فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسارت عندهم هذه العبارات مسار المثل: (قفْ أف) أي أنه بمثابة الريح (أف اسم صوت) يمر عابرًا فلا يستقر منه شيء فيالذاكرة.
(نص لا بُدّ الُ يْخصّ) أي أن النصف لا يمكن الاحتفاظ به جملةفلا بدأن ينسى قارئه بعضه أو يعجز عن استيعابه أصلًا.
(الثلث يوترث) أي أن ثلث القف يعلق بالذاكرة فلا ينساه قارئه حتى يموت كأنه يورث من بعده (17) .
ثالثًا: وحدةالمتن واستيفاؤه: فينصحون الطالب أن يشتغل بدراسة متن واحد يفرغ قلبه له، ويستجمع قوته لحفظه ولا يجمع إليه غيره، ولا ينتقل عنه حتى يستوفي دراسته كله، بل يرون أن جمع متنين معًا يحد من قدرة الطالب على الاستيعاب فيظل جهده الذهني موزعًا بين عدة متون لا يكاد يتقن أيًا منها، كما أن بتر المتن دون حفظه كله يضيع جهد الدارسه هباءً، وينم عن كسل وقصور في همة الطالب، ويمثلون لمن يروم حفظ نصين في وقت واحدبالتوأمين؛ فلا سبيل إلى خروجهما معًا في آن واحد، بل لا بد أن يسبق أحدهما الآخر، ونظموا هذا المبدأ بقولهم:
وإن تُرد تحصيلَ فَنّ تَمّمهْ وعن سواهُ قبل الانتهاءِ مَه
وفي ترادف الفنون المنعُ جا إذ توأماناجتمعا لن يخرجا (18)
رابعًا: صياغة المتن المنثور نظمًا:
لقد وظف الشناقطةملكَة الشعر كثيرًا في تيسير العلوم للحفظ، وضمان حظ أوفر من القبول والبقاء له، ولذا غلبت الصبغة النظمية في نظام الدرس المحظري. وكما هو معلوم فإن النظم أسهل حفظًا واستحضارًا من النثر، قال ابن معط ـ رحمه الله ـ في خطبة ألفيّة فيالنحو:
لعلمهم بأن حفظ النظم وفق الذكي والبعيد الفهم
لاسيما مشطور بحر الرّجز إذا بُني على ازدواج موجز
وفي المحضرة قلّ أن تجدمتنًا يُدرس في فن إلا وجدت من نظمه حتى يسهل حفظه على الطلاب، فمن ذلك (19) أن أبابكر بن الطفيل التشيتي ـ رحمه الله ـ (ت 1116هـ) نظم كتاب (قطر الندى) لابن هشام ـرحمه الله ـ.
والعلامة محمد المامي الشمشوي ـ رحمه الله ـ (ت 1282هـ) عقد كتابالأحكام السلطانية للماوردي بنظم سماه (زهر الرياض الورقية في عقد الأحكامالماوردية) .
والعلامة الأديب عبد الله بن أحمد أُبّه الحسني نظم كتاب (مجمعالأمثال) للميداني.
خامسًا: تركيزهم على بداية الحفظ والمراجعة المستمرةللمحفوظ، فعدد تكرار الطالب المتوسط للقدر المراد حفظه من مائة مرة إلى ألف مرة، ويسمونه بلغة المحاضر (أَقَبّاد) فيجلس طالب العلم يكرر لوحة بصوت مرتفع في الصباح (20) ثم يعود إليه بعد الظهر ثم بعد المغرب ثم من الغد يبدأ بمراجعته وتسميعهقبل أن يبدأ في درس جديد، وهكذا يفعل مع الدرس الجديد وفي نهاية الأسبوع تكون مراجعة لما حفظ من بداية الأسبوع مع ما قبله من المتن حتى ينتهي من المتن بهذه الطريقة، ثم يأخذ متنًا آخر وتصبح لهذا المتن الأول ختمة أسبوعية يمر عليه كله، وبعد تثبيته في الذاكرة ومزاحمة غيره له، لا يصل الإهمال والانشغال أن يترك ختمةشهرية للمتن، وأعرف من المشايخ في المدينة النبوية من عنده ختمة أسبوعية للألفيةولمختصر خليل وختمة شهرية للمتون القصيرة كـ (لامية الأفعال) في الصرف لابن مالكوالبيقونية والرحبية وبلوغ المرام وغيرها.
سادسًا: حفظ النص قبل الحضور إلى الشيخ ليشرحه، وهذه من أهم الطرق التي تعين الطالب على متابعة الحفظ دون انقطاع أوتأخر، وكان شيخنا الشيخ سيد أحمد بن المعلوم البصادي ـ رحمه الله ـ لا يشرح لأيطالب نصًا حتى يسمعه منه غيبًا، فيبدأ الشيخ في شرحه وتفكيك ما استغلق على الطالبفهمه.
سابعًا: لا يحفظ الطالب إلا ما يحتاجه ويمارسه في حياته من العلوم والأبواب في الفن. فالطالب إذا كان يقرأ مختصرًا فقهيًا مثلًا، وبلغ في المتن كتابالحج، ولم يكن من أهل الوجوب والاستطاعة فإنه يتعداه إلى غيره وهكذا في أبوابالفرائض والقضاء والجهاد وقِس على ذلك بقية الأبواب في الفنون المختلفة.
(يُتْبَعُ)