فيُخْرج أولًا من تركة الميت نفقة تغسيله وتكفينه ونحو ذلك، فإن بقي من تركته شيء قُدِّم سداد الدين الذي هو في مقابل رهن، ثم بقية ما ذُكِر على الترتيب أعلاه.
مسألة: أحق الناس بغسل الميت والصلاة عليه ودفنه على الترتيب:
1 -الوصي؛ لأن أبا بكر أوصى أن تغسله زوجه أسماء بنت عُمَيس -رضي الله عنها- فقُدِّمَت على غيرها لأجل ذلك.
2 -الأب ثم الجد.
3 -الأقرب فالأقرب من العصبات، فيقدَّم الابن ثم ابنه، ثم الأخ من الأبوين.
4 -ذوو الأرحام.
إلا أن الأمير يُقَدَّم في الصلاة على الأب ومن بعده ممن ذُكِر، فتكون أحقيته بذلك بعد الوصي مباشرة.
قال المصنف: (وأَولى الناس بغسل المرأة أمُّها ثم جدتها ثم الأقرب فالأقرب من نسائها) على نظير ما ذكرنا.
مسألة: (مَن تعذر غسله لعدم الماء أو لخوف عليه من التقطع) كالحريق فإنه يُيَمَّم، وكذلك الحكم في رجلٍ مات بين أجنبيات أو امرأة ماتت بين رجال. وإذا مات الشهيد في المعركة لم يغسل ولم يُصَلَّ عليه، ويدفن بدمه وثيابه التي قتل فيها؛ لأن النبي (ص) أمر بدفن قتلى أُحد في دمائهم ولم يغسلوا ولم يُصَلَّ عليهم. البخاري.
واختار ابن القيم -رحمه الله- التخيير في الصلاة عليهم خاصة؛ فإن شاء فعلها وصلى، وإن شاء تركها .. على أن المجد ابن تيمية-جد شيخ الإسلام- رحمه الله قال: وقد رويت الصلاة عليهم بأسانيد لا تثبت. وهذا محل نظر، والله أعلم.
مسألة: (والمحرِم يغسَل بماء وسدر، ولا يُلبَس مخيطًا ولا يُمَس طيبًا ولا يغطى رأسه، ولا يُقطَع شعره ولا ظفره) ويجنب سائر محظورات الإحرام؛ لما في الصحيحين أن النبي (ص) قال في شأن المحرِم: (اغسلوه بماءٍ وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تُمِسُّوه طِيبًا، ولا تُخمِّروا رأسه، ولا تحنِّطوه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) .
*مسألة: الجنين إذا تم له أربعة أشهر ثم سقط ميتًا صُلِّي عليه، وإن كان دون ذلك لم يصلَّ عليه.
مسألة: صفة صلاة الجنازة:
يكبر أربعًا يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقرأ بعد التكبيرة الأولى: سورة الفاتحة، وبعد الثانية: يصلي على النبي، وبعد الثالثة: يدعو للميت- وبالوارد أفضل، وقد ذكره المصنف، وبعد الرابعة: يسلم تسليمة عن يمينه كما ثبت ذلك عن عدد من الصحابة. ويتابِع التكبير قبل رفع الجنازة إن فاته بعضُه وخشي أن تُرفَع.
مسألة: من فاتته الصلاة على الميت جاز له أن يصلي على قبره إلى شهر مِن دفنِه، أما بعد هذه الفترة فلا يجوز له ذلك؛ لأن أم سعد ماتت والنبي (ص) غائب، فلما قَدِم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر. الترمذي والبيهقي، وهو من مراسيل ابن المسيب.
قال الإمام أحمد: (أكثر ما سمعتُ هذا) ، وقيل: إن العظام غالبًا ما تبلى بعد هذه المدة. والله أعلم.
والأقرب أنه يجوز أن يصلي على قبره ولو بعد سنين؛ لصلاته (ص) على شهداء أُحُد آخر حياته.
*مسألة: الدفن:
1 -يستحب في لحد (أن يحفر حتى إذ وصل إلى قرار القبر في حائطه جعل مكانًا يسع الميت، وأما الشق فأن يَحفِر في وسط القبر كالنهر ويبني جانبيه) .
2 -لا يُدخل القبر آجُرًّا -وهو الطين المطبوخ- ولا خشبًا ولا شيئًا مسته النار.
3 -يسن أن يقول من ينزل الميت: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله) .
4 -يوضع على شقه الأيمن مستقبل القبلة.
5 -يجعل تحت رأسه لَبِنة.
6 -يجعل تحت ظهره من الخلف ما يسنده حتى لا ينكب على وجهه أو ينقلب على ظهره.
7 -يهال عليه التراب.
8 -يرفع القبر قدر شبر على الأكثر ليُعرَف فلا يوطأ بالنعال.
9 -توضع عليه الحصباء ويرش عليه الماء.
10 -يستحب الدعاء والاستغفار للميت مستقبلين القبلة بعد الفراغ من دفنه.
11 -تحرم إهانة القبور بالمشي عليه ووطئها والجلوس عليها؛ لأن حرمة الميت كحرمته حيًا.
12 -لا يُجَصَّصُ القبر، ولا يرفَع، ولا يبنى عليه، ولا يكتَب، ولا يذبح عنده.
13 -لا يدفن الميت في الأوقات الثلاث الواردة في حديث عقبة ? عند مسلم، وقد تقدم في باب الساعات المنهي عن الصلاة فيها.
مسألة: يستحب تعزية أهل الميت فيقال: (إنَّ لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى فلتصبروا ولتحتسبوا) أو غير ذلك مما يصبرهم ويهون عليهم مصابهم.
(يُتْبَعُ)