فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي هذا السياق ارتفع ذكر الشيخ محمد وَعُدَّ واحدًا من طلبة العلم وحفاظ القرآن. فقرأ على كبار العلماء وانتفع بهم أيما انتفاع فقرأ على أكبر علماء الرياض آنذاك الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، وعلى الشيخ محمد بن عبد اللطيف. وعلى الشيخ حمد بن فارس وغيرهم، وكان يختار لحسن صوته وجودة قراءته لتلاوة الكتب المطولة لكي يقرأ منها جهرًا في حلق المساجد بين يدي كبار علماء الرياض.
كما كان حضوره في المجالس التي تفتح أبوابها في العديد من أحياء الرياض حضورًا مشهودًا حيث كان أحد الملازمين لأحد المجالس الكبيرة التي كانت تعقد في مجلس وزير الدولة آنذاك الشيخ (محمد بن صالح بن شلهوب) المعروف بـ (شلهوب) حيث كان يتلو فيه الشيخ (محمد بن سعيد) صفحات من كتب التاريخ أو التفسير أو الآداب على الجالسين الذين يؤمون ذلك المجلس بقصد الاستفادة وتزجية الوقت والمؤانسة. فيتلو عليهم من أحد تلك الكتب لمدة لا تزيد على نصف ساعة ثم يتقدم قارئ آخر هو الشيخ عبد العزيز بن محمد بن شلهوب فيمضي في القراءة نحوًا من نصف ساعة في كتاب آخر ثم يتلوهما قارئ ثالث ابن العم سعد بن عبد العزيز الرويشد (مد الله في حياته) فيقرأ نحوًا من ذلك .. وفي هذه الأثناء يقدم للجالسين الشاي والقهوة، وبعد الفراغ يقدم للحضور فاكهة الموسم أو شيء من التمر ثم تتاح الفرصة للمعلقين من طلبة العلم أو يتم تجاذب الحديث بين الأطراف للاستيضاحات.
وليس مجلس الشيخ محمد بن شلهوب هو المجلس الوحيد في الرياض آنذاك بل كانت هناك مجالس أخرى في عدد من الأحياء يكون غالب أصحابها من العلماء أو من ذوي اليسار .. وتتم القراءة والحضور بين صلاتي المغرب والعشاء وكانت العادة آنذاك أن تؤخر صلاة العشاء لأن سكان الرياض في ذلك الحين لا يلبثون بعد أداء الصلاة أن يدخلوا بيوتهم استعدادًا للذهاب إلى النوم.
والجدير بالذكر أن عادة فتح المجالس والقراءة فيها عادة قديمة .. يتوارثها الآباء عن الأسلاف، وبعد الانتهاء من القراءة يخرج الناس عن صمتهم ويتحدثون في شؤونهم ويتجاذبون أطراف الحديث ثم ينهض الجميع لصلاة العشاء في أقرب مسجد من ذلك المجلس.
وفي عهد الملك عبد العزيز تم اختيار الشيخ محمد بن سعيد ليكون أحد رؤساء الشعب في الديوان ثم ديوان الملك سعود، فكان وجوده على رأس تلك الشعبة محل رضا الناس من الحاضرة والبادية، حيث يلقاهم بوجهه الصبوح ومحياه الطلق. فيلبي طلباتهم ويعرض مشكلاتهم وينفذ التوجيهات السامية بالنسبة لهم دون تأفف أو تذمر أو تسويق.
وكان للثقة الكبيرة التي أولى إياها عونًا على إنجاز أعماله الشاقة حيث كان عمله يتطلب المواجهة بالجمهور وعرض أحوالهم فكان الكل يلقى منه الاستجابة وقضاء الحاجة. رحمه الله.
وأتذكر آنذاك أنه قد أوكل إليه صرف الإعانات والمساعدات العامة للحاضرة والبادية. فكان يقوم بتلك المهمة وإلى جانبه لجنة مختارة من ذوي الخبرة والأمانة للقيام بتوزيع تلك الإعانات والمساعدات في البادية والقرى.
وفي سنة من السنوات قام بتوزيع تلك المساعدات كالمعتاد، وبينما كان منشغلًا بأداء مهمته مع اللجنة قام فريق من الأشقياء من سفهاء البادية وأقدموا على قذف اللجنة بالحجارة لإرباكهم كي يتسنى لهم السطو على ما بحوزتهم من النقود، فلم ينجحوا في مهمتهم غير أن حجرًا أصاب وجه الشيخ محمد بن سعيد جراء قذف أولئك الأشقياء الذين ولّوا الأدبار غير أن الفرقة المصاحبة للجنة تعرفت على بعض مثيري ذلك الشغب .. فلم يمض يوم أو يومان على الحادث حتى اقتيد أولئك السفهاء من أماكنهم إلى سجن الرياض، وأدخل الشيخ محمد المستشفى للعلاج .. وفي اليوم التالي زار الملك سعود المستشفى للاطمئنان على صحة الشيخ محمد، ولإفهامه بأن المعتدين قد أودعوا السجن وسيلقون جزاءهم.
(يُتْبَعُ)