انظر إلى جانب حياة الأنبياء , - وأركز عليها لأن أعظم القادة نجاحا هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - تجد فيهم هذه الخصلة , لأنهم عندما عرفوا قدرهم لما يحملهم إعجاب الناس بهم إلى الغرور والتكبر وطلب شهوة الجاه والرئاسة وغير ذلك , كما أنه لم يحملهم عدم المبالاة إلى السكوت والكسل واليأس أو حتى المساومة على ما يأتون به! فهم يعلمون أنهم أنبياء وأن ما جاؤوا به هو الحق! لذا استمر عطاؤهم ولم ينقطع!
قل مثل ذلك في ورثة الأنبياء عندما يعرف العالم قدره , لا يحمله حب الناس وقبولهم رأيه أن يقول على الله ما لا يعلم أو أن يداهن ويحابي في دين الله أحدا , كما أنه لم يتوقف عن الطلب والبحث عن غيره من الشواغل عند تغافل الناس عنه!
فالإنسان عندما يدرك قيمته وقيمة ما يحسن وأهمية ما معه , يستمر في العطاء والإنتاج ولا ينتظر الشكر من أحد!
نعود إلى الآية الكريمة لما تتأملها تجد أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر فيها ثلاثة أمور:
1 / البراءة. 2 / البشرية. 3 / الرسالة.
أما البراءة ففي قوله (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي) والتسبيح تنزيه وتقديس , كما أن هذا العبارة تقال عند الغضب! لأنه طُلب منه أن يفعل ما ليس يقدر عليه إلا الله , فناسب التذكير بقدره وأنه بشر لا يبلغ هذه المرتبة واعترف بنقصه وأنه محدود القدرات (هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا) , ثم بعد ذلك ذكر الرسالة والمهمة (رَّسُولًا) حتى لا يتوهم متوهم أن ما أتى به من خوارق العادات تنقله لمنزلة لا يستحقها بل بيّن أن عمله تبليغ الرسالة والتي لا تكون إلا بفضل من الله وما يحصل من معجزات فهي بأمره وليس لي من الأمر ما تظنون!
هذا في حدود اللفظ الظاهر , أما لو أتيت لتتوسع في هذا الباب منطلقا من هذه الآية لوجدت ما يطول المقام بذكره لكن نشير إلى ما يناسب الحال والمقال:
كلنا سمع أو قرأ عن المولد وما فيه , ومهما استدل المجيزون لأفعالهم فإن هذا الآية ترد عليهم ضمنا ونصا , فبشرية محمد صلى الله عليه وسلم تبين أنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فكيف يطلب منه ذلك , كما أنها تلزم من آمن بذلك ألا ينزله فوق منزلته وألا يصرف له من أمور العبادة شيئا!
.أطلت الحديث , لكن بإمكانك إكمال المسير!
** طيور مهاجرة >>
اعرف قدرك ترح نفسك ولا تغتم وإن سرت في درب الحياة وحدك!
** نقطة عبور **
ببينة: الدليل الواضح القاطع!
فحلّل: أي اعرف الأسباب والآثار لحدوث المشكلة.
الرويبضة: لعل أبسط تعريف لهم حديث الجهال وأصحاب الأهواء في شؤون الأمة
** وعذرا على الانقطاع السابق!