فهرس الكتاب

الصفحة 3997 من 20085

سادسا: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم، ومن ذلك إشهار أعيادهم وإعلانها، ومنها الألفية المذكورة، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة، سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها، أو الأنشطة الرياضية، أو نشر شعار خاص بها.

سابعا: لا يجوز لمسلم اعتبار أعياد الكفار ومنها الألفية المذكورة ونحوها مناسبات سعيدة وأوقاتا مباركة، فتعطل فيها الأعمال وتجرى فيها عقود الزواج، أو ابتداء الأعمال التجارية، أو افتتاح المشاريع وغيرها، ولا يجوز أن يعتقد في هذه الأيام ميزة على غيرها؛ لأن هذه الأيام كغيرها من الأيام، ولأن هذا من الاعتقاد الفاسد الذي لا يغير من حقيقتها شيئا، بل إن هذا الاعتقاد فيها هو إثم على إثم. نسأل الله العافية والسلامة

ثامنا: لا يجوز لمسلم التهنئة بأعياد الكفار؛ لأن ذلك نوع رضى بما هم عليه من الباطل، وإدخال للسرور عليهم. قال ابن القيم - رحمه الله:

وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل: أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: (عيد مبارك عليك) ، أو (تهنأ بهذا العيد) ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه. ا هـ.

تاسعا: شرف للمسلمين التزامهم بتاريخ هجرة نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي أجمع عليه الصحابة - رضي الله عنهم -، وأرخوا به بدون احتفال، وتوارثه المسلمون من بعدهم منذ أربعة عشر قرنا إلى يومنا هذا؛ لذا فلا يجوز لمسلم التولي عن التاريخ الهجري والأخذ بغيره من تواريخ أمم الأرض، كالتاريخ الميلادي، فإنه من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

هذا ونوصي جميع إخواننا المسلمين بتقوى الله حق التقوى، وبالعمل بطاعته والبعد عن معاصيه، والتواصي بذلك والصبر عليه.

وليجتهد كل مؤمن ناصح لنفسه حريص على نجاتها من غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة في تحقيق العلم والإيمان، وليتخذ الله هاديا ونصيرا، وحاكما ووليا، فإنه نعم المولى ونعم النصير، وكفى بربك هاديا ونصيرا، وليدع بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (1) والحمد لله رب العالمين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (2)

الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

عضو: عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان

عضو: صالح بن فوزان الفوزان

عضو: بكر بن عبد الله أبو زيد

(1) صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (770)

(2) (( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ) ) (ج26/ ص 402) .

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [24 - Dec-2007, مساء 02:39] ـ

يتبع ـ إن شاء اللَّه تَعالى ـ.

ـ [خالد المرسى] ــــــــ [31 - Jul-2008, صباحًا 07:18] ـ

كنت أود وضع هذه المشاركة في موضوع (وجهة نظر اخرى في عيد الميلاد) لكن الظاهر انه حذف فأضعها هنا

قال الشيخ محمد اسماعيل في اخر درس من تفسير سورة

فكذلك الدنيا. ومن الأمثلة أيضًا: ما رواه بعضهم أن رجلًا كان يمشي في صحراء، فوجد بئرًا على طرفيه حبلان مثبتان، حبل من اليمين وحبل من الشمال، فتعلق بالحبلين ونزل ليشرب من هذا البئر، فلما توسط البئر وجد أمامه كوه أو فجوة في جدار البئر فيها عسل، وإذا به يمكث ليتناول هذا العسل، فإذا بفأرين من أعلى: فأر أبيض وفأر أسود، فأتى كل واحد منهما ليأكل طرف هذا الحبل وكل منهما في جهة، وإذا به ينظر في القاع فيرى وحوشًا وثعابين ونحوها، فهو في هذه الحالة يرى عمره، ويرى الحبل ينقرض في أعلى، ويرى العاقبة وأنه سيقع فريسة هذا التنين أو الوحش، ومع ذلك أخذ يتمادى في تناول هذا العسل، ويتلاهى عن المصير الذي ينتظره عما قريب. فهذا مثل الدنيا، قالوا: فالفأر الأسود هو الليل، والفأر الأبيض هو النهار، فهما يأكلان عمره، وهذا الحبل هو عمره، فالحبل الأيام، والليل والنهار يقربان عمره، فالإنسان في الحقيقة ينقص عمره بمرور السنوات، فقد سبق في المقادير أن هذا الإنسان يعيش فترة مسماه كتبها له، فكلما مر يوم اقترب من القبر أكثر، فالعد في الحقيقة هو تنازلي وليس تصاعديًا، فهو يفقد من عمره كل يوم يمر خلافًا للجهلة الذين يقولون: عقبى مائة سنة، ويهنوا الإنسان، وأنا إلى الآن أعجب: كيف أن الإنسان يحتفل بما يسمى عيد الميلاد؟ فهل هذا عيد يقتضي الفرحة أم يقتضي الحزن والخوف من الله سبحانه وتعالى؟! لقد صرت الآن أقرب إلى القبر، وعمرك محدود لا محالة لا يزيد وإنما ينقص. فكلما مرت سنة صرت أقرب إلى لقاء الله، فهذا اليوم المفروض أن يكون وقت عزاء وحزن وغم وهم إن لم تكن تستدرك هذه الأيام الماضية. فالإنسان يتلهى في الدنيا، وينهمك في تعاطي هذه الشهوات، والعمر يقرض من فوق وينتظره المصير تحت في العذاب، فهذا مثال من الأمثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت