فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 20085

ضَيْفُنَا فَأَطْفِئْ السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ قَالَ فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ .. هل نظرت إلى عيش النبي (ص) وأصحابه يا من تريد الترف والبذخ، ألا تستحي من الله؟!! والله لو كان الخير في الترف لارتضى الله الخير لأفضل الأنبياء عنده غير أنه اختار له الخير الحقيقي وهو الكفاف أيها القارئ. انتبه إلى ذلك ..

• وروى أبو داوود في سننه عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ .. فانظر في نفسك هل أصابك الوهن؟!! وهذا الحديث هو أصل الأصول في أن نجاة الأمة بأكملها في ترك الوهن، وليس في دعوة الناس إلى حمل ما لا يطيقونه من متاع الدنيا بحجة أن الأمر مباح وأنه لا حرج على صاحبه، فإذا ما استطاع طالب الدنيا نيلها، صار إما سارقا وإما واقعا في شبهة وإما آكلا بدينه ليظهر أنه رجل ذا كسب وكأن قيمة الرجال بما يحصلونه من مال، فهؤلاء الغافلون ذلوا لما ظنوا أن جمع المال مما يندب إليه، أو في أنه مما يبتغى به مرضاة الله، ونسوا قول النبي (ص) سبق درهم ألف درهم، لما علموا أن الناس تنفر ممن لا يجمع للدنيا فخشوا أن يحدثوا الناس بضد ما يألفونه وجاروهم في هذا التيه، ولكن مهلا فحسابهم على الله. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

• وروى ابن ماجة في سننه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ .. فهل اتقيت الدنيا؟!! وكيف يفهم أن اتقاء الدنيا قد يتحقق مع زيادة المتاع فيها بحجة أن القلب ليس منشغل بالمتاع هذا هراء وادعاء كاذب ولا يمت للحقيقة بصلة.

• وروى ابن ماجة في سننه عَنْ أَنَسٍ قَالَ اشْتَكَى سَلْمَانُ فَعَادَهُ سَعْدٌ فَرَآهُ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي أَلَيْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَلَيْسَ أَلَيْسَ قَالَ سَلْمَانُ مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ مَا أَبْكِي ضِنًّا لِلدُّنْيَا وَلَا كَرَاهِيَةً لِلْآخِرَةِ وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَمَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ قَالَ وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ قَالَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ فَاتَّقِ اللَّهَ عِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ وَعِنْدَ قَسْمِكَ إِذَا قَسَمْتَ وَعِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ قَالَ ثَابِتٌ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَا تَرَكَ إِلَّا بِضْعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ نَفَقَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ .. فهل تجاوزت ما تجاوزه سلمان؟!! إنا لله وإنا إليه راجعون، يا أخي الحبيب إن غاية ما أندبك إليه وأستقبح لك غيره أن يكون مما يشغل قلبك أن تسكن في أفسح مما أنت فيه أو تركب أفضل مما تركب أو ترتدي أحسن مما ترتدي إن هذه من علامات تفاهة القصد وغياب الوعي بفقه الحياة، ومن أكبر العلامات على طغيان النفس الأمارة بالسوء وعلو منسوب فسادها.

• وروى الترمذي في سننه وأحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ (البستان والمزرعة والتجارة) فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا .. فهل اتقيت الحذر أم اتخذت الضيعة؟!! سبحان الله هل هذه الصيغة صيغة نهي؟ الإجابة نعم. هل قال أحد من أهل العلم ممن سبقنا أن النهي إذا صرف يمكن أن يصرف إلى الاستحباب؟ والله ما علمت أحدا قالها ولا يجرؤ أحد على قولها مهما بلغ علمه وظن في نفسه الظنون، إن أهل الأصول جميعا مجمعون على أن النص إذا كان ظاهره التحريم لا يصرف إلا إلى الكراهة. وهذا الحديث إنما هو أصل من أصول أن جمع المال وحمل متاع من متاع الدنيا إن لم يكن محرما على ظاهر النص فهو مكروه ولا شك في ذلك بتاتا.

وأخيرا .. أقول لأخينا / صحابة وبس، هذه الرسالة لأبي الفهد العرفي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت