فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكذلك كانت مشورة امرأة فرعون, نال بها موسى خيرا, ومكن الله بسببها لدينه وأعلى كلمته! (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ, لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)
فداوم على استشارة أهلك لعله يكون في بعض مشورتها خير لك ولها.
ـ [طارق الحمودي] ــــــــ [14 - Mar-2008, مساء 06:59] ـ
الحلقة الرابعة
لماذا لا تتزين لزوجتك؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد
فإن مما يُذَكَّر به الأزواج الظرفاء؟ وينصح به أولياء بيوت المسلمين اللطفاء! أن يجعلوا لأنفسهم نصيبا من المرآة, يصلحون عندها من حالهم , ويتزيننون أمامها ... لزوجاتهم! فإن لأهل الرجل عليه حقا كما قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولأهلك عليك حق)
روى ابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 417) وابن أبي شيبة في المصنف (4/ 196) عن وكيع عن بشير بن سلمان عن عكرمة عن ابن عباس قال: (إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تزين لي المرأة لأن الله يقول(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) )
قال أبو منصور الثعالبي في الإيجاز والإعجاز (ص6) : (وهو كلام يتضمن جميع ما يجب على الرجال من حسن معاشرة النساء وصيانتهن وإزاحة عللهن وبلوغ كل مبلغ فيما يؤدي إلى مصالحهن ومناجحهن وجميع ما يجب على النساء من طاعة الأزواج وحسن مشاركتهم وطلب مرضاتهم وحفظ غيبتهم وصيانتهم عن خيانتهم)
ومن توابع ذلك استعماله السواك عند دخول البيت فقد روى مسلم (252) عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة قلت بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: (بالسواك)
قال علي القاري في مرقاة المفاتيح (2/ 83) : (رأيت ابن حجر قال: يتأكد لكل من دخل منزله أن يبدأ بالسواك فإنه أزيد في طيب فمه وادعى لمعاشرة أهله وأذهب بما عساه حدث بفمه من تغير كريه سيما إن طال سكوته)
وقال القرطبي: (إذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل إزالة ذلك, وفي الحديث دلالة على استحباب السواك عند دخول المنزل وقد صرح به أبو شامة والنووي. قال ابن دقيق العيد: ولا يكاد يوجد في كتب الفقهاء ذكر ذلك)
فليجعل عنايته بفمه من أولوياته. فإن النساء ينفرن ممن من ابتلي بفساد ريح فمه. ولم يسلم من ذلك الخلفاء والسلاطين وفي مثل ذلك كان يقال: لا ابتلاك الله ببخر عبد الملك بن مروان ولا بصمم ابن سيرين ولا بعمى حسان)
وحكي كما في السير (5/ 285) أن الحليفة الأموي عبد الملك أكل من تفاحة ثم رماها إلى زوجته لبابة بن بنت عبد الله بن جعفر فتناولت السكين فسألها فقالت: لأزيل الأذى عنها فغضب وطلقها. وتزوجها علي بن عبد الله الملقب بالسجاد وكان أقرع فكانت تقول كما في الوافي بالوفيات للصفدي: (هاشمي أقرع أحب إلينا من أموي أبخر)
ومن طريف ما يذكر هنا ما حكاه ابن القيم فائدة من بدائع فوائده فقال (بدائع الفوائد /3/ 728) : (فائدة: من شؤم الآباء على الأبناء. عتبة بن أبي وقاص الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قال بعض العلماء بالإخبار أنه استقرى نسله فلا يبلغ أحد منهم الحلم إلا أبخر وأهتم يعرف ذلك فيهم من شؤم الآباء على الأبناء) والأهتم من سقطت ثناياه. ولم يكن الهتم حسنا في أحد إلا لرجل واحد زاده ذلك جمالا السيرة الحلبية
قال بعضهم كما في بعض كتب السير: (لما سقط مقدم أسنان أبي عبيدة صار أهتم ولم يرقط اهتم أحسن من أبي عبيدة لأن ذلك الهتم حسن فاه) وكان سبب ذلك أن انتزع من وجنتي النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حلقتين من حلقات المغفر من وجنة النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم, وليس الهتم ولا الكسر في الثنايا عيبا يعاب به الرجل بإطلاق. فقد كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد, وكان مع ذلك أجمل الناس إذا ابتسم!
وذكر الأبشيهي في المستطرف في كل فن مستظرف (2/ 562) أنه حكي أن أبخر تزوج بامرأة فلما ضاجعها عافته وتولت عنه بوجهها ثم أنشدت تقول:
يا حب والرحمن إن فاكا ... أهلكني فولني قفاكا
إذا غدوت فاتخذ مسواكا ... من عرفط ان لم تجد أراكا
لا تقربني بالذي سواكا ... إني أراك ماضغا خراكا
(يُتْبَعُ)