سِوَى مُسْتَنْقَعٍ مَن خاضَ فيه == تَلَطَّخَ مِثْلَ باقي الخائِضِينا
وأَسْلَمَةُ السياسةِ وَفْقَ شَرْعٍ == بِتَربِيَةِ الفرِيقِ السائِسِينا
و تَنْقِيَةِ الطريقِ بِكُلِّ وُسْعٍ == وتَنْحِيَةِ الرفيقِ المُدْهِنِينا
هو الإسلامُ ساسَتُهُ نُجُومٌ == وكالبِلَّوْرِ ليسوا مُدْخِنِينا
وقد أَرْسَى أَئِمَّتَنا امْتِنَاعًا == عن التّلْفازِ عَمَّ المُخْبِتِينا
وكانَ لهم مع الصُّحُفِ اكْتِفَاءٌ == وأَقْرَبُ لِلتُّقَى مَن يَكْتَفُونا
وفي التلفازِ مُوسيقَى ونُكْرٌ == وأَخْبَارٌ وبِئْسَ المُخْبِرُونا
أَأَخْبارٌ وفي الأَطبَاقِ عُهْرٌ == وتَشْرِيْهَا فَتَشْرِي مِنكَ دِينا؟!
وتَفْتِنُكَ النِّسَاءُ أَضَرَّ فَتْنٍ == كَمَا في قَوْلِ خَيْرِ المُرسَلِينا
فَتُدْمِنُ ما يُكَفِّنُ كُلَّ خَيرٍ == ويُمْكِنُ أَنْ تَكونَ لهُ دَفِينا
وتَبْهَرُكَ البَهَارِجُ زَائِفَاتٍ == وقد تُزْرِي حَيَاةَ المُؤمِنِينا
وكم مِن أَشْعَثٍ وَرِعٍ وَبَرٍّ == بِهِ يُسْقَى العِبادُ ويُنصَرُونا
وفي القرآنِ مَوعِظَةٌ وعَتْبٌ == عن الأَعمَى وحَقْرِ الأَرْذَلِينا
وكُلُّ تَنَازُلٍ خَطْبٌ جلِيلٌ == وإِنْ زَعَمُوا لِحِفْظِ الدِّينِ فِينا
وهلْ في نَقْصِهم للدِّينِ حِفْظٌ == وهلْ يَبْنِي الكَمالَ النَّاقِصُونا؟!
لَقدْ عاشَ الصحابةُ في ارتِقَاءٍ == وعاشَ الدِّينُ مُكْتَمِلًا مَصُونا
ولَوْ نَقَصُوا لَأَنْقَصَ مَن يَلِيهم == فَمَاذا اليومَ كُنَّا مُدْرِكِينا؟!
ومَن لِلناسِ يَجْهَد كَيْ يكُونوا == مَنَارَاتٍ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونا
وحِفْظُ الدِّينِ مِن رَبٍّ حَفِيظٍ == أَعَدَّ لهُ كِرَامًا حافِظِينا
وإِدْمَانُ الصغائرِ قد يُؤَدِّي == لِأَبوابِ الكبائرِ أَجمِعِينا
ومَن وَرَدَ الكبائرَ كان أَحْرَى == بِأَنْ يَسْتَدْبِرَ الفتْحَ المُبِينا
ويَخشَى فِتنَة ًشَعْوَاءَ تَغْشَى == جميعَ شُئونِهِ دُنْيَا ودِينا
وكلُّ تَساهُلٍ مَرَضٌ وَبِيلٌ == وإِنْ قالوا نَسُوسُ الآخَرِينا
فَيَمْرَضُ مَن يَسُوسُ بِمَا تَرَدَّى == ويَمْرَضُ بَعْدَهُ مَن يَتْبَعُونا
ويَذْبُلُ دِينُهم شَيئًا فَشَيْئًا == ولا نامَتْ عيونُ الُمدْهِنِينا
وقَبْضُ الجَمْرِ فِعْلًا ليسَ سَهْلًا == وبِالإِدْهَانِ كُلٌّ قَابِضُونا
وليس النصرُ يُطْلَبُ بِانْهِزَامٍ == ولا الإِنْقَاذُ مِمَّنْ يَغْرَقُونا
وكم مِن طالِبٍ صَيْدًا سَمِينًا == وقد يَغْدُو هو الصَّيدَ السَّمِينا
وليس بِعاجزٍ مَن عاشَ حُرًّا == ولَكِنْ مَن يَزُفُّ العاجِزِينا
ويَعْجَزُ أَنْ يَفُوزَ بِأَهْلِ سَبْقٍ == ويَحْسَبُ نَفْسَهُ فِيهم سَجِينا
وما الفَوزُ المُبارَكُ بِالتَّمَادِي == ولَكِنْ بِازْدِيَادِ الزَّاهِدِينا
ولا التِّكْتِيكُ في نَشْرِ التَّعَادِي == ولَكِنْ بِابْتِعَادِ الأَبْعَدِينا
وتقْوَى اللهِ تَفْتَحُ خَيرَ بَابٍ == لَخيرِ سِياسَةٍ دُنْيَا ودِينا
وما تُغْنِي عن الأَسْبابِ لَكِنْ == تُمَثِّلُ قِمَّةَ الأَسْبابِ فِينا
يرَى النَّدْوِيُّ أَنَّ النُّصْحَ رُوحٌ == كَرُوحِ الحَيِّ يُحْيِى السائِرِينا (3)
يَكُونُ بِحِكْمَةٍ ولِكُلِّ صَفٍّ ==وإلّا لَا تَثِقْ بِالصَّفِّ دِينا
وما وَصْفِي الأَئِمَّةَ كَيْ أُزَكِّي == ولَكِنْ ما نَظُنُّ و ما لَقِينا
بَنَيْتُ لهم مِن الأَبْيَا تِ بَيْتًا == لِيَسْكُنَ نَهْجُهم فِينا مَكِينا
لَعَلَّ اللهَ يَهْدِي الحائِرِينا == ويُدْخِلُنا غَدًا في الصالِحِينا
ويَكْفِينا عَدَاوَة َ كُلِّ عَادٍ == ويُؤْوِينا قُلُوبَ المُؤمِنينا
( [1] ) انظر (مذكرات سائح في الشرق العربي) للندوي.
( [2] ) انظر (أريد أن أتحدث إلى الإخوان) للندوي بتقديم الهضيبي.
( [3] ) انظر المقابلة مع الندوي في مجلة (الأمة القطرية) .