فهرس الكتاب

الصفحة 3779 من 20085

دعونا نوضح هذا الكلام المنقول أعلاه وعلاقته بسؤال السائل بعون الله تعالى. سأضرب لكم هذا المثل.

لعل ابن تيمية رحمه الله لم يكن يعرف في زمانه - مثلا - أن القمر هو السبب في المد والجزر، فلو أن رجلا بنى بيتا على شاطئ البحر وغرق ذلك البيت في الماء في ليلة من الليالي بسبب المد، فان ذلك يكون قدرا كتبه الله على ذلك الرجل وجعل أثر القمر السببي على الأرض سببا فيه، فهو بالنسبة لشيخ الاسلام - من حيث تصنيف الأسباب - سبب غيبي وهو من تأثير الكواكب التي ينكر الشيخ على من أنكروا امكان وجودها! فلو كان هذا الرجل في زمان قديم قبل اكتشاف أثر القمر على المد والجزر، وجاءه رجل عراف أو كاهن أو ساحر وقال له أن بيته سيغرق بسبب القمر أو غيره من الأجرام، أو بسبب أن برج كذا جاء بين كوكب كذا ونجم كذا، فانه يحرم عليه أن يصدقه قطعا، لا لأن ما يقوله باطل جزما، ولكن لأنه كذاب جاهل، يتلقى العلم من شياطين تحمله على الشرك بالله، فهو كذاب حتى وان وقع شيء مما يقوله حقا! وأكثر ذلك عند هؤلاء انما يكون رجما بالغيب ورميا بغير قوس، وقائله يدعي ما ليس له به علم الا تخرص الشياطين ودجل الدجالين،

أما لو كان الرجل في زماننا هذا، وجاءه باحث في الأرصاد الجوية، ممن تتبعوا ذلك بالأقمار الصناعية، وقال له أن بيتك لو بنيته في هذا المكان فسيغرق بسبب تأثير القمر، فهذا لا حرج عليه في سماع كلامه بل قد يجب عليه ذلك منعا للضرر والتهلكة وأخذا بأسباب السلامة! فقد كشف الله للناس تلك الأسباب وعلموها وأصبح علمهم بها علما حسيا في عالم الشهادة لا في عالم الغيب!

فالفرق كبير بين الأمرين كما هو واضح!

الذي يقول لو تزوجت غدا فانك ستموت، أو لو أكلت بطاطس خلال هذا الشهر فستصاب بكذا وكذا، بسبب البرج الفلاني والنجم الفلاني، فهذا ساحر كاهن لم يؤت العلم بأسباب محسوسة اعتيادية تجعله يتوقع ذلك التوقع، أما الذي يقول أنه قد ثبت بالقياس والتجريب والحس أثر الكوكب الفلاني على طبقات الجو السفلى والمناخ في الأرض كلما اقترب في مداره من الأرض، وعليه فأثر ذلك على الناس في ذلك الموسم يكون كذا وكذا، فهذه قضية أخرى!!

أما علاقة الكواكب بالسحر، فكما تفضل الشيخ البخاري، الأمر عمل شياطين، وهو من أمر الغيب الذي لا قبل لنا بتتبع أسبابه المغيبة عنا، ولا ندري ان كانت الشياطين تستعين عليه ببعض خصائص النجوم الطبيعية التي عرفوها وجهلناها نحن أم لا .. وهذا وارد من حيث الاحتمال .. أما الخوض فيه فقول بغير علم، والله تعالى أعلم وأحكم. هو سحر على أي حال وطرق ابطاله معروفة مقررة عند العلماء ولا يفيدنا الكلام فيما لا قبل لنا به.

والله أعلم وأحكم ..

أرجو أن يكون الأمر قد اتضح .. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.

ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [04 - Jul-2008, صباحًا 06:17] ـ

الأخ الكريم أبو الفداء

جزاك الله خيرا

ـ [شرياس] ــــــــ [04 - Jul-2008, مساء 01:35] ـ

النجوم والكواكب ليس لها علاقة بالقدر بشكل عام , لكن هناك أقدار معيَّنة لها علاقة بالنجوم والكواكب.

أمثله:

علاقة الشمس بقدر ارتفاع الحرارة والإصابة بضربة الشمس

علاقة القمر و ظاهرة المد والجزر

علاقة النجوم وعملية تحديد الإتجاهات

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [04 - Jul-2008, مساء 07:27] ـ

"النجوم والكواكب ليس لها علاقة بالقدر بشكل عام وانما أقدار معينة"

هذه العبارة ليست محررة!

فما دامت تؤثر على أقدار معينة لا نعلم عدها ولا يعلم مداها الا الله، فهي لها علاقة بالأقدار قطعا، علاقة لا يعلم حدها الا مسبب الأسباب سبحانه وتعالى! فالعلاقة أنها هي كغيرها من المخلوقات: من أسباب الأقدار!

فان كنا نتكلم عن القدر من جهة أسباب وقوعه بالناس: بمعنى نزول التأثير على أهل الأرض بأسباب منها النجوم والكواكب، فهذا لا علم لنا منه الا بالقليل، تماما كما أننا لا نعلم عن القدر الذي هو ظهور تأثير الأنشطة البركانية - مثلا - على سكان سطح الأرض الا القليل!

فهل نقول اذا أن البحر ليس له علاقة بالقدر بشكل عام ..

والحرارة ليس لها علاقة بالقدر بشكل عام ..

والنشاط البركاني تحت القشرة الأرضية ليس له علاقة بالقدر بشكل عام ..

الخ؟؟

بل كل تلك الأشياء أمور مخلوقة في الطبيعة يجعلها الله أسبابا فيما نعلم وما لا نعلم مما يجعله الله قدرا لنا، ولا يعلم بمدى ذلك ولا حدوده الا الله! فلا نملك أن نحد حدا لما لا علم لنا به!

أما ان كنا نتكلم عن القدر والأقدار من جهة كتابته وتقديره وتسبيب الأسباب له: ليس بمعنى وقوع الأحداث والأسباب التي يجعل الله تلك الأشياء جزءا منها في التأثير علينا، وانما بمعنى كتابة القدر نفسه والانفراد بالقدرة على الضر والنفع وارادة التأثير على الخلق، فهذه لله وحده ولا شريك له فيها، ولا الكواكب ولا البحار ولا الأشجار ولا الملائكة ولا شيء من الخلق يملك فيها شيئا! انما هي جميعا أسباب يسبب الله بها ما يشاء من تقديره، ما علمنا وما لم نعلم .. والله أعلى وأعلم.

فلعل الأصوب أن تجعل العبارة كالتالي:

"الكواكب والنجوم لا علاقة لها بالأقدار من جهة الغائية والحكم والارادة، وأما من جهة السببية فالله يجعلها سببا فيما يشاء كما يجعل غيرها من المخلوقات، ولا يعلم حدود ذلك الا هو"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت