فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن كل ما يرتكبه الجاني من جرائم فعليه وعلى صاحبه إثمها، وحتى وإن لم تعلم الشرطة، فالله هو العليم، وهو المطلع على كل شيء، لهذا يجب أن نتقي الله في العمال، وألاَّ نغتر بالأيام، فهي دول، كما قال الله: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140] فربما يأتي يوم ونصير عمالًا عندهم.
ولقد جاءني أحدهم، وقال لي: لماذا لا تتكلمون عن الظلم؟
فقلت له: وما هذا الظلم؟
فقال: العمال ... !
لهذا لا بد من التواصي بالخير والمعاملة الحسنة، وفي كل ذلك أجر, كما أنه لا تَنْتَصِرَ أمة لا يُنْتَصر لضعيفها من قويها.
وهذا لون ونوع من أنواع المآسي التي يعيشها الناس إذا ابتعدوا عما أمر الله به من التقوى والرحمة، ولهذا يأتي الشيوعي يقول للناس الكادحين: من الذي أكل مال الكادحين إلا هؤلاء الأغنياء؟! ومن الذي سحق الناس إلا هم؟ وكما قال لهم المجرم اليهودي المؤسس كارل ماركس: على ماذا تخافون أيها العمال؟ وأنتم لا مال لكم .. هيَّا إلى الثورة ضد الأغنياء الذين أكلوا أموالكم، ونوزعها بيننا.
وهكذا جاء الشيوعيين من هذا الباب، وأخذوا يطالبون بتوزيع الثروات وبالعطف على الناس، وبكفالة كل فرد في الدولة، وتركنا نحن المسلمين هذا الأصل العظيم، وهو من أصول ديننا نحن, فهل هم مقرون في كتاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعقيدة الإيمان باليوم الآخر أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون:1] ثم قال: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون:2 - 3] .
عن ماذا يتساءل المؤمنون المتقون؟
يقول تعالى: فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر:40 - 42] لماذا جئتم إلى هذا الجحيم؟
قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:43] . وماذا بقي؟
قالوا وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر:44] وهكذا كان جزاؤهم، لم يطعموا في الدنيا فكان عقابهم في النار كذلك، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر:45 - 46] .
إذًا: الذي لا يعطف على الفقير والمسكين ولا يرحمه, فعمله عمل الذين لا يؤمنون بالآخرة، والذي يشفق على الفقراء والمساكين والأرامل والضعفاء, فهذا عمله عمل المؤمنين بالآخرة.
وهذا من ديننا, ونحن أولى الناس أن نطالب بالرأفة والشفقة وكفالة كل إنسان، وأن يُعطى كل إنسان ما يحتاج من ضروريات الحياة، وبدون أي مقابل وبدون أية منة.
فعلى المجتمع: القرية أو الحي أن يعملوا جمعية أو أي شيء آخر يحاولون أن يحلوا من خلالها مشاكل الحي كجار فقير أو شاب أعزب أو فتاة عانس، وإذا لم يفعلوا, فيجب على الدولة أن تعطيه من بيت المال، فلا يضيع أحد ولا يجوع أحد، ولا يفتقر أحد، ولا يعزب أحد، ولا تعنس فتاة.
فهذا من ديننا، ومن بدهياته التي لا يجوز أن ننساها أو نغفل عنها.
حكم فتح الحساب في البنوك الربوية
السؤال: ما قولكم فضيلة الشيخ فيما صدر عن أحد الشركات, وقولها: انطلاقًا من حرص قطاع التوزيع بالمنطقة الغربية على راحة العاملين وتسهيل صرف رواتبهم، وبموجب الاتفاقية المبرمة مع البنك السعودي الأمريكي وما يقدمه من خدمات للعاملين، فإننا نهيب بجميع العاملين بفتح حسابات شخصية لدى البنك السعودي الأمريكي, مع العلم بأنه سوف يتم صرف الرواتب إلى البنك, لذا نأمل من الراغبين في فتح حساب شخصي، مراجعة فرع البنك وموقع العمل .. إلى آخره؟
الجواب: هذا ليس خدمة ولا تيسيرًا ولا تسهيلًا ... ! وإنما هو من باب التعاون على الربا, والله تعالى يقول وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .
والبنوك الربوية محاربة لله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا ساعدناها وأمددناها وأعطيناها وفتحنا فيها حسابات, فهذا إعانة لها وترسيخ وتثبيت لوجودها, وهذا حرام ولا يجوز، ونرجو أن تتراجع هذه الإدارة عن هذا القرار إن شاء الله.
أما ضرر الربا على البنوك، فإن بعضها يفلس كما حدث لأمريكا عام (1930م) ، فقد أفلست كل أمريكا، وانتحر أكثر أصحاب البنوك, وقبل حوالي سنة أو أكثر قليلًا, كادت أن تقع نفس المشكلة وكاد أن ينتحر الجميع، لكن تحسنت أوضاعهم.
فالله تعالى يقول: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:276] ، نتيجة الربا هي المحق الكامل، والآن البنوك تشتكي، وتقول: الذين أخذوا منا القروض لم يعطونا شيئًا, وإن شكوناهم, فإما أن نشكو أناسًا لا نقدر عليهم، أو أناسًا يبلغون أعدادًا هائلة .. !
ولهذا أصبحت تأتي أسئلة كثيرة من بعضهم فيما يخص البنوك وتعاملاتها المريبة؛ كأن يبيع البنك دينًا بلغ قدره (مائة ألف) (بخمسين ألفًا) , والباقي مقابل الدعوى والخصومة، وهكذا تظهر أثر المعاصي، وماذا كانت نهايتها وعاقبتها.
ولذلك نحن ننكر هذا المنكر حتى لا يحيق المكر السيء إلا بأهله، وحتى لا يؤاخذنا الله بما فعله السفهاء منا.
والله يقول: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25] ، وأي انهيار اقتصادي للبنوك يظهر أثره على الناس أجمعين.
(يُتْبَعُ)