فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 20085

فعنده الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف؛ لأنه ضعف عن درجة الصحيح؛ وأما الضعيف بالاصطلاح المشهور؛ فإن أحمد لا يعرِّج عليه أصلًا اهـ , وقال ابن حجر في كتابه (( النكت على كتاب ابن الصلاح ) )وقد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي , قال ووجد هذا من أحسن الأحاديث إسنادًا في كلام علي بن المديني , وأبي زرعة الرازي , وأبي حاتم , ويعقوب بن شيبة , وجماعة , لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي , ومنهم من لا يريده , فأمَّا ما وُجد من ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله , بل وفي عبارة أحمد بن حنبل , فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي , بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك اهـ , ولعله أراد بالمعنى الاصطلاحي ما صار لفظ الحسن يدل عليه بلسان المتأخرين من المحدثين , وكلامهم في ذلك كثير , وكذلك غيرها من ألفاظهم.

وذكر أبو عمرو بن الصلاح في أول كتابه في (( علوم الحديث ) )الآحاد والمتواتر , وما يفيد الظن وما يفيد اليقين , وكتاب أبو إسحاق النظام , وأبو الهذيل العلاف , وأصحابههما من المعتزلة هم أول من أحدث الكلام في الآحاد والمتواتر في الإسلام ولعلهم كانوا أخذوه من كلام اليهود في التلمود واختلافهم فيه, والمتقدمون من أئمة المحدثين لم يذكروا آحادًا ولا متواترًا , ولا ما يفيد الظن , وما يفيد اليقين , ولا علمًا ضروريًا , ولا نظريًا ولا شيئًا من ذلك , فلما ذكرها أبو عمرو بن الصلاح اتَّبعه على ذلك المتأخرون من المحدثين ولم يفعل المحدثون في تلك الأبواب شيئًا وإنما نقلوا أشياء من كلام المعتزلة وغيرهم , ولم ينسبوها إليهم , فنسبت بعد للمحدثين , فتلك الأبواب كانت من كلام المعتزلة , ولعل أبا عمرو بن الصلاح كان هو أول من خلطها بكلام المحدثين , وألسنة المحدثين وألفاظهم يفسَّر بها كلامهم , ولا يفسَّرُ بها شيء من كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

3 -ألسنة الكتاب والأطباء والصناع وغيرهم

وكذلك ما سمُّوه اصطلاح الكتَّاب والبلاغيين , والأطباء والصنَّاع وغيرهم , إنما هي ألسنتهم التي يتكلمون بها , وتلك الألسنة كلها ألسنة محدثة , يفسر بها كلام من تكلم بها , ولا يفسر بها شيء من كلام الله وروسوله صلى الله عليه وسلم.

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [19 - Mar-2008, مساء 10:34] ـ

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [24 - Dec-2008, مساء 02:23] ـ

إذن، هذه الألسنة المهنية: لغة وضعية اصطلاحية، تقع فيها الحقيقة والمجاز:)

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [24 - Dec-2008, مساء 02:32] ـ

بل هي لسان جديد يفترع أهله له ألفاظًا، أو ينقلون له ألفاظًا من لسان آخر ..

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [24 - Dec-2008, مساء 09:14] ـ

لكن لا يحصل هذا الاختراع إلا بالمواضعة أو بابتداء الاختراع من أحدهم ثم يوافقه غيرهم.

ثم إن هذا بعينه - يا شيخنا - ما عرّفو به (المجاز) ، وهو: اللفظ المنقول من معنى إلى معنى.

أم نقول إن (المصطلحات النحوية) مثلا هي ترجمة من اللسان العربي إلى اللسان النحوى؟

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [25 - Dec-2008, مساء 12:47] ـ

1 -نعم هذا الافتراع قد يُطلق عليه مواضعة أو اصطلاح.

2 -لم يُعرفوا المجاز بما ذكرتَ بل هو عندهم: نقل من المعنى الأصلي لمعنى آخر لعلاقة .. والنقلُ عندنا أعم من ذلك .. ثم إننا لا نطبق على النقل ما يطبقوه على المجاز وأرجو أن تنظر في مناقشتي للفاضل خزانة الأدب في آخر موضوع ردي على الشيخ العسكر.

3 -نعم هي نقل لألفاظ من اللسان الأول عما كانت تدل عليه عند أهله إلى معان جديدة أرادها النحويون.

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [28 - Dec-2008, صباحًا 04:34] ـ

(1) فبعض (الألسنة) إذن: مواضعة، يجوز الخروج منها بالتجوز؟

(2) بل أكثرهم جعلوا (المجاز) من عوارض اللفظ لا الاستعمال. وبا المناسبة، أين أجد هذه المناقشة؟

(3) وهل (القرآن) أيضا نقل لألفاظ من اللسان الأول عما كانت تدل عليه عند أهله إلى معان جديدة يهدف إليها الشرع؟

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [28 - Dec-2008, صباحًا 04:38] ـ

لا اللسان الأول في القرآن والسنة والشعر لسان واحد

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [28 - Dec-2008, صباحًا 06:23] ـ

(المنافقون) . . ماذا يعنى بهذه اللفظة في ذاك اللسان؟

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [28 - Dec-2008, مساء 02:37] ـ

أن يُفصم الشئ فلا يكون ظاهره كباطنه ..

قال رؤبة:

إِذَا أَرَادُوا دَسْمَهُ تَنَفُّقَا

وضد التنفق: الدسم وهو أن يكون جوف الشئ مسدودًا بحيث يكون ظاهره كباطنه.

فجاء كلام الله وكلام رسوله وصف من أظهر الإسلام وأبطن الكفر بالنفاق والمنافق أي: الذي فُصم ظاهره عن باطن ولم يكن جوفه مرتتقًا بظاهره.

فالنفاق والتنفق معنى يكون كليًا تستعمله العرب وتنسبه لمضافات خارجية، فنفاق اللحم له صورة،ونفاق الأرض له صورة، ونفاق الرجل له صورة.

كما أن اليد لها معنى كلي ذهني، ويد الإنسان لها صورة،ويد الله لها صورة.

والصلاة معنى كلي ذهني، فصلاة اليهود لها صورة، وصلاة النصارى لها صورة، وصلاة المسلم لها صورة ..

وليس هذا من اختلاف الألسنة فالنبي بعث بلسان قومه، وإنما هو من ذكر مضافات للفظ لا يعلمها من تكلم به .. فلا اللفظ تغير، ولا معناه تغير، ولكن لما نُسب لمضاف خارجي تغيرت صورته بتغير هذا المضاف ..

مثال: الإفلاس معنى كلي ذهني واحد .. فإذا قنا مفلس من المال كان للإفلاس صورة وإذا قلنا مفلس من الحسنات كان للإفلاس صورة .. كل ذلك ودلالة اللفظ واحدة ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت