فهرس الكتاب

الصفحة 4318 من 20085

ثالثًا: هذا الرجل كان مسافرًا والسفر غالبًا من أسباب الإجابة؛ لأن الإنسان في السفر يشعر بالحاجة إلى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ والضرورة إليه أكثر مما إذا كان مقيمًا في أهله، لاسيما في الزمن السابق «وأشعث أغبر» كأنه غير مَعْنِي بنفسه كأن أهم شيء عنده أن يلتجىء إلى الله ويدعوه على أي حال كان هو، سواء كان أشعث أغبر أم مترفًا، والشعث والغبر له أثر في الإجابة كما في الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا عشية عرفة يباهي الملائكة بالواقفين فيها يقول «أتوني شعثا غُبْرًا ضاحين من كل فج عميق» .

هذه الأسباب لإجابة الدعاء لم تُجْدِ شيئًا لكون مطعمه حرامًا وملبسه حرامًا وغذِّي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «فأنى يستجاب لذلك» فهذه الشروط لإجابة الدعاء إذا لم تتوافر فإن الإجابة تبدو بعيدة، فإذا توافرت ولم يستجب الله للداعي فإنما ذلك لحكمة يعلمها الله ـ عزَّ وجلَّ ـ ولا يعلمها هذا الداعي فعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم وإذا تمت هذه الشروط ولم يستجب الله ـ عزَّ وجلَّ ـ فإنه إما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، وإما أن يدخرها له يوم القيامة فيوفيه الأجر أكثر وأكثر؛ لأن هذا الداعي الذي دعا بتوفر الشروط ولم يستجب له ولم يصرف عنه من السوء ما هو أعظم يكون قد فعل الأسباب ومُنِعَ الجواب لحكمة فيعطى الأجر مرتين: مرة على دعائه ومرة على مصيبته بعدم الإجابة فيدخر له عند الله ـ عزَّ وجلَّ ـ ما هو أعظم وأكمل. ثم إن المهم أيضًا أن لا يستبطىء الإنسان الإجابة فإن هذا من أسباب منع الإجابة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل قالوا: كيف يعجل يا رسول الله؟ قال: يقول: دعوت ودعوت ودعوت فلم يستجب لي» (7) فلا ينبغي للإنسان أن يستبطىء الإجابة فيستحسر عن الدعاء ويَدَع الدعاء بل يلح في الدعاء فإن كل دعوة تدعو بها الله عزَّ وجلَّ فإنها عبادة تقربك إلى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ وتزيدك أجرًا فعليك يا أخي بدعاء الله ـ عزَّ وجلَّ ـ في كل أمورك العامة والخاصة الشديدة واليسيرة ولو لم يكن من الدعاء إلا أنه عبادة لله سبحانه وتعالى لكان جديرًا بالمرء أن يحرص عليه،

والله الموفق.

(5) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة ... ، رقم (5101) .

(6) رواه الترمذي، كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم .... ، رقم (6553) ، وأبوداود، كتاب الصلاة، باب الدعاء، رقم (8841) ، وابن ماجة، كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء، رقم (5683) .

(7) رواه البخاري، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، رقم (0436) ، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء ... ، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل ... ، رقم (5372) .

المصدر: موقع الشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله

والله أعلم

ـ [فؤاد بولفاف] ــــــــ [13 - Jan-2008, مساء 03:39] ـ

جزاكم الله خيرا

ـ [أريد الحق] ــــــــ [13 - Jan-2008, مساء 03:55] ـ

جزاك الله خير

ـ [لامية العرب] ــــــــ [14 - Jan-2008, صباحًا 05:10] ـ

جزاك الله كل خير ورحم الله الشيخ رحمة واسعة

ـ [عبدالله السني] ــــــــ [14 - Jan-2008, صباحًا 10:22] ـ

الأخوة الأفاضل أشكر لكم مشاركتكم القيمة وجزاكم الله خيرًا ونفع بكم ..

ورحم الله الشيخ بن عثيمين و رفع منزلته ونفع بعلمه ..

آمين

ـ [أسماء] ــــــــ [20 - Aug-2008, مساء 11:00] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله عنا خير الجزاء

ـ [عبدالله السني] ــــــــ [14 - Oct-2008, صباحًا 07:06] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله عنا خير الجزاء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاكم بمثله وأفضل .. وشكر الله مشاركتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت