فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 20085

سِوَى مُسْتَنْقَعٍ مَن خاضَ فيه == تَلَطَّخَ مِثْلَ باقي الخائِضِينا

وأَسْلَمَةُ السياسةِ وَفْقَ شَرْعٍ == بِتَربِيَةِ الفرِيقِ السائِسِينا

و تَنْقِيَةِ الطريقِ بِكُلِّ وُسْعٍ == وتَنْحِيَةِ الرفيقِ المُدْهِنِينا

هو الإسلامُ ساسَتُهُ نُجُومٌ == وكالبِلَّوْرِ ليسوا مُدْخِنِينا

وقد أَرْسَى أَئِمَّتَنا امْتِنَاعًا == عن التّلْفازِ عَمَّ المُخْبِتِينا

وكانَ لهم مع الصُّحُفِ اكْتِفَاءٌ == وأَقْرَبُ لِلتُّقَى مَن يَكْتَفُونا

وفي التلفازِ مُوسيقَى ونُكْرٌ == وأَخْبَارٌ وبِئْسَ المُخْبِرُونا

أَأَخْبارٌ وفي الأَطبَاقِ عُهْرٌ == وتَشْرِيْهَا فَتَشْرِي مِنكَ دِينا؟!

وتَفْتِنُكَ النِّسَاءُ أَضَرَّ فَتْنٍ == كَمَا في قَوْلِ خَيْرِ المُرسَلِينا

فَتُدْمِنُ ما يُكَفِّنُ كُلَّ خَيرٍ == ويُمْكِنُ أَنْ تَكونَ لهُ دَفِينا

وتَبْهَرُكَ البَهَارِجُ زَائِفَاتٍ == وقد تُزْرِي حَيَاةَ المُؤمِنِينا

وكم مِن أَشْعَثٍ وَرِعٍ وَبَرٍّ == بِهِ يُسْقَى العِبادُ ويُنصَرُونا

وفي القرآنِ مَوعِظَةٌ وعَتْبٌ == عن الأَعمَى وحَقْرِ الأَرْذَلِينا

وكُلُّ تَنَازُلٍ خَطْبٌ جلِيلٌ == وإِنْ زَعَمُوا لِحِفْظِ الدِّينِ فِينا

وهلْ في نَقْصِهم للدِّينِ حِفْظٌ == وهلْ يَبْنِي الكَمالَ النَّاقِصُونا؟!

لَقدْ عاشَ الصحابةُ في ارتِقَاءٍ == وعاشَ الدِّينُ مُكْتَمِلًا مَصُونا

ولَوْ نَقَصُوا لَأَنْقَصَ مَن يَلِيهم == فَمَاذا اليومَ كُنَّا مُدْرِكِينا؟!

ومَن لِلناسِ يَجْهَد كَيْ يكُونوا == مَنَارَاتٍ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونا

وحِفْظُ الدِّينِ مِن رَبٍّ حَفِيظٍ == أَعَدَّ لهُ كِرَامًا حافِظِينا

وإِدْمَانُ الصغائرِ قد يُؤَدِّي == لِأَبوابِ الكبائرِ أَجمِعِينا

ومَن وَرَدَ الكبائرَ كان أَحْرَى == بِأَنْ يَسْتَدْبِرَ الفتْحَ المُبِينا

ويَخشَى فِتنَة ًشَعْوَاءَ تَغْشَى == جميعَ شُئونِهِ دُنْيَا ودِينا

وكلُّ تَساهُلٍ مَرَضٌ وَبِيلٌ == وإِنْ قالوا نَسُوسُ الآخَرِينا

فَيَمْرَضُ مَن يَسُوسُ بِمَا تَرَدَّى == ويَمْرَضُ بَعْدَهُ مَن يَتْبَعُونا

ويَذْبُلُ دِينُهم شَيئًا فَشَيْئًا == ولا نامَتْ عيونُ الُمدْهِنِينا

وقَبْضُ الجَمْرِ فِعْلًا ليسَ سَهْلًا == وبِالإِدْهَانِ كُلٌّ قَابِضُونا

وليس النصرُ يُطْلَبُ بِانْهِزَامٍ == ولا الإِنْقَاذُ مِمَّنْ يَغْرَقُونا

وكم مِن طالِبٍ صَيْدًا سَمِينًا == وقد يَغْدُو هو الصَّيدَ السَّمِينا

وليس بِعاجزٍ مَن عاشَ حُرًّا == ولَكِنْ مَن يَزُفُّ العاجِزِينا

ويَعْجَزُ أَنْ يَفُوزَ بِأَهْلِ سَبْقٍ == ويَحْسَبُ نَفْسَهُ فِيهم سَجِينا

وما الفَوزُ المُبارَكُ بِالتَّمَادِي == ولَكِنْ بِازْدِيَادِ الزَّاهِدِينا

ولا التِّكْتِيكُ في نَشْرِ التَّعَادِي == ولَكِنْ بِابْتِعَادِ الأَبْعَدِينا

وتقْوَى اللهِ تَفْتَحُ خَيرَ بَابٍ == لَخيرِ سِياسَةٍ دُنْيَا ودِينا

وما تُغْنِي عن الأَسْبابِ لَكِنْ == تُمَثِّلُ قِمَّةَ الأَسْبابِ فِينا

يرَى النَّدْوِيُّ أَنَّ النُّصْحَ رُوحٌ == كَرُوحِ الحَيِّ يُحْيِى السائِرِينا (3)

يَكُونُ بِحِكْمَةٍ ولِكُلِّ صَفٍّ ==وإلّا لَا تَثِقْ بِالصَّفِّ دِينا

وما وَصْفِي الأَئِمَّةَ كَيْ أُزَكِّي == ولَكِنْ ما نَظُنُّ و ما لَقِينا

بَنَيْتُ لهم مِن الأَبْيَا تِ بَيْتًا == لِيَسْكُنَ نَهْجُهم فِينا مَكِينا

لَعَلَّ اللهَ يَهْدِي الحائِرِينا == ويُدْخِلُنا غَدًا في الصالِحِينا

ويَكْفِينا عَدَاوَة َ كُلِّ عَادٍ == ويُؤْوِينا قُلُوبَ المُؤمِنينا

( [1] ) انظر (مذكرات سائح في الشرق العربي) للندوي.

( [2] ) انظر (أريد أن أتحدث إلى الإخوان) للندوي بتقديم الهضيبي.

( [3] ) انظر المقابلة مع الندوي في مجلة (الأمة القطرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت