فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 20085

فالقول بالمصالح المرسلة يشرع في الدين ما لم يأذن به الله غالبا. بل إن النصارى إنما ضلوا بجعل المصالح من شرعهم. [مجموع فتاوى شخ الإسلام ابن تيمية، 11/ 342] .

الدليل الثاني عشر: أن القول بالاستصلاح يشبه في كثير من الوجوه التحسين العقلي، فالتحسين العقلي قول بأن العقل يدرك الحسن وحده، والحسن هو المصلحة. فالقول بالاستصلاح من جنس قول المعتزلة بالتحسين العقلي.

الدليل الثالث عشر: أن العقول تختلف فبعض العقول تجعل المصلحة في جانب، وعقول أخرى تجعل المصلحة في جانب مناقض له، فأيهما يعتمد والمصالح أمور تقديرية تختلف باختلاف الآراء والعقول والبيئات.

7 -شروط اعتبار المصلحة عند من قال بها:

1 -عدم معارضة دليل أقوى منها من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس.

2 -اعتبار الشارع لجنس المصلحة، فتكون المصلحة المرسلة ملائمة لتصرفات الشرع. وإن لم يكن لها أصلا معينا.

3 -أن يكون المحدد للمصلحة مجتهدا؛ لأن تقدير المصالح من باب الاجتهاد وشروط الاجتهاد لا بد من توفرها فيه.

4 -أن تكون المصلحة حقيقة لا وهمية، ويعرف ذلك بإنعام النظر والبحث والاستقراء.

5 -أن تكون المصلحة عامة لا شخصية.

6 -أن لا يكون للأهواء والشهوات فيها مدخل.

7 -أن لا تكون في العبادات ولا في المقدرات.

قال الذين يحتجون بالمصالح المرسلة: إنه باستكمال المصلحة لهذه الشروط لا يبقى لمن منع الاحتجاج بها دليل صحيح. مما يدل على حجية الاستصلاح.

وهذا فيه نظر من جهتين:

الأولى: أن هناك أدلة للمانعين من الاحتجاج بالمصالح المرسلة لا تزول، كالاستدلال باستكمال الشرع للمصالح، والاستدلال بخفاء وجوه الضرر والصلاح، وشبه الاستصلاح بالتحسين العقلي، واختلاف العقول.

الثاني: أن المانعين للاحتجاج بالاستصلاح يكفيهم التمسك بالأصل، فالأصل عدم حجية ما يستدل به الخصم، حتى يقيم الخصم الدليل الصحيح القوي.

8 -الترجيج:

بالنظر في أدلة الفريقين: وجدت أنه لا حاجة إلى تقرير الاستصلاح دليلا مستقلا، بل يكفي عنه عدة قواعد أخرى صحيحة منها:

أ - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ب - الوسائل لها أحكام المقاصد.

ج - الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة.

د - تصرف الإمام منوط بالمصلحة. (ومثله أهل الولايات في ولاياتهم) .

هـ - صحة العمل بالقرائن في الأحكام والقضية.

9 -ثمرة الخلاف:

ذكر في:"تخريج الفروع على الأصول"مثال واحد لهذه المسألة (المسألة السادسة من كتاب الجراح) ، وذكر الدكتور مصطفى الخن في:"أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء"مثالين، والدكتور مصطفى البغا في:"أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي"ذكر خمسة عشر مسألة ردها إلى الاختلاف في الأخذ بالمصلحة المرسلة، ويمكن رد النزاع في جميع هذه الأمثلة إلى أصول أخر.

هذا ما يبدو لي والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.

المصدر: (( مجلة البحوث الإسلامية ) )ع:47 ص 276

ـ [المخضرمون] ــــــــ [26 - Jan-2009, مساء 10:53] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [ابو عبدالعزيز] ــــــــ [27 - Jan-2009, مساء 01:34] ـ

سبحان الله. بحث متقن

هذا الرجل (أي الشيخ سعد الشثري) من الناس الذين اذا رأيتهم احس بإجلال وهيبة عظيمة. والله إنه من أعلم من رأيت في حياتي فلا تكاد تجده يسأل عن شيء إلا وكأنه متخصص في هذا الشيء. مرة سألته عن الفرق بين الأشاعرة والماتريدية في مسألة الفعل والمفعول وسمعت منه جوابا عظيما واضحا أزال كثيرا من الإشكالات عندي. وسالته مرة عن بعض رجال الإسناد فيذكرهم ويذكر كلام أهل الجرح والتعديل فيهم كأنه متخصص في علم الرجال. وأما الفقه وأصول الفقه فهو فيه لا يجارى ولا يبارى إذ هو تخصصه الأكاديمي. ولا يعني هذا أنه يوافق في كل ما يقول إذ ليس ذاك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أسأل الله أن يرزقنا وإياه وإياكم الإخلاص وقول الحق في الامن والخوف. وأن يعفو عنا وعنكم.

مشكور يا شيخنا سلمان أبو زيد.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [07 - Feb-2009, مساء 04:48] ـ

جَزاكُمَا اللَّهُ خَيْرًا، وبَارَكَ فِيكُمَا.

ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [08 - Oct-2009, مساء 04:23] ـ

بارك الله فيك اخي المكرم سلمان

اذا امكن ان تصور لنا البحث

و تعلمنا بالخاص

ـ [حمدان الجزائري] ــــــــ [08 - Oct-2009, مساء 11:22] ـ

لو تصور لنا البحث أخي سلمان حتى يكون سهل التنزيل على شكل ملف

بارك الله فيك

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [09 - Oct-2009, مساء 07:00] ـ

بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا،وَجَزَاكُمَا خَيْرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت