فهرس الكتاب

الصفحة 5375 من 20085

ـ [عيد فهمي] ــــــــ [20 - Mar-2008, مساء 07:50] ـ

عندما تقول لطفل، ولأول مرة: أنت أسد! فإنه يستغرب من ذلك ويرد متعجبًا: أنا أسد؟! بل ربما أبى وقال: لا أنا عبد الله، أحمد، خالد ... الخ. ماذا يمكن أن تدلنا عليه هذه الظاهرة؟ إنها تدل على أن الطفل بالفطرة يدرك أن هناك معنى حقيقي (أو قل أساسيًا ظاهريًا) للألفاظ لا ينبغي - من وجهة نظره - أن تحيد عنه. ليس السبب هو الإدراك الفطري

وإنما قلّة المعارف عند الطّفل

فالذي يفهمه من اللغة هو ما تعلمه دون غيره

وبيان ذلك:

أن هذا الطفل في أوائل تعلمه للغة لا يقبل خبرا للجملة التي مبتدؤها (أنت) غير اسمه الذي يناديه به أبواه

فهذا الطفل الذي ذكرت أنه يستغرب إذا قلت له: أنت أسد

بل ربما أبى وقال: لا أنا عبد الله، أحمد، خالد ... الخ.

كما تفضلتم بذكره

لو لم يكن تعلّم بعدُ معنى الشجاعة

فقلت له: أنت شجاع

فبماذا سيجيب؟

بالجواب نفسه: لا أنا عبد الله، أحمد، خالد ... الخ.

فهل شجاع أيضا مجاز؟

وسآتيك بمثل طريف:

ابن أخي الصغير اسمه (عبد الرحمن) لكنهم ينادونه: عبده لأنه الوحيد في العائلة الذي يبدأ اسمه بـ (عبد) وكما هي عادة المصريين في (الدلع)

فلا يناديه أحد مطلقا بـ (عبد الرحمن)

ولا يعلم هو من اسمه غير (عبده)

ولأني قليل الزيارة لهم بسبب سكناي بعيدا عن بلد أخي

وعندما كنت هناك قريبا فناديته وأنا أداعبه (يا عبد الرحمن)

فقال لي: لأ أنا عبده

فهل ستعتبر أن (عبد الرحمن) أيضا مجاز والحقيقة (عبده) ؟!

فإدخال ما يسبق إلى الذهن في مبحث المجاز خطأ وإن وقع فيه كثير من مثبتة المجاز

ولعل من طالع موضوعي:

ماذا لو عكسنا السؤال ... مَن أوّل مَن أنكر المجاز؟

علم أنني لا أدافع عن منكري المجاز ولا عن مثبتيه أيضا ولكن أحاول دراسة الأمر دراسة علمية تاريخية

والله الموفق

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [20 - Mar-2008, مساء 09:28] ـ

جزاكم الله خيرا. والمثال مفترض في طفل تعلم كلمة"أسد"ويعرف ما هو"الأسد"، ولكن لم يتعلم بعد استعمالًا أكثر تعقيدًا يمكنه من التعبير عن قيمة"الشجاعة"بواسطة كلمة"أسد"، ولذلك عندما قلت أنت: فالذي يفهمه من اللغة هو ما تعلمه دون غيره، نجد أنفسنا أمام سؤال آخر: لماذا إذًا يتعلم الطفل المستوى"الحقيقي"قبل المستوى"المجازي"أصلًا؟ وبمعنى آخر: لماذا نجد التربويين قاطبة، في كل اللغات، يعلمون الأطفال المعاني الحقيقية قبل المعاني المجازية للفظ من الألفاظ؟ تخيل ماذا سيحصل للطفل لو علموه أن"أسد"تعني"شجاع"في المراحل الأولى من تكوينه اللغوي، قبل أن يعلموه أنها تعني"ذلك الحيوان المفترس"وهكذا سائر الألفاظ: صخرة (قوي) ، برق (سريع) ، الخ، لو تعلم من محيطه أن المعنى الثاني - بين قوسين - هو الأصل فإن الحقائق ستصبح مشوهة عنده، وستختلط عنده المفاهيم على نحو فاحش، وتضطرب قدرته على الاتصال السليم والتعبير الصحيح عن الأشياء.

لا مناص من القول بأن اللفظ له معنى أصيل ومعان زائدة على هذا المعنى الأصيل.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [20 - Mar-2008, مساء 09:44] ـ

جزاكم الله خيرا. والمثال مفترض في طفل تعلم كلمة"أسد"ويعرف ما هو"الأسد"، ولكن لم يتعلم بعد استعمالًا أكثر تعقيدًا يمكنه من التعبير عن قيمة"الشجاعة"بواسطة كلمة"أسد"، ولذلك عندما قلت أنت: فالذي يفهمه من اللغة هو ما تعلمه دون غيره، نجد أنفسنا أمام سؤال آخر: لماذا إذًا يتعلم الطفل المستوى"الحقيقي"قبل المستوى"المجازي"أصلًا؟ وبمعنى آخر: لماذا نجد التربويين قاطبة، في كل اللغات، يعلمون الأطفال المعاني الحقيقية قبل المعاني المجازية للفظ من الألفاظ؟ تخيل ماذا سيحصل للطفل لو علموه أن"أسد"تعني"شجاع"في المراحل الأولى من تكوينه اللغوي، قبل أن يعلموه أنها تعني"ذلك الحيوان المفترس"وهكذا سائر الألفاظ: صخرة (قوي) ، برق (سريع) ، الخ، لو تعلم من محيطه أن المعنى الثاني - بين قوسين - هو الأصل فإن الحقائق ستصبح مشوهة عنده، وستختلط عنده المفاهيم على نحو فاحش، وتضطرب قدرته على الاتصال السليم والتعبير الصحيح عن الأشياء.

لا مناص من القول بأن اللفظ له معنى أصيل ومعان زائدة على هذا المعنى الأصيل.

وفقك الله يا شيخنا الفاضل

راقني كلامكم هذا (ربما لأنه صادر من متخصص)

ولكن عندي إشكال أرجو الجواب عنه، وهو أن كثيرا من الألفاظ التي أطبق أهل المجاز على أنها مجاز ومع ذلك تعلم للأطفال في المراتب الأولى.

وكذلك فهناك كثير من الألفاظ التي أطبق أهل المجاز على أنها حقيقة ومع ذلك لا تعلم إلا في مرتبة متأخرة.

وكذلك إشكال آخر، وهو أن كلامكم ينطبق على (المشترك) أيضا، فيلزمكم إنكار القول بالاشتراك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت