فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 20085

الثاني: أن ذبائح المذكورين الآن إما موقوذة أو مختنقة، والمختنقة التي تخنق فتموت والموقوذة التي تضرب فتموت، وقد قال الله سبحانه وتعالى: سورة المائدة الآية 3 حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وقد تحقق أن هذه الدول الآن تقتل البهيمة إما بواسطة تسليط الكهرباء فتموت خنقا، وإما بضربها بمطرقة في مكان معروف لديهم فتموت حالا وهذا محقق عنهم لا يمتري فيه أحد فقد كتبت عنهم عدة كتابات في هذا الصدد.

فتحقق أن ذبائحهم ما بين منخنقة وموقوذة، وهذه لا يمتري أحد بتحريمها، فقد حرمها الله في كتابه، وقرن تحريمها بتحريم الميتة والخنزير وما أهل به لغير الله، وهذا غاية في التنفير والتحريم فلا يبيحها كون خانقها أو واقذها منتسبا لدين أهل الكتاب.

وقد صرح العلماء: أن من شروط صحة الذبح الآلة، وللآلة شرطان:

أحدهما: أن تكون محددة تقطع، أو تخرق بحدها، لا بثقلها، وفي حديث عدي قال: صحيح البخاري الذبائح والصيد (5475) ، صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1929) ، سنن الترمذي الصيد (1471) ، سنن النسائي الصيد والذبائح (4274) ، سنن ابن ماجه الصيد (3214) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 256) . سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكله، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ.

والثاني: أن لا تكون سنا ولا ظفرا، فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل الذبح به؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الذبائح والصيد (5509) ، صحيح مسلم الأضاحي (1968) ، سنن النسائي الضحايا (4410) ، سنن أبو داود الضحايا (2821) . وما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر متفق عليه.

وقال في [المغني] : وأما (المحل) أي: محل الذبح فالحلق واللبة، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع.

الثالث: أن الله أباح ذبائح أهل الكتاب؛ لأنهم يذكرون اسم الله عليها، كما ذكره ابن كثير وغيره، أما الآن فقد تغيرت الحال، فهم ما بين مهمل لذكر الله، فلا يذكرون اسم الله ولا اسم غيره، أو ذاكر لاسم غيره؛ كاسم المسيح، أو العزير، أو مريم، ولا يخفى حكم ما أهل لغير الله به في سياق المحرمات سورة البقرة الآية 173 وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وفي حديث علي صحيح مسلم الأضاحي (1978) ، سنن النسائي الضحايا (4422) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 118) . لعن الله من ذبح لغير الله الحديث. رواه مسلم والنسائي، أو ذاكر عليه اسم الله واسم غيره، أو ذابح لغير الله كالذي يذبح للمسيح أو عزير أو باسمهما، فهذا لا يشك مسلم بتحريمه، وأنه مما أهل به لغير الله، وذكر إبراهيم المروذي: أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه؛ لأنه مما أهل لغير الله. اهـ. فمن ذبح للصنم أو لموسى أو لعيسى أو غيرهما فكل هذا حرام، ولا تحل الذبيحة، سواء كان الذابح مسلما أو كافرا، وبعضهم أباح هذه الذبائح مستدلا بقوله: سورة المائدة الآية 5 وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وهذه ذبائحهم، والصحيح: ما ذكرنا؛ لما أشرنا إليه من الأدلة، ولا مخالفة حتى يطلب الجمع، إذ ذبيحة الكتابي مباحة، فلا تباح المنخنقة والموقوذة وما أهل به لغير الله؛ لأن خانقها وواقذها وذابحها من أهل الكتاب.

قال الشيخ تقي الدين بن تيمية بعد كلام في الجمع بين قوله: سورة البقرة الآية 173 وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وقوله: سورة المائدة الآية 5 وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ قال: والأشبه بالكتاب والسنة ما دل عليه كلام أحمد من الحظر، وإن كان من متأخري أصحابنا من لا يذكر هذه الرواية بحال؛ وذلك لأن قوله: سورة البقرة الآية 173 وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ عموم محفوظ لم تخص منه صورة بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب، فإنه يشرط له الذكاة المبيحة، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، ولأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كالمسلم، والمسلم لو ذبح لغير

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت