فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 20085

وإنّ مِن المصائبِ الفادِحَة أن يتطاولَ بعض أهلِ الملّة الواحدةِ على مقاماتِ إخوانِهم مِن العلماءِ الأجلاّء والدّعاة النُّبَلاء، حطًّا مِن أقدارهم ووقيعةً في أعراضِهم وإيضاعًا خِلالَهم ونزعًا للثقة والمرجعيّة منهم.

وإنّ الرّزِيّة لتعظُم حين يكون ذلك على قصدِ الازدِراء والتّعيير والثَّلبِ والتّشهير عبرَ قنواتٍ سيّارة من صُحفٍ ومجلات وفضائيّات وشبكاتِ معلومات، بكلّ تَخَلٍّ عن التورُّع والتأثُّم، يقول محذِّرًا ومتوعِّدًا: (( يا معشرَ مَن آمن بلسانِه ولم يدخلِ الإيمان قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عَوراتِهم، فإنّه من تتبّع عوراتِهم تتبّع الله عورتَه، ومن تتبّع الله عورتَه يفضحه ولَو في جوفِ بيتِه ) )أخرجه أحمد وأبو داود والترمذيّ، وقال الإمام أحمد رحمه الله:"الوقيعةُ في أهلِ العِلم ـ ولا سيّما أكبارهم ـ مِن كبائِر الذنوب"، وقال مالك بن دينار:"كفى بالمرءِ شرًّا أن لا يكونَ صالحًا وهو يقَع في الصالحين".

فما بال أقوامٍ مِن أهلِ الملّة الواحِدة ـ هداهم الله ـ من تكون غايةُ دنياه وأكبرُ همِّه ومُناه تتبّعَ العثراتِ وتصيُّدَ الزّلاّت والنّفخَ في الهِنَاتِ الهَيِّنات والتشهيرَ بها عبرَ المجالس والمنتديات؟! لا يفتؤون هَمزًا، ولا ينفَكّون لمزًا، ولا يبرَحونَ غمزًا. ديدنُهم التشويش، ومطيّتُهم التحريش، وسجيّتُهم الإثارةُ والتهويش. قاموسُهم سُوءُ الظنّ، ومعاجِمُهم الأذَى والمنّ، يبادِرون بالاتّهام، ويستَعجِلون بالجفاء والاصطلام، يكثِرون الوقيعةَ والعِتاب، ولا يتورّعون عن الشّتائم والسّباب. يطعَنون إخوانَهم فِي الخواصِر، ويصوِّبونَ سهامَهم تلقاءَ القفى. إذا رَأَوك في نعمةٍ حسَدوك، وإن توارَيتَ عنهم اغتابوك.

إن يسمَعوا هَفوةً طاروا بِها فرحًا وما علِموا مِن صالحٍ كتَموا

يعمَلون ليلَ نهارَ على الحطّ من الأقدار والنيلِ من الكفاءات وتَشويهِ صورةِ البُرآء الأخيارِ النّزهاء، يتحرّكون كالخفافيشِ في الظّلام، ويعمَلون خلفَ الكواليس، تنكّرت منهم الوجوه والقسمات، وتغيّرتِ البَسَمات، واصفرّت السُّبُحات. في الرّخاءِ أحبّة أخلاّء، وفي الشّدّة أعداءٌ ألدّاء، يستوي في ذلك الأقرباءُ والأصفِياء. لا يلتمِسون المعاذير، ويسعَون لإسقاطِ أهلِ الفضلِ والمشاهير، يبثّون عنهم الشائِعات، ويختلقون ضدَّهم الوِشايات، فسبحانَ ربّيَ العظيم، ألا يخافون الله ربَّ العالمين؟! إلى الله المشتَكى، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ بالله العليِّ العظيم.

بل يتحرّونَ لذلك بعضَ المواقِع العنكبوتيّة، بل سَمِّها الثعبانيّة الفتّاكة، زاعِمين بيانَ الحقِّ والإصلاح، والواقعُ أنّهم مثلُ الذّباب يراعِي موضعَ العِلَل. ولا يبالون أن يكونَ جمعُهم من قالةِ السوء والمجاهيل، أو مِن ثنايا مؤلّفاتٍ لم يَطَأها قلمُ التّنقيح، ولم يخطَّها يراعُ النّسخ والتّوضيح.

وعلى إِثرِ تلك الأوهامِ والهفواتِ التي تقبَل التأويلَ والاغتفار في غَزيرِ الحَسَنات يكون الولاء والبراء والهجرُ والجفاء والوُدّ والعداء، عبرَ التصنيف والتعصُّب والتحيُّز والتحزّب.

ويُشغَل بذلك طلبةُ العلمِ المبتدِئون والمثقّفون والمصلِحون بلهَ العوامّ، ويتلقّفُها في كلّ الأصقاعِ الشانِئون والمغرِضون، وتهدَر ملكاتٌ وأوقات بين رادٍّ ومردودٍ عليه، وتُعقَد المجالس فريًا في الأعراضِ بكلماتٍ جارِحة وعِبارات مسفّة قاسيَةٍ وقذائفَ كأنّها شواظٌ من نار، تشِي بسوءِ الدِّخلةِ والمأرب، ضاربةً بعفّةِ اللّسان نزاهةَ النفسِ كلَّ مضرَب، كان الأولى فيها صرفَها شطرَ الفِرق المنحرِفة المناوِئة لأهلِ الإسلام الساعيَةِ في تقويضِ أمنِها وخَلخَلة صفِّها، وإنّي أعيذ الأصفياءَ وطلاّبَ الخير وشداتَه أن يتشبّهوا بصِفةِ فرقةٍ ضالّة حذّرنا منها المعصومُ فيما أخرَجَه أحمد والشّيخان: (( قومٌ يقرؤون القرآنَ، لا يجاوِز حناجرَهم، يمرقون من الإسلامِ كما يمرُق السّهم مِن الرميّة، يقتلون أهلَ الإسلام ويَدَعون أهلَ الأوثان ) ).

ـ [ابن المغيرة] ــــــــ [06 - Feb-2007, مساء 03:54] ـ

السلام عليكم

أخي تويكس/ الاختلاف في مثل هذه القضايا أمر وارد

أشكرك على تعليقك

وسم المعاني .. ماذا قصدت بالاختلاف؟ ..

إذا كان الاختلاف في حكمه؛ فهذا غير مقبول البتة .. لأن مسألة العرض ليست بالهينة.

هو زواج شرعي بلا شك ..

الدافع لكتابة هذا المقال: الرد على من يساويه بالزنا لمجرد وجود من أساء تطبيقه. وهذا كلام خطر جدا.

الاختلاف يكون في تقبله، وتطبيقه، والإنسان حر في ذلك.

وأشكرك لردك الوافي والشافي على خلف الكواليس.

.دمتم بخير!.

ـ [أسامة بن الزهراء] ــــــــ [06 - Feb-2007, مساء 05:37] ـ

من يشرح لي زواج المسيار، بشيء من التفصيل

ـ [وسم المعاني] ــــــــ [06 - Feb-2007, مساء 07:14] ـ

أقصد النزاعات والخلافات الكثيرة التي تحدث بين الناس حتى في النكاح الشرعي المعلن ,و الطلاق

كلها قضاياها شائكة بعدد من نكح وطلق ...

فلا نستطيع مثلا أن نقيم دراسة كاملة في هذا الموضوع ..

ولاأقصد حكمه .. فالأمر لله ولااعتراض!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت