فهرس الكتاب

الصفحة 5169 من 20085

وهذه الآية تحدد التفسير القدري لكل الحقائق المتعلقة بأمة الإسلام وطوائف المشركين من أهل الكتاب، فأمة الإسلام: موضع اختصاص برحمة الله .. وجزاؤهم: هبة من فضل عطائه ..

وبالإضافة إلى ما سبق: إن محاولة إضلال أهل الحق ستكون بنفس طريق الضلال الذي ضلوا به: {قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} [القصص: 63] .

ومن هذا الضلال سيكون تفسير قدرة النصارى على الجدل رغم غموض قضيتهم وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما ضل قومٌ بعد هدى كانوا عليه .. إلا أوتوا الجدل ) )ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] .

ـ «الكثرة» والحكم القرآني على النصارى بكونهم ضالين له في الواقع شواهد ونتائج دالة عليه، فرغم وثنية العقيدة النصرانية ونفور العقل البشري منها تجد كثرة بشرية تنتمي إليها، وتحليل ظاهرة الكثرة هو الذي يكشف أسباب هذا الضلال ..

وفي إطار تفسير الكثرة النصرانية تأتي كل عوامل التحريف السابق ذكرها كأسباب مباشرة لهذه الكثرة، وأخطر هذه العوامل: «الأصل الوثني» ..

فقد امتدت النصرانية بامتداد الوثنيات التي كانت قائمة قبلها ..

ومع أن الوثنية تُصادم العقل الإنساني والفطرة التي فُطِرَ الناس عليها فقد استطاعت النصرانية التحايل على هذا التصادم بوضع التثليث في قالب الوحدانية .. بما اشتهر عندهم «باسم الآب، والابن، والروح القدس .. إلهًا واحدًا .. » وهو ما أطلقوا عليه: «الوحدانية الجامعة» .. !!

فكانت معالجة النفور العقلي من الوثنية من أهم أسباب كثافة هذا الانتماء الشاذ ..

ويدخل في إطار معالجة النفور العقلي من العقيدة النصرانية المحرفة عوامل التأثير النفسية لإحداث القناعة الوهمية ومن أخطر هذه المؤثرات: «التصاوير» و «الموسيقي» التي تكاد تكون الأسلوب الأساسي في التأثير، وأشهر هذه الصور الصورة المزعومة لمريم وهي تحمل عيسي بما في الصورة من استثارة عاطفية نحو العذراء الأم وهي تحمل «الإله» المولود .. !

وكذلك «الموسيقي» التي تختلف طبيعتها بحسب البيئة، لتكون الموسيقى في الكنائس الغربية مختلفة عنها في الكنائس الشرقية، مما يدل على هدف التأثير النفسي دون النظر إلى الموضوع أو الفكر أو العقيدة.

وكذلك معالجة الرغبة الطبيعية في التحرر من القيود والتكليف والمسئولية، وهذا ما تعاملت النصرانية باعتباره مع الإنسان فألغت الشريعة الناموس والتكليف والحلال والحرام ..

ومن أخطر عناصر هذه المعالجة بدعة «الاعتراف» وإلغاء المسئولية، وهي من أسرار الكنيسة السبعة.

لكن أكثر أسباب انسياق الناس بغير عقل وراء النصرانية المحرفة هي تحريم التفكير في العقيدة على عوام النصارى، وقد كشف ابن تيمية في كتاب «درء تعارض العقل مع النقل» وابن حزم في «الملل والنحل» عن هذه الحقيقة بقول واحد: (أن كل من لا يفهم شيئًا .. يقول في نفسه: أنه هو المخطئ، وأن هناك شيء لم يفهمه هو، ولم يبلغه عقله) .. !

ـ [محمود بن سالم الأزهري] ــــــــ [20 - Sep-2008, مساء 09:14] ـ

بارك الله لنا فيك أخي الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت