فهرس الكتاب

الصفحة 4271 من 20085

ـ [ماحية بن عبد القادر] ــــــــ [23 - Jul-2008, مساء 06:19] ـ

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله؛ أما بعد:

مما لا يرتاب فيه عاقل و لا يشك فيه متأمل أن مسألة المجاز و الحقيقة في اللغة فتحت بابا عظيما على الأمة كان من شر أبواب تفتح ذلك بأنها كانت و لا زالت ذريعة للتأويل و التحريف و التعطيل. أقول: ياليتهم قصروها على اللغة و حدها و ما تعدوا بهذه المسألة طورها. لكن؛ أمنية المستحيل؛ لقد حدث و كان ما كان. و هذه المسألة الصواب فيها - إن شاء الله تعالى - أن تهدم بكل معول حق و بكل قاصف محرق ... فكل من أراد التحريف و التأويل و لسنا نتهم نوايا الناس جعل المجاز ترسا و مغفرا له و سار في العراك يثير نقعا يحسبه يعمي ... لكن هيهات.

أقول: ليس في اللغة إلا الحقيقة؛أما يقال له مجاز فهو من أساليب العرب و تفننها في الخطاب.

و الخوض في تقسيم اللغة إلى حقيقة و مجاز تشيد على البحث في شيء أخر من العلم و إقرارو و بيان ثبوته. إنها مسألة هل اللغة إلهامية أو وضعية؟

إن كانت إلهامية فكل ما فيها من الحقيقة؛ و لا مجاز.

أما إن كانت وضعية؛ فربما كانت كلها حقيقة و ربما كانت مجازا كلها و ربما فيها الأمران. لكن من يمكن له أن يثبت أنها وضعية من صنع البشر؟ ثم هب أحدا جاء بأدلة على ذلك؛ فمن يثبت أن أصل الوضع كان هو الحقيقة و المجاز طارئ لمعنى اقتضى ذلك؟ أو أن الأصل ما نزعم أنه مجاز و الحقيقة هي الطارئة؟

الحق أن المسألة شائكة و تحتاج للنظر الطويل و التقليب المستمر؛ و الله في كل ذلك هو المعين و هو الموفق للصواب.

أما مسألة ابن جني؛ فمجازه رد عليه و للناس أن ينتفعوا بما وافق الحق من بحوثه.

أنا أعتذر كثيرا عن طول الكلام و سلامي و تحياتي للشيوخ و المشاركين أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت