فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-أدركت كم نحتاج إلى تقديم الثناء والشكر والإعجاب لأولئك الذين يواصلون ويواصلون مهما اختلفت الأوضاع من حولهم، يمرون بالجبال والوديان والسهول والأنهار، ويقطعون الفيافي والقفار، ويصلون الليل بالنهار، يمرضون ويصحون، ويفرحون ويحزنون، ويتعرضون للمحن والرزايا والعقبات والمعوقات، ويبطئون السير أحيانًا ويغذونه أحيانًا، ولكنهم مواصلون
في قلوبهم رحمة الودود ..
في عطائهم كرم وجود ..
في وجوههم نضرة الخلود ..
إنهم مجاهدون ..
إنهم مرابطون.
-أدركت كم نأخذ من المقالب حين نتحدث عن إنجازاتنا بتفصيل دقيق ممل، وكم نصدّق ما يقوله الناس عنّا، ونظن أننا رسل الإنقاذ ومصابيح الهداية، وأن الكون من دوننا سيكون كئيبًا والناس لن يطيقوا فقدنا!، يقول اليونانيون:"عندما تقوقي الدجاجة تظن أنها ستبيض قمرًا سيارًا"
مجاملات الآخرين لك قول طيب، بيد أنه لا يعني أنك استثناء في عالم الإنجاز والإبداع والتفكير، وعليك ألا تأخذه بكامل الجدية، بل فيه قدر من المجاملة اللطيفة.
وإحساسك بأهمية ما تؤديه لا يجب أن يصل بك إلى حد الغياب عن واقعية العمل، ومحدودية تأثيره، وكثرة معوقاته وممانعاته ومضاداته.
ولكي تدرك حجمك تذكر قائمة طويلة بأسماء النابهين والنابغين الآن، من رجال العلم والفكر والإدارة والمال والإعلام، وحدد موقعك بينهم.
وتذكر قوائم أكثر من الراحلين ممن كانوا ملء سمع الدنيا وبصرها، وربما لا تحلم أن تصل لأن تكون كواحد منهم ثم انطووا وانتهوا فأصبحوا سطرًا في كتاب، أو كلمة في أحدوثة، أو غمروا فلم يذكروا، حين تتصفح التاريخ أو تشاهد الآثار، أهرامات الفراعنة، أو قصور الرومان، أو متاحف الفينيقيين، أو فلسفة الإغريق، ستتضاءل إلى جانب اسطوانة ضخمة، أو مدرج هائل، أو مقبرة مهيبة، أو سِفْرٍ هائل، وستعرف أكثر وأكثر كم أنت ذرة تائهة في الفضاء، وكم ينطوي فيك من العوالم والمعالم والأسرار، فإن تواضعت فأنت كبير، وإن تعاظمت فأنت وضيع:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو محلقًا على طبقات الجوّ وهو وضيع
حجم إنجازك يكبر حين تقربه إلى عينك, وربما غطى عنك الدنيا، ضعه في مكانه الصحيح يكن حاديًا للعمل، محفزًا للعطاء، دافعًا للهمة، مع قدر من الإدراك الحسن ولا أقول التواضع، وكم عمل قليل تكثره النية الصالحة.
وبينا أهم بترك القلم وافتني رسالة تقول:
ما مسّك الدهر إلا مس مختبر فما رأى منه إلا أشرف الخبر
فأقبل المجد يسعى نحوكم عجلًا مسعى غلام إلى مولاه مبتدر
يا من تساق البرايا طوع راحته موقوفةٍ بين قوليه خذي وذري
يا هاديًا راق مرآه ومخبره فكان للدهر ملء السمع والبصر
قالوا وقلت ولكن أين منك هم النقش في الرمل غير النقش في الحجر!
فوجدتها -وإن كانت في ظني منقولة- كالمدامة تدير الرؤوس، وأدركت كم إن المديح يسكر ويفعل في النفوس فعل الحميّا!
فإذا كان قد غلا واشتد زبده فهو حرام؛ لأنه يغوي الإنسان عن حقيقته، ويحمله على الكبر والبطر، وفيم إعجاب المرء بعملٍ إن كان صالحًا فهو محض فضل من الله، وهو يسيرٌ قليلٌ إلى جنب نعَمِه ومواهبه وعطاياه، وإن كان غير ذلك فهو جسد بلا روح، ومظهر بلا مخبر؛
لا يُعجِبَنَّ مَضيمًا حُسنُ بِزَّتِهِ وَهَل يَروقُ دَفينًا جَودَةُ الكَفَنِ!
ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [14 - Apr-2008, مساء 11:11] ـ
ـ [خلوصي] ــــــــ [16 - Jul-2008, صباحًا 01:21] ـ
جميل جدا .. ! بارك الله فيكم.
ـ [علاء المصرى] ــــــــ [16 - Jul-2008, مساء 03:29] ـ
ماشاء الله لا قوة إلا بالله
ـ [هشيم بن بشير] ــــــــ [17 - Jul-2008, مساء 05:22] ـ
بارك الله فيك اخي عبدالله العلي .. وحفظ الله العلامة سلمان العودة ونفع الله به الإسلام والمسلمين.
ـ [أبو زيد الشنقيطي] ــــــــ [17 - Jul-2008, مساء 07:29] ـ
بارك الله فيك يأ أخي وما أجمل هذا التعبير منك"والحياة للناجحين كالجنة، أبوابها عديدة، وفضاؤها فسيح، ولا تزال تستوعب الوافدين إليها, وتدفعهم لأعلى المقامات، كلما أنجزوا وواصلوا (اقْرَأ وَارْتَقِ) ."
وهي للفاشلين كالنار تحطمهم، وتذيقهم ألوان العذاب، وترحب بالمزيد منهم (هَلْ مِنْ مَزِيد) ، يستوون فيها هم والجماد (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ""
وأرجو أن تسمح لي باستخدامه صدرًا لكلمة ألقيها أو نصيحة أسديها فقد وفقت إليه توفيقًا عجيبًا زاك الله من فضله.
ـ [أنس الشهري] ــــــــ [18 - Jul-2008, صباحًا 01:28] ـ
أخي العزيز عبدالله العلي سلمه الله
أشكرك كثيرًا على هذه اللوحة الأدبية الرائعة، والعبارات البليغة الرائدة.
لكن ما فهمت!!! ما صلة كلمة (مقالب) في الموضوع
ودمت موفقًا أيها اللبيب
ـ [أبو خالد الطيبي] ــــــــ [18 - Jul-2008, صباحًا 08:46] ـ
بارك الله فيك ... مشتاااااقين للشيخ سلمان العودة وكلماته الرنانه حفظه الله ووفقه لكل خير أما والله مقال في غاية الروعة والبلاغة
اللهم أرنا الحق حقًا وأرزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلًا وأرزقنا إجتنابه
(يُتْبَعُ)