وهذا اقتراح مَن؟ وزير السياحة؟ لا، بل هو اقتراح المفتي مع الأسف الشديد، ففعلوا ما اقترح عليهم، فدخل الجيش وهتكوا أعراضهن ثم قتل من قتل وسبى من سبى وخسروا الأول والآخر وهذا هو السبي الأول للبابلي عند اليهود.
وأنزل الله في القرآن خبر قصته لتكون عبرة لهذه الأمة حتى لا يخرج منها أمثال هذا العالم فقال:
{واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} (الأعراف 176) .
يقول ابن القيم:"تأملْ في قوله تعالى"آتيناه"، يتكلم الله تعالى هنا بصيغة الجمع، الدال على التعظيم،"آياتنا"ذكرها بصيغة الجمع"آيات"وأضاف إلى نفسه تشريفا وتعظيما وأضاف إلى نفسه"آياتنا"، فالخطاب أدخل فيه كل المفردات التي تدل على التعظيم،"آتيناه آياتنا"، كلها بصيغة الجمع، وما هي النتيجة: {فانسلخ منها} ، يقول ابن القيم: تأملت في كلمة"فانسلخ"فوجدت أنها تعبير عظيم"، الشاة إذا سلخ جلدها هل يرجع؟ لا يمكن أن يرجع - ولم يرجع إليه بعده، سيُترك لأنه فشل في الاختبار، لم يرجع إليه - {فأتبعه الشيطان وكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} (لعل القادمين من هذه الأمة يتفكرون) {ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} .
{مثله كمثل الكلب إن تحمل يلهث أو تتركه يلهث} الآية. وكل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش، إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلل وحال الراحة وحال المرض وحال الصحة وحال الري وحال العطش. فضربه الله مثلًا لمن كذب بآياته فقال: إن وعظته ضل وإن تركته ضل، فهو كالكلب إن تركته لهث وإن طردته لهث، قال السدي: كان بلعام بعد ذلك يلهث كما يلهث الكلب.
وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به. وقيل: هو في كل منافق. والأول أصح.
قال مجاهد في قوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} أي؛ إن تطرده بدابتك أو برجلك يلهث أو تتركه يلهث، وكذلك من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه.
فمثل هذا العالم الذي لا يعمل بعلمه، والحكم؛ إعطاؤه العلم، أو عدم إعطائه العلم سواء، النتيجة واحدة لفساده وفشله؛ سيطرده الله ويعطي علمه لمن يقدره ويثمنه. والعياذ بالله.
أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أولئك الذين يعرفون نعمة الله ويقدرونها حق قدرها، ونسأله سبحانه أن يثبتنا وإياكم على المحجة البيضاء، نَعَمْ، التعب لا بد منه والمشقة لا بد منها ولكن سلعة الله - كما قلنا - غالية ولا يجوز في حقنا أبدا أن نساوم عليها، بل نصبر ونصابر ونجاهد لعلمنا اليقيني أن المصير بإذن الله وتوفيقه - مشرق عظيم ينتظره كل من آمن بالله وجاهد في سبيل الله، ولسنا مختارين في ذلك بل ما دمنا استطعنا على ذلك فلا خيار لنا؛
{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} (الأحزاب: 36)
وصلى الله على رسولنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين!
سبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك!
"أوزبكستان المسلمة"
منقول ..
ـ [عبدالرحمن الحجري] ــــــــ [05 - Apr-2008, صباحًا 03:56] ـ
الشيخ أحسبه -والله حسيبه - من العلماء العاملين.