فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 20085

وجملة القول أن تكفير هذا الدعي في نسب العلم لمن يؤمن بظاهر الآيات المتشابهات، وهو تكفير لسلف الأمة من الصحابة والتابعين وحفاظ الحديث والأئمة المجتهدين، وهو عين ما يتهم هو به أئمة المحدثين، ومن بعدهم من السلفيين، ولا شبهة له إلا دعوتهم الناس إلى اتباع ما أنزل الله، وما بيَّنه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه لا يفهم ذلك ولا يعقله؛ لأنه لا يفهم القرآن ولا لغته، ولا يعلم ما ورد من بيان السنة له، ولا آثار السلف الصالح في عقائد الملة، فعلم منه أن ما كفرهم به هو صحيح الإيمان، وأن ما يدعو الناس إليه هو عين الكفر والابتداع،

فإن كان معذورًا بالجهل، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى بعد ما هديناه إليه من العلم، وآية التوبة أن ينشر هذه الحقيقة في المجلتين اللتين يبث فيهما دعوته إلى ترك الناس عقائد القرآن وهداية السنة. ثم أعود إلى بيان بقية الشواهد على جهله بالاصطلاحات العلمية فأقول:

(الشاهد الثاني) في سؤاله إياي هل أريد أن أقول: إن الشيخ محمد عبده كان مجتهدًا يأخذ من الكتاب والسنة وقد رميته بالجهل بالسنة - إلى قوله - (وهل يرى صاحب المنار أن الجهل بالسنة لا ينافي الاجتهاد) ؟ أقول: (أولًا) قد علم مما سبق في بيان مفترياته أنني لم أرم الأستاذ الإمام بالجهل بالسنة ولا بترك الصلاة (وثانيًا) أنني لم أعن بعبارتي تلك أن الأستاذ كان مجتهدًا وهي لا تدل على هذا (وثالثًا) هب أنني أردت منها أنه كان مجتهدًا وهو كذلك، فما ذكرته من تقصيره في الحفظ والعناية بالجرح والتعديل لا ينافي الاجتهاد كما صرح به علماء الأصول الذين قرأ المفتري كلامهم، ولم يفهمه أو نسيه أو تناساه، اتباعًا لهواه في الطعن على المرحوم الأستاذ الإمام وعلى صاحب المنار. قال التاج السبكي في الكلام على ما يُشْتَرَط في المجتهد من العلم بالحديث من جمع الجوامع (ويكفي في زماننا الرجوع إلى أئمة ذلك) قال شارحه المحلي في بيان هؤلاء الأئمة من المحدثين كالإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم فيعتمد عليهم في التعديل والتجريح لتعذرهما في زماننا.

(الشاهد الثالث) إن فرضنا أنني عنيت بإنكار الأستاذ الإمام على الشيخ أحمد الرفاعي أنه يدل على جواز الاجتهاد في موضوعه الذي بَيَّناه آنفًا فهو يصدق بالاجتهاد الجزئي دون الاجتهاد الكلي الشامل لجميع الأحكام، وقد صرح علماء

الأصول بجوازه، وهو بديهي، وإن لم يصرحوا به، ولا سيما الاجتهاد في بعض الأحكام الجزئية كالذي فسرنا به المسألة، وهو إيقاد السُّرج على القبور، وقولهم: يشمل الاجتهاد في بعض أبواب الفقه برمتها كالفرائض فمن العلماء المتأخرين من نبغ فيه دون بقية الأبواب، فجوازه وإمكانه في المسائل الجزئية أَوْلَى. فعُلِمَ مما ذكر كله في هذا العضو من أعضاء هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف أنه لا ثقة بنقله ولا بصدقه ولا بأمانته ولا بفهمه، وأنه مغرور بلقبه وبثقة

شيح الأزهر به، لموافقته له في رأيه ومشربه، حتى بلغ من غروره الطعن على أئمة الكتاب والسنة في مجلة المشيخة وغيرها والتسلق إلى محاولة تصحيح أغلاطهم. وتنفير الناس من كتبهم الداعية إلى الاهتداء بالنصوص، وزعمه أنهم بهذه الدعوة يكفرون جميع المسلمين؛ لأن اتباع الكتاب والسنة حتى في العقائد يؤدي عنده إلى الكفر والمروق من الدين.

فعلى شيخ الأزهر أن يَكُفَّهُ عن إفساد عقائد عوام المسلمين الذين يغترون بلقبه وثقة المشيخة به، وإلا كان شريكًا له في إثمه، وإن ادعى الشيخ الأكبر أنه مصيب فإنا ندعوه هو - أي شيح الأزهر - ومن شاء من هيئة كبار العلماء المنافقين لهما (إن وجدوا) إلى المناظرة الكتابية في هذه المسائل، وعرض ما يكتب على علماء الأمة وعقلائها في العالم الإسلامي كله، فالعلم بالإسلام حر مطلق من قيود الرياسة الدولية والشهادات الرسمية، والسيطرة الكهنوتية، والسلام على من اتبع الهدى.

ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [20 - Feb-2009, مساء 04:34] ـ

جزاك الله خيرًا على تبيين الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت