فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 20085

1 -يجب أن تتقي الله فيما تنطق به وتستحضر الوقوف بين يدي الله وسؤالك عن كلامك وتخيل نفسك وأنت في سكرات الموت وسئلت عن تلك المسألة هل ستجيب بهذا الجواب أو بغيره أو ستسكت فما كان ذاك جوابك فاجعله هنا فالزمن بينهما قريب والموعد واحد.

2 -التفريق بين المسائل القطعية والظنية فما كان يسوغ فيه الخلاف فليسعك وليسع غيرك فلا تلزم غيرك برأيك فما كان راجحًا عندك لا يلزم أن يكون راجحًا عند غيرك، ولا ينبغي عند معرفة ذلك أن تكون طريقة الطرح لمسألة اجتهادية كمسألة قطعية فإن القراء طبقات مختلفة وربما قلل من شأنك عند العارفين وطلبة العلم أنك تطرح بهذا الشكل وبقوة وكأنها من المسلمات وهي مسألة ظنية اجتهادية ربما لم يرد فيها نصٌ أصلًا.

يقول الإمام أحمد رحمه الله: (من أفتى الناس ليس ينبغي أن يحمل الناس على مذهبه ويشدد عليهم) .

3 -حسن الظن بالمتكلم والبعد عن التصنيف المذموم المبني على الظن، ويقع هذا كثيرًا حين يرجح أحد مسألة أو يذكر شخصًا معينًا أو غير ذلك من القرائن التي توجب الحكم المباشر على المتكلم بأنه ينتمي لطائفة كذا وربما كان هذا سببًا في رد كل ما نطق به وغن كان حقًا فمجرد ذكر اسم معين أو كتاب معين تغيرت قوة الاستقبال عند القاريء فأصبح حذرًا ويدقق عند كل كلمة ويقلبها ثم يلحقها بالحكم بناء على ما سبق وهكذا، ولا يقف الأمر عند ذلك الموضوع فحسب بل يستمر في كل موضوعات ذلك الشخص فهو الآن عنده موضع شك في كل ما يطرحه وكأنه أمام يهودي أو نصراني أو رافضي.

4 -البعد عن ذكر الشخصيات أو الكتب أو غيرهما مما يظن الكاتب أنه يوقع في مفسدة أو يكون سببًا في رد ما جاء به من حق وليحرص على الأخذ من أعلى ما أمكن والنقل عن الأشخاص والكتب المتفق عليها والمسلم بها فالقصد هو المسألة والفكرة لا ربطها بأي شخص كان، والعاقل لا يفسد ما يذكره من مسائل العلم بما يظنه سببًا لذلك، ونحن حينما نناظر أشعريًا مثلًا يبغض ابن تيمية فلا يلزم أن أذكر ابن تيمية في الكلام وربما أنقل كلامه نصًا أو معنى فيقبل به، ونحن نعلم أن هناك من الشخصيات الكثيرة في هذا العصر التي لها محبون ولها مبغضون لاسيما في المنتديات المفتوحة التي يدخلها القراء من بلاد مختلفة.

5 -راجع نفسك دوما في هذه المسائل فربما تكون طوال هذه السنوات مخطئًا والمرء يزداد مع طول الوقت عقلًا وعلمًا مما يكون سببًا لنظرة أضبط وأتقن وأوسع، والظروف تختلف والأعراف والمصالح والمفاسد والسياسات كل هذا يتغير وكثير من المسائل الاجتهادية تتبع هذه التغيرات فلا يبقى المرء نائمًا على قوله الاجتهادي عشرات السنوات ومتصلبًا له.

6 -انظر إلى أقوال المخالفين لما تراه واقرأ في كتبهم قراءة طالب للحق وتفحص المسألة واجمع فيها ولا تستعجل فلست مسئولًا عند الله ولا عند الناس أن تصدر رأيك فيها وأنت لم تصل إلى قول فاصل وجاء عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال: (إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة، فما اتفق لي فيها رأي إلى الآن) وقال أيضًا: (ربما وردت عليَّ المسألة فأفكر فيها ليالي) ، ثم لو وصلت إليه فلا يمنعك تصريحك به أن ترجع إن تبين لك خلافه.

7 -ينبغي أن تكثر السؤال والاستشارة في مثل هذه المسائل ولا تصدر فيها برأيك فهو أبعد عن الخطأ وأسلم لدين المرء وقد كان عمر يجمع لما ينزل به كبار الصحابة وفقهائهم فيستشريهم في الأمر ولذا وضع العقلاء هذه المؤسسات العلمية كهيئة كبار العلماء والمجامع الفقهية وغيرها لا لقلة علم أعضائها ولكن للبعد عن الخطأ والزلل قدر الإمكان.

يقول الخطيب البغدادي رحمه الله معلقًا على أهمية ذلك: (ثم يذكر المسألة ـ أي المفتي ـ لمن بحضرته ممن يصلح لذلك من أهل العلم ويشاورهم في الجواب، ويسأل كل واحد منهم عما عنده، فإن في ذلك بركة واقتداء بالسلف الصالح، وقد قال الله تبارك وتعالى:(وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ) ، وشاور النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع وأشياء وأمر بالمشاورة، وكانت الصحابة تشاور في الفتاوى والأحكام) الفقيه والمتفقه (2/ 390)

8 -ينبغي أن تطلب الله عز وجل دوما الهداية للحق والسداد في كل أمورك في صلاتك وفي قيامك وقعودك ودخولك وخروجك.

يقول ابن القيم رحمه الله: (ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي لا العلمي المجرد إلى ملهم الصواب ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه، فإذا وجد في قلبه هذه الهمة فهي طلائع بشرى التوفيق، فعليه أن يوجه وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى ومعدن الصواب ومطلع الرشد وهو النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة، فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها، فإن ظفر بذلك أخبر به وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار والإكثار من ذكر الله، فإن العلم نور الله يقذفه في قلب عبده، والهوى والمعصية رياح عاصفة تطفئ لك النور أو تكاد ولا بد أن تضعفه، وشهدتُ شيخ الإسلام ـ ابن تيمية ـ قدس الله روحه إذا أعيته المسائل واستصعب عليه، فرّ منها إلى التوبة والاستغفار و الاستغاثة بالله واللجوء إليه، واستنزال الصواب من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته، فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدًا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ) أعلام الموقعين (4/ 131 - 132)

هذه بعض الأمور التي أحببت أن أذكر بها نفسي وإخواني وكنت أحب كتابتها منذ زمن فاختصرت ما كنت أريد كتابته بهذه الأمور وإلا فالموضوع طويل وهي لا تخص موضوعًا معينًا او شخصًا معينًا في هذا الموقع وأبرأ إلى الله من ذلك، وأعرف أنها اجتهاد قابل للصواب والخطأ فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان وأسأل الله العفو والغفران.

والله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت