فهرس الكتاب

الصفحة 3529 من 20085

وهناك من حكى خلافًا في المسألة _ أي عقوبة الشارب هل هي حد أو تعزير _ كالطبري وابن المنذر حيث حكوا عن طائفة من أهل العلم أن عقوبة شارب الخمر التعزير وقد رد الشوكاني دعوى الإجماع على أن عقوبة الحد كما في نيل الأوطار (7/ 150) ويرى الحافظ ابن حجر أن هذا رأي البخاري فيقول بعد ان ذكر الأقول: (أظن الأول _ أي أنه لا حد فيه _ رأي البخاري فإنه لم يترجم بالعدد أصلا ولا أخرج هنا في العدد الصريح شيئا مرفوعًا) الفتح (12/ 75)

وحجة من يرى انه لا حد فيه أمور:

1 -أن الخلفاء الأربعة اختلفوا في عقوبته فبعضم جلده أربعين وبعضهم جلده ثمانين ولو كان له حد لما زيد فيه كما هو الحال في سائر الحدود كالزنا والقذف.

واجيب أن هذا الاختلاف كان في الزيادة التعزيرية إلى ثمانين وإلا فأقله أربعون.

2 -أنه ثبت أنه كان يؤتى بالشارب في عهد النبي (ص) فيضرب بالجريد والنعال والثياب ومعلوم أن الحد يكون بالسوط لا بهذه الأمور.

3 -عن علي بن أبي طالب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله (ص) لم يسنه"متفق عليه"

قال ابن القيم: (قيل: المراد بذلك أن رسول الله(ص) لم يقدر فيه بقوله تقديرا لا يزاد عليه ولا ينقص كسائر الحدود وإلا فعلي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قد شهد أن رسول الله (ص) قد ضرب فيها أربعين وقوله: إنما هو شئ قلناه نحن يعني التقدير بثمانين فإن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة رضي الله عنهم واستشارهم فأشاروا بثمانين فأمضاها ثم جلد علي في خلافته أربعين وقال: هذا أحب إلي) زاد المعاد (5/ 41) وبمثل هذا الجواب أجاب البيهقي وابن حزم. الفتح (12/ 72)

4 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج فانطلق به إلى النبي (ص) فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه فذكر ذلك للنبي (ص) فضحك وقال"أفعلها؟"ولم يأمر فيه بشىء"رواه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى وصححه الحاكم على شرط الشيخين وقال الحافظ ابن حجر: إسناد قوي، لكن فيه محمد بن علي بن يزيد لم يوثقه غير ابن حبان ومتنه مخالف لما ثبت في الحاديث الصحيحة."

وقد أجاب الجمهور عن هذه الأدلة بجوابين:

أحدهما: أنه انعقد الإجماع في عصر الصحابة على وجوب الحد.

الثاني: أنه قد ثبت ان النبي (ص) جلد أربعين وسار على هذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في صدر خلافته ثم جلد ثمانين وكذا عثمان جلد أربعين وثمانين وكذا علي جلد أربعين.

فثبت في صحيح مسلم عن علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي (ص) جلد أربعين. وكذا ثبت في مسلم من حديث أنس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - نحوه.

والله اعلم

ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [06 - Nov-2007, مساء 07:39] ـ

استدراك:

قولي: وصححه الحاكم على شرط الشيخين

الصواب بدون: على شرط الشيخين

ـ [الحمادي] ــــــــ [06 - Nov-2007, مساء 07:46] ـ

بارك الله فيكم

في الرابط الآتي استدراكٌ من أخينا الكريم الشيخ المزروع على كلام الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله:

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [06 - Nov-2007, مساء 08:14] ـ

ايها الاخوة الكرام

ثم بدا لي جمع لطيف بين القولين لم اره من قبل لاحد من اهل العلم

وهو ان الحدود في اصطلاح الفقهاء:

هي جمع حد، يعرفونه بأنه عقوبة مقدرة شرعا على ذنب لتمنع من الوقوع في مثله

فعلى هذا القول ورد في الشرع حد لشارب الخمر وهوالجلد باربعين اوبثمانين جلدة لمنع الناس من الوقوع في هذه المعصية

ومن نفى الحد كالشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله اراد انهافلو كانت حدا ً ما تجاوزها عمر والصحابة رضي الله عنهم، ثم هناك دليل آخر من نفس القضية، لما استشار عمر الصحابة رضي الله عنهم، قال عبدالرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين أخف الحدود ثمانون، ويعني بذلك حد القذف ..

لو كانت عقوبة شارب الخمر حدا ً لكن أخف الحدود أربعين، وهذا شيء واضح.والله اعلم

ـ [أم صهيب] ــــــــ [07 - Nov-2007, صباحًا 10:16] ـ

بارك الله فيكم يا أخوة، وأحسن الله إليكم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت