ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة) ؛ فالإنسان يعرض له إنسي فيطلب منه شيء يسأله عن شيء يعرض له يسأله عن شيء لكن لا يتخذه دائما على هذه الحال في سؤال الجني.

فإذن سؤال الجني دائما إما أن يقول أسأل قريني أو يقرأ على أحد وإذا تكلم سأله أو يتخذ عنده شخص فيه جني ملابس له وكلما أراد أن يستعلم شيئا قرأ عليه حتى ينطق الجني ثم بعد ذلك يسأله على أشياء، فإن هذا كله من وسائل البدع والمحدثات وهو محرم ومنكر ويجب النهي عنه.

أما الاستخدام الذي يكون في حالة دون حالة يعني تارة يعرض له مرة ونحو ذلك فهذا لا يقدح، مثل ما كان يحصل لبعض الأولياء؛ يعني ممن مثل بهم شيخ الإسلام يعني في مقصود كلامه أنه إذا استخدمه مرة ونحو ذلك استعمله في عمل مباح فهذا لا حرج فيه.

الحال الثالثة في علاقة الإنسي بالجني: في علاقة الاستمتاع بالمحرم إما بالإخبار بالغيب أو بالإتيان بالأمور المحرمة له من نساء أو مردان أو خمر أو مال مسروق يأتي به الجني ونحو ذلك، هذه كلها حرام وهي حرام وهي بحسب الحال إن كان استخدمه في أمور شركية فهو شرك وإن كان استخدمه في محرم فهو محرم.

ثم ذكر في آخر قال (إن استعان بهم على المعاصي فهو عاصي إما فاسق وإما مذنب غير فاسق) وذلك أن المعصية قد تكون فسقا وقد لا تكون فسقا فليست كل معصية فسقا، وكذلك ليس كل عاص فاسقا فالفاسق هو الذي يجاهر بالكبيرة، هذا الذي عليه حد الفسق أما فعل الصغائر ليس بفسق، وكذلك الكبيرة إذا استتر بها فلا يحكم عليه بالفسق لقوله «كلّ أمّتي مُعَافىً إلا المجاهِرون» ، فالمعاصي منقسمة إلى كبائر وصغائر، وإلى فسوق وإلى غيره؛ وكذلك فاعل المعصية قد يكون مذنبا وقد يكون فاسقا بحسب نوع الذنب وصفة ارتكابه.

سؤال: استعمال الإنس للجن ما يشترط فيه أن يكون استعماله لما في مقدور الإنس فعله، لأنه ممكن أن يتعدى ما ليس في مقدور الإنس؟

الجواب: لا، في مقدور الجن ليس في مقدور الإنس، يشترط أن يطلب منهم أشياء في مقدورهم.

سؤال: ما يؤدي إلى الفتنة افتتان الناس، مثلا يحملونه إلى الحج وطيره في الهواء؟

الجواب: هو فتنة إذا حدّث به أو بين لهم أنّ هذا من وَلايته وإلى آخره هذا بحسب الذي يحصل له، حصلت للصحابة أشياء ما افتتن الناس بهم، حذيفة رضي الله عنه أتاه أناس في دمشق فسألوه الدعاء يعني طلبوا منه أن يدعوا لهم فدعا، ثم أتوه مرة أخرى فطلبوا منه الدعاء فأنكر عليهم وقال: أنبياء نحن؟ ففرق بين الاستمرار والحالة، هذا أصل مهم، ففرق بين الاستمرار في الأشياء والحالة؛ لأن الاستمرار يجعل الشيء ملازم يجعل الشيء يعتقد فيه إما اعتقاد في شخص أو اعتقاد في حالة أو صفة إلى آخره، العبرة بالحالة العبرة بالفاعل.

وقال أيضا في تعليقه على الكلام المولن بالأحمر:

هذا إذا كان، إذا كان صحيحا؛ يعني قد يأمرهم وينهاهم مثل ما حصل لسليمان عليه السلام، كل ملَك عليهم يأمر وينهى، إذا كان، فهذا يكون بمنزلة الملوك مش بمنزلة المحتاج ما يخرج عن هذا القسم، هو يأمرهم وينهاهم لأنه كالملك عليهم، أوامر كثيرة يدخل ضمنها الأمر بالواجب، كذلك عندك في النسخة الثانية (وهذا إذا كان يأمرهم) يعني من كان استعملهم في أمر مباح وهو مع هذا يأمرهم وينهاهم بما يجب عليهم فهو كالملك لأن الملك يسعى في صلاح رعيته وهو يجمع ما بين الاستفادة منهم في الأمور المباحة وأمرهم ونهيهم ما يجب شرعا.

الحال الأولى: حال الكُمَّل.

الحال الثانية: هذه موارد زلل.

سؤال: قال (فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له) ؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت