فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 20085

وأخرجه النسائي في"الكبرى"أنبأنا محمد بن الأعلى ثنا المعتمر سمعت عبيدالله عن نافع عن ابن عمر به.

قال الباكستاني صاحب كتاب: ماصح من آثار الصحابة في الفقه:

"وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم أثبات، وأخرجه مالك عن نافع به"

وقد فهم ابن حزم الأندلسي من الأثر السابق أن عبدالله بن عمر يرى بأن الصوم الواجب وصوم النفل"التطوع"لابد أن تبيت له النية من الليل.

ولا اعتراض على ما يخص"الصوم الواجب"لكن مايخص"صوم التطوع"

فلابد من الإشارة إلى أن عبدالله بن عمر كان يفتي المسلمين قائلا:

"الرجل بالخيار ما لم يطعم إلى نصف النهار، فإن بداله أن يطعم طعم، وإن بداله أن يجعله صومًا كان صائمًا"

وقد أخرج هذا الأثر عن ابن عمر ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن أبي مالك عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر:

1 -وابن فضيل: هو محمد بن غزوان، الضبي مولاهم، الكوفي، وثقه يحيى بن معين (ينظر: تهذيب الكمال، للمزي: 26/ 197) وقال عنه ابن حجر:"صدوق عارف"، مات سنة: 195هـ، (ينظر: التقريب: 2/ 209) .

2 -وأبو مالك هو: سعد بن طارق، أبو مالك الأشجعي الكوفي، ثقة، مات في حدود: 140هـ، (ينظر: التقريب، لابن حجر: 1/ 280) .

3 -وسعد هو: سعد بن عبيدة السلمي، أبو حمزة الكوفي، قال ابن حجر:"ثقة، مات في ولاية عمر ابن هبيرة على العراق" (ينظر: التقريب: 1/ 281) وهذا يعني أنه مات في حدود 103هـ؛لأن الذهبي ذكر أنه قد جمعت له العراق في سنة: 103هـ، (ينظر: سير أعلام النبلاء: 4/ 562) .

ومما يزيدنا ثقة بصحة إسناد الأثر لابن عمر أن الطحاوي قد أخرج هذا الأثر من طريق آخر غير طريق ابن أبي شيبه السابق، وقد أخرجه الطحاوي بلفظ:

"متى أصبحت يومًا، فأنت على أحد النظرين، ما لم تطعم أو تشرب، إن شئت فصم، وإن شئت فافطر"، ينظر، شرح معاني الآثار، كتاب: الزكاة، باب: الرجل ينوي الصيام بعدما يطلع الفجر:2/ 110.

وواضح أن ابن عمر يقصد صوم التطوع في فتواه السابقة. فالصوم الواجب لايستطيع المسلم فطره إلا بأعذار معروفة عينها الشارع.

لكن يبقى السؤال ماهو رأي ابن عمر فيما يخص صوم التطوع في ظل المعلومات السابقة، متى تعقد النية لصومه هل من الليل كالفرض أم كما كان يفتي قائلا:"متى أصبحت يومًا، فأنت على أحد النظرين، ما لم تطعم أو تشرب، إن شئت فصم، وإن شئت فافطر"؟

وقد فطن إلى ذلك العلماء فكان تحقيقهم للأثر الوارد عن ابن عمر كالتالي:

قال الشافعي:

"فكان هذا ـ والله أعلم ـ على شهر رمضان خاصة، وعلى ما أوجب المرء على نفسه من نذر، أو وجب عليه من صوم، فأما التطوع فلا بأس أن ينوي الصوم قبل الزوال، ما لم يأكل، ولم يشرب"

وقال الترمذي:

"وإنما معنى هذا عند بعض أهل العلم: لا صيام لمن يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر إذا لم ينوهِ من الليل لم يجزه، وأما صيام التطوع، فمباح له أن ينوِيه بعدما أصبح،وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق"

وهنا لابد من توجيه:

قد يخفى علينا في بعض الأحيان كيفية طرح السؤال على المفتي، مما يجعل الإجابة تحتمل معاني قد لا تحتملها ما لو عرفنا كيفية طرح السؤال، وقد يتميز عصر من العصور بأسلوب في الكلام يناسب فهم أهل ذلك العصر، فيختصر الكلام من يعيش فيه، أو قد يعممه تبعًا لتأكده من فهم ومعرفة أهل ذلك العصر، ويمكن أن يكون هذا الذي حصل في هذه الحالة التي طرحت، فالذي يظهر أنه مما كان معروفا عند الصحابة رضوان الله عليهم بلا شك أن صوم النفل يصح بنية بعد طلوع الفجر فلم يحتج ابن عمر إلى توضيح ذلك، وقد صح عن جمع كثير من الصحابة أنهم كانوا ينوون صيام النفل بعد أن يصبحوا اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم وأحكم.

ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [03 - Feb-2008, صباحًا 10:18] ـ

(( لا تتمنعوا إماء الله مساجد الله ) )

تصحيح: (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) )

ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [03 - Feb-2008, صباحًا 10:22] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

-قال المرداوي الحنبلي في كتابه الإنصاف، وذلك عند تحقيقه لمذهب الحنابلة فيما يخص جواز تغطية المرأة المحرمة لوجهها هل هو على الإطلاق أم انه مقيد بحاجة:

"يجوز لها أن تسدل على وجهها لحاجة على الصحيح من المذهب، وأطلق جماعة من الأصحاب جواز السدل"

ويرى الناظر لكلام المرداوي أن هناك فرق بين رأي الفريق الأول والفريق الثاني من الحنابلة، وهذا التفريق فيه نظر:

وذلك لأن الذين قالوا بتقييد جواز السدل بالحاجة المطلقة، معنى كلامهم أنهم يقولون بإطلاق جواز السدل لأن المرأة لن تغطي وجهها إلا لحاجة في كل الحالات؛ فإذن مذهب الحنابلة هو إطلاق جواز السدل.

والله أعلم وأحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت