فهرس الكتاب

الصفحة 5579 من 20085

فمثلًا: إذا كان الحديث في البخاري، من المهم أن تعرف هل رواه متصلًا أو مُعَلّقًا، وإذا كان مُعَلّقًا هل رواه بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، وإذا كان متصلًا هل أورده في الأصول أو أورده في الشواهد والمتابعات، فمثلًا تقول: رواه مُعَلّقًا مجزومًا به، أو مُعَلّقًا بصيغة التمريض، وتنص على هذا.

وإن كان في مسلم هل ساق لفظه أو أحال على غيره، وهل صرّح بالاختلاف بين الألفاظ، وهل صرّح بلفظ فلان دون فلان، وهل هذا فلان هو الذي معك في الإسناد، وهل هذا لفظه أو غير اللفظ، وهل اعتمد عليه أو جاء به في المتابعات والشواهد دون أصول الأبواب.

وإذا كان في أبي داود هل قدّمه واعتمد عليه، وهل جاء بما يُعارضه، وهل جاء متصلًا، وهل صرّح بما يُضعّفه، وهل بيّن ضعفه سواءً بالإيماء أو بالتصريح أو لا.

وإذا كان في الترمذي هل حكم عليه وبما حكم عليه، وهل حكم عيه حكمًا مطلقًا أو من هذا الوجه، وهل حكم عليه بنفسه أو حكم عليه ناقلًا عن غيره، وهل أودر ما يُقويه في الباب أو لا.

وإذا كان في الحاكم هل حكم عليه، وبما حكم عليه، وما موقف الذهبي من هذا الحكم، وهل قوّاه أو اعترض عليه.

ثم إذا كان في ابن خزيمة هل أورده مُحتجًا به دون اعتراض أو أنه مرّض القول فيه ـ أو ـ علّق القول فيه بقوله: إن ثبت الخبر، وهل قدّم المتن على الإسناد تضعيفًا له أو لا.

ولا بد أن يكون عند طالب العلم نباهة في مناهج المحدثين. وبعضها لا يُعرف إلا عن طريق كتب المصطلح.

ثم بعد أن تعرف ما تأخذ وما تدع، لا بد أن تصوغ، وإذا أردت أن تصوغ فلا بد أن تأتي بعشر كلمات، لا بُدَّ أن تقول: أخرجه فلان في كتابه كتاب وباب وجزء وصفحة ورقم حديث بلفظه أو نحوه أو معناه من حديث فلان.

لكن ما وجدته من هذه الأمور العشرة فنُصَّ عليه، وما لم تجده فاتركه، لأن هناك من يستوفي هذه الأمور العشر وهناك من لا يستوفيها.

لكن يبقى الكلام عن كلمة لفظه، لا بُدَّ أن تأخذ اللفظ الذي معك ثم تقارنه باللفظ الذي وصلت إليه في الكتاب الأصلي، فإما أن تقول رواه بلفظه أي تُقارن بين المتن الذي معك والمتن الذي وجدته في الأصل، فإما أن تقول بلفظه أو بنحوه أو مُطوّلًا أو مُختصرًا أو مُقتصرًا على شطره الأول أو فيه قصة أو مُقتصرًا على شطره الأخير أو أصل الحديث أو ما يدل بدقة وليس له داعٍ أن تُشير إلى لفظ الحديث، فالذين نراهم يُوردون لفظ الحديث ويقولون: هذا لفظ مسلم وهذا لفظ البخاري وهذا لفظ كذا، ثم يُورد ويملئ الصفحات، فهذا لقلة فقهه وخبرته. وإلا فإنك تُقارن هل هو بلفظه أو بنحوه مطولًا ... إلخ.

ثم بعد أن ننظر نصوغ دون التعرض لمتنه، لكن بعد أن تصل إلى الطرق. كيف تصوغ؟ وما الذي ينبغي أن تقدّم؟.

لا بد أن تجعل للحديث شجرة، والإنسان لا يستطيع أن يُخرّج أو يحكم حتى يعرف مدار الحديث، وما لم يعرف مدار الحديث فإنه ضائع.

ثم بعد ذلك البداءة بالتخريج، ما الذي يحكمها؟

يحكمها الإسناد الذي معك. ليس البخاري هو الذي يُبدأ به ولا مسلم ولا غيره، وإنما يحكم البداءة هو الإسناد الذي معك. فلنضرب مثالًا: لو أن السند الذي أُريد تخريجه هو سند أبو عوانة في مستخرجه، فإن أوّل ما يمكن أن يُقدم هو إسناد مسلم لأنه يلتقي به قبل أن نصل إلى المدار. وتَلحظ أنّا تركنا البخاري وتركنا مسلم من أقوى طُرقه، لأن الإسناد يصل إلى إسناد مسلم قبل أن يصل إلى البخاري، فإنه لا يصل إلا بالمدار، لأنهما يرويان عن عبيدالله العُمري.

إذًا ما الذي يُبدأ به؟

البداءة تكون بالإسناد الذي معك.

بعد الوصول إلى المدار الأولى أن تأخذ الأشهر والأكثر طُرقًا، ثم إذا وصلت إلى الأشهر بعد أن تأتي بالإسناد الذي معك حتى تصل إلى ملتقى الطرق، تأتي إلى أشهر من روى عنه ذلك به.

مثلًا: مالك أشهر من روى عنه في هذا الإسناد. ثم بعد ذلك تبتدأ بالأعلى إسنادًا، فتقول: رواه مالك في الموطأ كتاب وباب وجزء ... ألخ. ثم بعد ذلك تقول ومن طريق مالك أخرجه البخاري ـ لأن البخاري أقوى من مسلم ـ ثم بعد ذلك تُعرًج على مسلم.

وإن اتفقا فتبدأ بالأقوى أو الأعلى إسنادًا، ثم بعد ذلك إن شئت أن تبدأ بعبدالرزاق لأنه أعلى إسنادًا أو بمسلم لأنه أقوى وإن كان نازلًا.

ثم بعد ذلك أبدأ بأقرب إسناد في الإسناد الذي معي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت