فهرس الكتاب

الصفحة 3035 من 20085

ولهذا كان عمر بن الخطاب يضرب الناس إذا تكلموا برطانة الأعاجم، والعلماء كرهوا أن يكون التخاطب بلغة غير العربية لمن يعرف اللغة العربية، ولذلك - مع الأسف الشديد - الآن عندنا هنا في السعودية التي هي أم العربية نجد بعضهم يتكلم باللغة غير العربية مع أخيه العربي، بل بعضهم يعلم صبيانه اللغة غير العربية، بل بعضهم يعلمهم التحية الإسلامية باللغة غير العربية، سمعنا من يقول لصبيه إذا أراد مغادرته أو أتى إليه، يقول:"باي باي".. ؟!! ثم نرى الآن مع الأسف الشديد أنه يوجد لافتات على بعض المتاجر باللغة غير العربية، يعني: في بلادنا العربية يأتي العربي من البلد يقف على هذا الدكان لا يدري ما معناه، وما الذي فيه؟ ولا يدري ما هذا المتجر؟ ويأتي إنسان أوروبي لا يعرف البلد، ويقف ويعرف ما في الدكان، لماذا؟ لأن المكتوب باللافتة بلغته، أما نحن فلا، وهذا لا شك أنه من نقص التصور في شأننا في الواقع، من عندك ممن يفهم من اللغة الإنجليزية، أي: ولا (1%) من السكان، ثم تجعل اللافتة على دكانك بهذه اللغة! هذا أقل ما يكون حياءً من أهل البلد، لكن الحقيقة أن القلوب ميتة، وإلا كان يُهْجَر هذا الذي جعل دكانه باللغة غير العربية!! كان الذي ينبغي لنا نحن ونحن عرب، والله أنت ما فتحت دكانك لنا، إنما فتحته لأهل هذه اللغة ونقاطعه، ولو أننا قاطعناه لكان غدًا يكتبها بالحرف الكبير باللغة العربية ..."انتهى."

ويقول أيضا رحمه الله"لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/186/ سؤال رقم/15) :

"إذا خاطبك الإنسان بلغته أجب عليه بلغته، لكن الأفضل أن تبقى الألفاظ الشرعية على ما كانت عليه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يغلبنكم الأعراب على صلاتكم العشاء فإنهم يدعونها العتمة) ؛ لأن الأعراب يعتمون بالإبل، وهي في كتاب الله العشاء، فنهى الرسول عليه الصلاة والسلام أن يغلبنا الأعراب على لغتنا مع أنهم عرب، لكن مع الأسف الآن أن المسلمين غلبتهم البربر والعجم على لغتهم، فصاروا الآن يتعاملون باللغة الإنجليزية عندنا، حتى بلغني أن بعض الناس من جهلهم في مجالسهم العادية يتكلمون باللغة الإنجليزية وهم عرب، وهذا يدل على الضعف الشخصي إلى أبعد الحدود، وعلى عدم الفقه في دين الله، وكان عمر رضي الله عنه من حرصه على اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث يضرب من يتكلم بالفارسية أو بالأعجمية"انتهى.

وانظر"الآداب الشرعية"لابن مفلح (3/ 432 - 433)

والله أعلم.

موقع الإسلام سؤال وجواب

ـ [أبوبكر الذيب] ــــــــ [13 - Dec-2009, مساء 09:41] ـ

جزاك الله خيرا يا أخانا أبومحمد الغامدي على هذه الفائدة.

ـ [الرغيد] ــــــــ [13 - Dec-2009, مساء 10:08] ـ

بارك الله فيك

ـ [عبد الله نياوني] ــــــــ [13 - Dec-2009, مساء 10:38] ـ

بارك الله فيك أخي محمد!

في الحقيقة في الأمر إشكال، لو المسألة قاصرة على مسلمي العرب فلا إشكال فيه ولكن أن يعمم به العجم أيضا فهو موضع الإشكال، وذالك لأسباب عدة:

1 -أن الله تعالى هو خالق اللغات كما قال سبحانه (واختلاف ألسنتكم) وقال أيضا: ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)

فالله تعالى هو خالق اللغات والحكم ليس على اللغات لأن اللغة لا تؤمن ولا تكفر ولكن الحكم على المتكلم بها، إلا أن اللغة قد تكون معروفة لقوم كافرين، فحينها يوبخ العربي على تركه للغته العربية لها، لأن الله شرفه بها كما قال سبحانه: (فيه ذكركم) أي شرفكم

وأما غير العربي فهي لغته التي خلقها الله له فكيف يكره في حقه أن يخاطب أهله وأولاده بلغته!!؟

2 -لم يرد على النهي ولا على الكراهة نص-فيما أعلم- في حق الأعجمي التخاطب بلغته عامة، إذن لضاعت لغاتنا، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كما نقلت عن شيخ الإسلام أقر أم خالد على نطقها بلغة الحبشة، بل خاطبها بنفس اللغة.

وأيضا ينبغي التأمل في قول شيخ الإسلام حيث قال:

وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله ولأهل الدار وللرجل مع صاحبه ولأهل السوق أو للأمراء أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم وهو مكروه كما تقدم. اهـ

وقوله: فإنه من التشبه بالأعاجم

قلت: ماذا لوكان هو أصلا أعجميا واللغة لغته!!؟

إذن يفهم من هذا أن خطابه لمسلمي العرب.

خلاصة القول أن الأمر متعلق بالنية فإن قصد المتكلم التشبه بالكفار الأعاجم فهو المنهي عنه، وإلا فهو حر في مخاطبة أهله وأولاده بلغته وإن كان سيبويه زمانه في العربية، والأمر فيه متسع.

ولكن ييقى الحض منا على العض بالنواجذ على لغة الضاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت